أندرسن ينشد الهيمنة العالمية

تخطى القائمون على كرة القدم في كوريا الشمالية الخط الرفيع الذي يفصل بين الأحلام والأوهام، وذلك لأن البلد الشيوعي الذي فشل حتى الآن في فرض نفسه كأحد اللاعبين المؤثرين على الساحة القارية، وضع لنفسه أهدافا وغايات كبيرة.
الأربعاء 2016/11/16
العبور من هنا

بيونغ يانغ - وضعت كوريا الشمالية لنفسها هدف تكوين لاعبين أفضل من نجم برشلونة الأسباني والأرجنتيني ليونيل ميسي، وتكوين منتخب باستطاعته الهيمنة على اللعبة عالميا.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف أنشأت السلطات في العام 2013 أكاديمية بيونغ يانغ الدولية لكرة القدم ووضعت استراتيجية تدريبية باستطاعتها الارتقاء بمستوى اللاعبين لتصل بهم إلى مستوى يجعلهم ينافسون أفضل لاعبي العالم وعلى رأسهم ميسي، وذلك بحسب ما أكده مدرب الأكاديمية ري يو-إيل، الذي يرى أن “السماء هي الحدود في ما يخص طموحات بلاده الكروية”.

وأضاف ري “نحن ندرب طلابنا لكي يصبحوا لاعبين موهوبين جدا، ما سيخولهم تجاوز مهارات لاعبين مثل ليونيل ميسي. بالنسبة إلى الأهداف الآنية، أعتقد أنه يتوجب علينا الهيمنة على آسيا، وأتمنى أن نصل في المستقبل القريب إلى تحقيق الهيمنة العالمية”.

ومن المؤكد أن الأهداف التي وضعتها كوريا الشمالية غير واقعية خصوصا وأن المنتخب الوطني لم يشارك في كأس آسيا سوى أربع مرات، وقد ودع النسختين الأخيرتين من الدور الأول (2011 و2015) كما أنه غاب عن النسخة الأخيرة من كأس العالم التي عاد إليها عام 2010 وللمرة الأولى منذ 1966، لكنه خرج أيضا من الدور الأول.

ومازال منتخب كوريا الشمالية المعروف بـ”تشوليما”، نسبة إلى حصان خرافي مجنح يرمز إلى القوة والسرعة في كوريا الشمالية، يحلم بأن يعود بالزمن إلى العام 1966 حين فاجأ العالم بوصوله إلى الدور ربع النهائي في مونديال إنكلترا على حساب إيطاليا العملاقة بعدما تغلب عليها في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول بهدف لباك دو-إيك.

وبات “تشوليما” قريبا جدا من تحقيق المفاجأة الكبرى والوصول إلى الدور نصف النهائي بعدما تقدم على البرتغال بثلاثية نظيفة، إلا أن الأسطورة أوزيبيو ورفاقه انتفضوا بعدها وقلبوا تخلفهم إلى فوز 5-3.

وانتظرت كوريا الشمالية 44 عاما للعودة مجددا إلى العرس الكروي العالمي، لكن مشاركتها الثانية لم تكن موفقة بقدر الأولى وودعت النهائيات بثلاث هزائم ثم غابت عن نسخة 2014 وخرجت أيضا من دائرة المنافسة على إحدى بطاقات القارة الآسيوية لمونديال روسيا 2018.

المشكلة التي تعاني منها كرة القدم في كوريا الشمالية هي غياب الاحتكاك، فالأندية لا تشارك قاريا

ووسط هذه المعطيات، يبدو من الصعب جدا على هذا البلد الذي يحتل المركز 126 في تصنيف الاتحاد الدولي “فيفا” أن يحقق الأهداف التي وضعتها أكاديمية بيونغ يانغ والسلطات بقيادة الزعيم كيم جونغ-أون.

وهذا الأمر أكده المدرب النرويجي للمنتخب يورن أندرسن الذي استلم منصبه في مايو 2016. واعترف اللاعب السابق لنورمبرغ وإينتراخت فرانكفورت الألمانيين بالقول “لا أعتقد أنها (الأكاديمية) بإمكانها أن تخرج لاعبا بمستوى ليونيل ميسي، لكني أعتقد أن بإمكانها تخريج لاعبين جيدين على صعيد القارة الآسيوية”.

وأضاف المدرب النرويجي البالغ من العمر 53 عاما “نملك الكثير من اللاعبين الموهوبين لكنهم مضطرون للبقاء دائما داخل البلاد. ليس بإمكان كوريا الشمالية أن تتقدم في حال لم تحتك بالفرق الأجنبية”.

ومن المؤكد أن المشكلة الأساسية التي تعاني منها كرة القدم في الدولة الشمالية هي غياب الاحتكاك، فالأندية لا تشارك في المسابقتين القاريتين (دوري الأبطال وكأس الاتحاد الآسيوي) والدوري المحلي لا يشارك فيه سوى 11 فريقا فقط والحضور الجماهيري متواضع جدا، إذ لا تتجاوز نسبة المتفرجين الـ300 مشجع في المباراة الواحدة.

لكن المشكلة لا تنحصر في هذا الأمر وحسب بل تواجه اللعبة أزمات متلاحقة، فالمنتخب الوطني للسيدات حرم من المشاركة في كأس العالم العام الماضي بسبب سقوط خمس من لاعباته في فحص للمنشطات خلال نسخة 2011.

والمنافسة لدخول الأكاديمية شديدة والذين ينجحون في حجز مقعدهم فيها يخضعون لنظام قاس من التقييم المستمر ويتم إقصاء عدد من الطلاب كل عام لأنه “لا بد من استبعاد اللاعبين غير الموهوبين”، بحسب المدرب ري.

ومن البديهي أن يكون الدفاع عن ألوان المنتخب الأول الهدف الأسمى لجميع طلاب هذه الأكاديمية، لكن لا يبدو أن هناك أي خطة بديلة أمام الذين يفشلون في شق طريقهم إلى المنتخب، وهذا ما أكده أحد طلابها عندما قال “جئنا إلى هنا من أجل تحقيق النجاح الكروي بكافة الوسائل الممكنة، وبالتالي لم أفكر يوما في هذا الأمر (الخطة البديلة في حال عدم الوصول إلى المنتخب)”.

23