أندريس إنييستا يطمح إلى نهاية مثالية لمسيرة أسطورية

الدولي الإسباني أندريس إنييستا يلمح إلى إمكانية اعتزاله دوليا بعد مونديال روسيا 2018، ويشير إلى أن ذلك يعتمد على إحساسه في الأشهر المقبلة.
الأحد 2018/05/06
إنيستا رسام يبحث عن نحت نهاية مسيرته في مونديال روسيا

مدريد - يستعد عشاق الساحرة المستديرة لانطلاق النسخة الـ21 من كأس العالم، المقرر إقامتها في روسيا من 14 يونيو وحتى 15 يوليو المقبلين. ومن المؤكد أنه هنالك العديد من النجوم الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في تاريخ المونديال وصنعوا التاريخ، ولعل أهم اللاعبين الذين ساهموا في تحقيق المجد لمنتخبات بلادهم في المونديال، هو “الرسام” أندريس إنييستا.

دخل المنتخب الإسباني التاريخ بوصفه أول فريق حقق ثلاث منافسات عالمية على التوالي بعد فوزه في بطولة أمم أوروبا العام 2012 وكأس العالم 2010 وبطولة أمم أوروبا 2008. واختير أندريس إنييستا، الذي أسهم بشكل كبير بهذا الإنجاز، كأفضل لاعب في أوروبا عام 2012.

وحقق “الرسام” السداسية التاريخية مع ناديه برشلونة عام 2009، بعد أن حصد كل الجوائز الممكنة في ذلك العام بداية من دوري أبطال أوروبا وصولا إلى كأس السوبر الإسبانية والسوبر الأوروبية وكأس الملك وكأس العالم للأندية ولقب الدوري الإسباني.

الدقيقة 116، المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والجميع يتأهب لركلات الترجيح، لكن أندريس إنييستا، رفض الاحتكام إلى ضربات الحظ، وحسم الموقعة النهائية بتسديدة قوية لا تصد ولا ترد في الشباك الهولندية، معلنا انطلاق الأفراح الإسبانية، بالكأس الأولى في تاريخ الماتادور.

ويقول نجم برشلونة السابق، رونالدينو، في تصريح سابق عن إنييستا، “عندما أراه وهو يلعب يذكرني بتشافي، كان دائما لاعبا من أفضل اللاعبين، بدأ معنا في سن صغيرة جدا، ومن الرائع أن نراه وهو يصنع تاريخا”.

ويرى مدرب مانشستر يونايتد السابق، أليكس فيرغسون، أن اللاعب محور للتوازن في الملعب “فهو يجعل الفريق يعمل على نحو رائع، الطريقة التي يجيد فيها التمريرات وحركته وقدرته على خلق المساحة أمران مذهلان، هو لاعب في غاية الأهمية بالنسبة إلى برشلونة”.

ونال إنييستا ألقابا أكثر من أي لاعب إسباني آخر، إذ فاز بـ29 لقبا محليا ودوليا طوال مسيرته في لعب كرة القدم مع المنتخب وناديه، الذي أعلن الرحيل عنه نهاية الموسم الحالي.

اعتزال دولي

ألمح الدولي الإسباني إنييستا إلى إمكانية اعتزاله دوليا بعد مونديال روسيا 2018، مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على إحساسه في الأشهر المقبلة. وقال نجم برشلونة البالغ 33 عاما “أنا واقعي.. الحظوظ مرتفعة بأن يكون هذا المونديال آخر مشاركة كبرى لي مع المنتخب”.

وأضاف “أنا مدرك جدا للحظة التي أعيشها، لعمري، لكل ذلك، لكن سنرى كيف ستتطور الأمور. تبقى أشهر عديدة قبل المونديال، وآمل أن تجري الأمور بشكل جيد لأكون في روسيا. بدءا من هذه اللحظة، سوف نقوم بتقييم كل ذلك”.

وتطرق إنييستا أيضا إلى تمديد عقده “مدى الحياة” مع برشلونة الأسبوع الماضي، في خطوة نادرة في كرة القدم الحديثة “رغبتي بالطبع أن يستمر تاريخي وارتباطي ببرشلونة لبضع سنوات أخرى. هذا ما أتمناه. أجهل كيف ستكون أحاسيسي في الأشهر المقبلة، لكنها جيدة حاليا وآمل في استمرارها”.

إنييستا نال ألقابا أكثر من أي لاعب إسباني آخر، إذ فاز بـ29 لقبا محليا ودوليا طوال مسيرته في لعب كرة القدم مع المنتخب وناديه، الذي أعلن الرحيل عنه نهاية الموسم الحالي

وقال إنييستا “كنت أتمنى اللعب بجوار الدانماركي بيتر شمايكل في حراسة المرمى والإيطالي باولو مالديني في الدفاع وفي الوسط الدانماركي مايكل لاودروب وأخيرا الظاهرة البرازيلي رونالدو مهاجما”. وتابع “بيتر شمايكل من أعظم الحراس في التاريخ، ودائما ما لفت نظري كحارس مرمى بسبب قوته البدنية”.

وأضاف “اخترت مالديني بسبب كل ما قدمه لكرة القدم ولمنتخب بلاده وبسبب عدد الألقاب التي فاز بها”. وأوضح “أما لاودروب، فهو قدوتي في الملعب بسبب قدرته الفائقة على التحكم في المباراة ورؤيته الجيدة”.واختتم “ولا يمكن أن أغفل أحد أفضل المهاجمين في التاريخ والذي لعب دورا في تاريخ برشلونة في تسعينيات القرن الماضي وهو الظاهرة رونالدو”.

بدأ إنييستا مشواره مع منتخبات إسبانيا للناشئين بصورة مبشرة، إذ ساعد منتخب الشباب تحت 17 عاما، بالتتويج بكأس الأمم الأوروبية عام 2001، كما كان ضمن التشكيلة المتوجة بكأس الأمم مع منتخب تحت 19 عاما في السنة التالية. 

ولفت قائد برشلونة الحالي الأنظار بشدة منذ صغره، لينضم إلى قائمة منتخب لاروخا في مونديال 2006، ولكنه لم يشارك إلا في المباراة الثالثة بدور المجموعات أمام السعودية، عندما ضمن منتخب بلاده الصعود لثمن النهائي.

 عام 2008، تولى بيب غوارديولا تدريب برشلونة وصنع فريقا خياليا، لعب كرة ممتعة وسيطر على البطولات المحلية والقارية والعالمية، كان ضمن قوامه إنييستا، الذي تطور كثيرا على يد مدرب مانشستر سيتي الحالي.

كان إنيستا عنصرا أساسيا في تلك الكتيبة الكتالونية، ومساهما رئيسيا في كافة الإنجازات التي تحققت، إذ أصبحت بصمته واضحة في جميع المباريات تقريبا سواء بالتمريرات السحرية القادرة على ضرب أي دفاع في العالم أو أهدافه المؤثرة. وأصبح إنييستا، بمثابة رمانة الميزان في وسط ملعب البلوغرانا وبات قادرا على التحكم في إيقاع أي مباراة، وساهم بشكل كبير في صناعة أسطورة ليونيل ميسي التهديفية بفضل تمريراته القاتلة.

بالتأكيد بعد تألقه الملحوظ، كان إنييستا عنصرا أساسيا في تشكيل منتخب بلاده في مونديال 2010، الذي أقيم في جنوب أفريقيا.  جاءت البداية مخيبة لآمال الجماهير الإسبانية، بعد خسارة منتخبهم بهدف دون رد، أمام سويسرا، لكن كتيبة المدرب فيسنتي ديل بوسكي انتفضت وهزمت هندوراس (2-0)، ثم سجّل الرسام هدفا في الفوز على تشيلي (2-1)، ليصعد الماتادور في صدارة مجموعته.

وشق منتخب إسبانيا طريقه نحو النهائي متخطيا البرتغال وباراغواي وألمانيا بنفس النتيجة (1-0)، ليصطدم بالطواحين الهولندية، في مباراة سعى المنتخبان خلالها، لحصد اللقب لأول مرة في التاريخ. وانتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، وسط فرص مهدرة من الجانبين، وخاصة منتخب هولندا، وبدا المدربان واللاعبون على أرضية الملعب يستعدون لركلات الترجيح الحاسمة.

 لكن القدر منح إنييستا فرصة عظيمة، بل الأعظم في مسيرته الكروية، حيث تسلم تمريرة سيسك فابريغاس داخل منطقة الجزاء، وسدد كرة قوية سكنت شباك هولندا، منحت بلاده الكأس الأولى، وسط فرحة عارمة من لاعبي الماتادور.

نهاية أسطورة

عام 2008، تولى بيب غوارديولا تدريب برشلونة، وصنع فريقا خياليا، لعب كرة ممتعة وسيطر على البطولات المحلية والقارية والعالمية، كان ضمن قوامه إنييستا
عام 2008، تولى بيب غوارديولا تدريب برشلونة، وصنع فريقا خياليا، لعب كرة ممتعة وسيطر على البطولات المحلية والقارية والعالمية، كان ضمن قوامه إنييستا

بعد 8 سنوات من تلك اللحظة التاريخية، أعلن إنييستا مؤخرا رحيله عن برشلونة، النادي الذي تواجد داخل جدرانه طوال 22 عاما في نهاية الموسم الحالي، تمهيدا لخوض تجربة جديدة قد تكون في الصين قبل إعلان الاعتزال الرسمي.

ويأمل الرسام الذي يحظى بحب واحترام الجماهير الإسبانية بمختلف ميولها، إنهاء مسيرته مع منتخب إسبانيا بالشكل اللائق، إذ أنه من المرجح مشاركته أساسيا مع لاروخا في مونديال 2018، ضمن كتيبة المدرب جولين لوبيتيغي، وذلك بعد الخروج المهين من دور المجموعات في كأس العالم، النسخة الماضية بالبرازيل.

وعن وجهته المقبلة، قال اللاعب في المؤتمر الصحافي الذي عقده، الجمعة 27 من أبريل، “سنعرف عندما ينتهي الموسم، قلت إنني لن ألعب ضد برشلونة لذلك لن يكون (النادي) في أوروبا”. وأعلن إنييستا خلال مؤتمر صحــافـــي الرحيل عن برشلونة نهاية الموسم الحالي. وفيما يستعد “الرسام” للإعلان هذا الأسبوع عن وجهته المقبلة، تواردت تقارير صحفية أنه في طريقه إلى أحد الأندية الصينية.

واعتبر مدرب تشونغكينغ ليفان، أحد الأندية الصينية المرشحة للتعاقد مع اللاعب، أن التفاهم مع اللاعب لا يزال إشاعات فقط.

وقال البرتغالي باولو بنتو، مدرب تشونغكينغ الصيني، في تصريحات لوسائل إعلام صينية “إنها إشاعة. من الصعب التعليق على الشائعات”، مضيفا “لكن من الواضح أن جميع المشجعين والمدربين في العالم يقدرون لاعبا مثل إنييستا”.

وتبقى وجهة اللاعب المقبلة مجهولة إلى حين الإعلان الرسمي عنها، فيما ترسم آخر فصول واحد من أعظم لاعبي خط الوسط الذين مروا في تاريخ كرة القدم.

وتواصلت ردود الفعل على قرار قائد برشلونة، أندريس إنييستا الرحيل عن ناديه, حيث أثار قراره بالرحيل عن فريق عمره برشلونة، متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم، الجمعة بعد 22 عاما معه، ردود فعل عدة أبرزها من مدربه الأسبق جوسيب غوارديولا ومدرب غريمه ريال مدريد، الفرنسي زين الدين زيدان، ومدرب منتخب إسبانيا جولين لوبيتيغي.

وأكد بيب غوراديولا الذي ساهم إنييستا تحت إشرافه من 2008 إلى 2012 بإحراز برشلونة على لقب الدوري المحلي ثلاث مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين، “أستطيع الحديث عنه في بضع دقائق: إنه جزء آخر من تاريخ برشلونة في السنوات الـ15 أو الـ20 الأخيرة حيث كان من الصعب تصور الفريق من دونه”.

وأضاف “أريد أن أقول شكرا لك (إنييستا) لانك ساعدتني على معرفة كرة القدم بشكل أفضل. من خلال النظر إلى ما يقوم به في الملعب، يمكنك أن تعرف مدى عمق احترافه. أريد أن أشكره على كل ما قدمه لكرة القدم الإسبانية”. وتابع “عندما يقرر الاعتزال، ربما بعد نحو عقد من الزمن، سيعود إلى كرة القدم -خصوصا من بوابة برشلونة- ليعلم الآخرين ما قدمه في الملعب”.

من جانبـه اعتبر زين الدين زيدان مدرب ريال مدريـد أن إنييستا كان يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية التي تمنح سنويا لأفضل لاعب في العالم عندما خسر السباق أمام زميله في برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي عام 2010.

وأوضح زيدان “هنا، لا نتكلم عن برشلونة وريال مدريد. هنا نتكلم عن لاعب كرة قدم جعل العالم بأسره يحلم. كنت أعشق رؤيته وهو يلعب”.

وأضاف “ما أريد قوله اليوم قد يصبح عنوانين بارزة غدا. أعتقد بأنه كان يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية عندما ساهم في فوز إسبانيا بأول لقب عالمي. قدم عاما استثنائيا أنهاه بالفوز بكأس العالم وتسجيل هدف الفوز” في مرمى هولندا في النهائي.

وحل إنيستا صاحب هدف الفوز في الوقت الإضافي ثانيا خلف ميسي وأمام زميله الآخر تشافي هرنانديز.

وختم المدرب الفرنسي “لا أعرفه جيدا على الصعيد الشخصي. لقد قابلته مرتين أو ثلاث مرات. إنه شخص رائع، أنيق ومتحفظ. لا أملك إلا أشياء حسنة لأقولها عنه. أنا أدهش لطريقة لعبه وأتمنى له التوفيق في المستقبل”.

كما علق مدرب منتخب إسبانيا جولين لوبيتيغي على قرار رحيل إنييستا الذي سيعتزل اللعب بعد مونديال 2018 في روسيا، “أولا، أريد أن أقول إن إنييستا هو لاعب جاهز لخوض مونديال 2018. لقد كان أساسيا بشكل لا جدال فيه في جميع المباريات، ونحن مسرورون من المردود الذي قدمه”.

وأضاف “لا أريد الحديث عن إنييستا في الماضي وإنما في الحاضر. من هنا، الطريق الذي اختاره والاعتراف الذي ناله على الصعيد الدولي لم يأتيا بالصدفة ومن فراغ. إنه يستحق ذلك بالنظر إلى ما حققه على الصعيدين المهني والشخصي وطريقة فوزه وكيفية تصرفه مع الانتصار”.

وشدد “كل ذلك جلب له المودة في جميع ملاعب إسبانيا والخارج. هذا كنز في المتناول لدى قليل من لاعبي كرة القدم في التاريخ. إنه لاعب يحتفظ بحماس مرتفع من أجل خوض غمار المونديال ونهاية مسيرته مع ناديه، وقد أكد ذلك خلال نهائي كأس إسبانيا” حيث سجل هدفا من خماسية فريقه.

22