أنخيلا بونسي تحمل أحلام المتحولين جنسيا بأن يتقبلهم المجتمع

الإسبانية أنخيلا بونسي تصبح أول متحوّلة جنسيًا تفوز بلقب ملكة جمال إسبانيا.
الاثنين 2018/12/31
المسابقة تنافس في الجمال لا في الجنس

حلم الإسبانية أنخيلا بونسي المتحولة جنسيا المشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون هذا العام لم يكن فقط الفوز باللقب، فحلمها الأكبر والذي يشاركها فيه الكثير من المتحولين جنسيا حول العالم هو أن يتقبلهم المجتمع بالإضافة إلى التغلب على التمييز ضدهم. وباعتبار مشاركة بونسي هي الأولى من نوعها في تاريخ المسابقة فقد أثارت جدلا بين المؤيدين والرافضين، وطرحت نقاشا بشأن المعايير المعتمدة في هذه المنافسات.

القاهرة – دخلت الإسبانية أنخيلا بونسي حيّز اهتمام وسائل الإعلام العالمية، بعد أن أصبحت أول متحوّلة جنسيًا تفوز بلقب ملكة جمال إسبانيا، ثم بتمثيل بلادها في مسابقة ملكة جمال الكون 2018، والتي أقيمت في العاصمة التايلاندية بانكوك في 17 ديسمبر الجاري وفازت بلقبها الفلبينية كاترينا غراي. سعت بونسي، من خلال مشاركتها في المسابقة إلى توصيل رسالة إلى العالم تحمل معاني الدفاع عن المتحولين جنسيا، لأن مشاركتها تعتبر انتصارا كبيرا لتلك الفئة جاءت بعد 66 عاما من عمر المسابقة.

ولدت أنخيلا بونسي في 18 يناير 1991، وكانت ذكرا من الناحية التشريحية منذ ولادتها، قبل أن تخضع لعملية جراحية تحولت على إثرها إلى أنثى، لكنها أكدت أن “تعديل عضوي التناسلي ليس هو ما حولني إلى امرأة، فأنا امرأة منذ ولادتي” وتابعت وهي تشير إلى رأسها “هويتي هنا”.

تحمل أنخيلا في جعبتها أحلام غيرها من المتحولات جنسيا بأن يتقبلهن المجتمع الدولي فضلا عن مجتمعاتهن المحلية، ولم يقتصر دورها في هذا الصدد على المشاركة في مسابقة ملكات الجمال، لأنها تعمل لصالح مؤسسة خيرية إسبانية مختصة في مساعدة الأطفال على التغلب على التمييز القائم على أساس حرية التعبير عن الهوية الجنسية، وترى أنه إذا تم التحدث مع الأطفال عن التنوع الجنسي في سن مبكرة، يمكن أن ينشأ جيل جديد أكثر تسامحًا واحترامًا”.

يبدو أن دور أنخيلا في المؤسسة الخيرية كان بداية التحدي الذي قبلت خوضه، ومهد لها المرور بعدة مراحل في دفاعها عن حقوق المتحولين جنسيا، فإن كانت تسعى من خلال المؤسسة الخيرية إلى زيادة التوعية بحريتها وحرية غيرها في التعبير عن هويتهم الجنسية، فقد وصلت في النهاية إلى حد المنافسة بأنوثتها التي يراها الجميع تعديلا طارئا على جسدها.

لم تكن ملكة جمال إسبانيا صاحبة أولى المساهمات في هذا الصدد، فقد سبقتها إلى هذا الطريق الكندية جينا تالاكوفا وتحديدا في عام 2012، عندما برز اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسط هذا الجدل المثار، وكان مالك مسابقة ملكة جمال كندا وقتها، وأحد أبرز المعارضين لفكرة مشاركة المتحولات جنسيا فيها، لكن تالاكوفا أجبرت ترامب واللجنة المنظمة للمسابقة على رفع الحظر عن مشاركة المتحولات بمساعدة محامية حقوقية.

اجتذبت تالاكوفا تعاطف واهتمام النشطاء الحقوقيين، كما حظيت بتشجيع الحائزة على لقب مكلة جمال كندا لعام 2012، وهي سحر بنياز، التي صرحت وقتها بأنها “معجبة بشجاعة تالاكوفا في المشاركة في هذه المسابقة”.

فاجأت تالاكوفا الجميع بأنها لم تكن تتوقع أن يتقبل مجتمعها مشاركتها في مثل هذه المسابقة وقالت “كيف لي أن أتوقع تقبل الناس لي، وعائلتي نفسها لم تتقبلني”.

المتحولة جنسيا لا ينقصها الجمال الظاهري على الإطلاق
المتحولة جنسيا لا ينقصها الجمال الظاهري على الإطلاق

عبّر موقع “ديبايت” عن مدى احتدام الجدل القائم حول مسألة السماح للمتحولات جنسيا بالمشاركة في مسابقات ملكات الجمال، وطرح الموقع تساؤلا حول تلك القضية وأتاح التصويت لمستخدميه من مختلف أنحاء العالم وجاءت النتيجة كالتالي: 46 بالمئة من المستخدمين أيدوا فكرة اشتراك المتحولات جنسيا في هذا النوع من المسابقات، بينما رفض الفكرة 54 بالمئة من الجمهور.

أسباب الرفض تنوعت، فهناك من رأى أنه من غير الإنصاف أن نضع متسابقة ولدت بجسد وفكر أنثى في مواجهة مع منافسة ولدت ذكرا وإن كانت أفكارها وعواطفها أكثر ميولا إلى الإناث، بينما رآى آخر يميل إلى ضرورة إقامة مسابقات ملكات جمال مخصصة للمتحولات جنسيا فقط، وبذلك تكون منافسة المعايير الشكلية عادلة، خاصة وأن المتحولات جنسيا يخضعن إلى عمليات تجميل لتعديل وجوههن وأجسادهن لتكون أقرب إلى الإناث فمن غير العدل أن ينافسن وجوها وأجسادا بها ما بها من جمال طبيعي لا يخلو من بعض العيوب النسبية.

على غير المتوقع جاء من بين الرافضين لمشاركة المتحولات جنسيا في المسابقة من يدافعون في الأساس عن حقوق الأقليات من المتحولين والمثليين، لأنهم يرون أن في ذلك تقليلا من قدر الإناث اللاتي ولدن إناثا، وعند السماح للمتحولات جنسيا بالمشاركة في مسابقات ملكات الجمال، سوف يزداد عدد المشاركات منهن حتى تتلاشى مشاركات الإناث اللاتي ولدن إناثا. بالطبع المتحولات لا ينقصهن الجمال
والثقافة.

في المقابل دارت مبررات المؤيدين لمشاركة المتحولات جنسيا في المسابقة حول فكرة أنهن في النهاية بشر اخترن أن يكملن حياتهن بالهوية الجنسية التي شعرن بميل أكبر تجاهها، فلا يحق لسلطة كائنة ما كانت أن تحجر على حق تلك الفئة في الحياة والاستمتاع والفخر بالجنس الذي اخترنه وإتاحة كافة الفرص الممكنة لهن في هذا الصدد، ومن بينها المشاركة في مسابقات ملكات الجمال. ولوحظ أن أحد المؤيدين برر موقفه بأنه طالما لا تنص اللائحة المنظمة لمسابقات ملكات الجمال على ما يشترط أن تكون المشاركات ولدن إناثا فلا ينبغي لأحد أن يعارض مشاركتهن، وتابع بقوله “إن هذه المسابقات ليست تنافسا في الجنس، بل في الجمال، وإذا كانت مشاركة المتحولة جنسيا قادرة على أن تظهر بمظهر جميل ينافس غيرها من من ولدن إناثا فلا مبرر لمنعها من المشاركة”.

يفتح الرأي المؤيد الأخير بابا للنقاش حول مسألتين، أولا الشروط الواجب توافرها في المشاركات في مسابقات ملكات الجمال، وهل حقا التحول الجنسي يعد عائقا، ثانيا: ما هي المعايير التي يتم على أساسها اختيار ملكة جمال الكون.

يجد المؤيدون لفكرة اشتراك المتحولات جنسيا في معايير مسابقات الجمال طريقا لإثبات رجاحة رأيهن، فالمتحولة جنسيا لا ينقصها الجمال الظاهري على الإطلاق، فحتى وإن كان أطباء التجميل ساعدوها على الظهور ببشرة أنثوية ووجه رقيق وجسد مثير، فهذه النتيجة النهائية التي وصلن إليها تؤهلهن للمنافسة بقوة أمام الإناث الأصليات.

أما عن الثقافة والاطلاع وقوة الشخصية، فهذا أمر لا علاقة التحول الجنسي به، وإن كان المؤيدون قد يرون في المتحولة جنسيا رحابة أفق وقوة شخصية تفوق الإناث الأصليات، خاصة وأن كثيرا من المتحولات ظللن ذكورا حتى سن المراهقة، ما قد يعزز ثقتهن بأنفسهن وزيادة خبرتهن الحياتية.

هكذا يجد كل فريق من المؤيدين والمعارضين طريقا لإثبات صحة آرائه، لكن بعيدا عن هذا الجدل فإن المتحولات حققن تقدما واضحا على طريق مطالبتهن في هذا الصدد، فالعالم الآن لديه ملكة جمال متحولة جنسيا لدولة كبيرة، وقد شاركت بالفعل في مسابقة ملكة جمال الكون ويبدو أن مسألة تحولها الجنسي لم تكن ضمن أسباب خسارتها للقب.

المثير في الأمر أن مشاركة المتحولات جنسيا في المسابقة الأكبر للجمال من شأنها فتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات قد تبدو مخيفة، فإن كانت فكرة قبول ذكر سابق لمنافسة الإناث، فلماذا لا نجد العام القادم أو بعد عدة أعوام روبوتا أنثويا ذا بشرة جميلة وجسد مثير يقف بفخر وثقة بين ملكات جمال العالم مطالبا بحقه في اللقب؟

13