أندية تونس الكبرى تسجل أهدافا في مرمى السياسة

الجمعة 2014/10/24
ملاعب كرة القدم تشكل مكانا مناسبا لاستقطاب الأنصار

تمتد جسور التواصل بين ما هو سياسي ورياضي في تونس، ما أفرز وجود عدد كبير من الشخصيات الرياضية على رأس القوائم الحزبية المتنافسة في الانتخابات التشريعية، الأحد المقبل.

ولعل أبرز مثال على ذلك، “الحزب الوطني الحر” (ليبرالي)، الذي يترأسه الملياردير سليم الرياحي، رئيس النادي الأفريقي، أحد أكبر أندية العاصمة.

ويمتلك الرياحي قناة تلفزية خاصة، وترشح حزبه في 33 دائرة انتخابية، ويعتمد، ضمنيا، على مئات الآلاف من أنصار النادي الأفريقي للحصول على أكبر عدد من الأصوات التي تمكنه من الوصول إلى البرلمان.

منصف شرف الدين، رئيس قائمة “نداء تونس”، حزب رئيس الحكومة السابق “الباجي قايد السبسي” وأحد أبرز المرشحين، هو رئيس فريق النجم الرياضي الساحلي، النادي الأكثر شعبية في مدينة سوسة الساحلية.

ويعتمد نداء تونس على مرشح آخر يمتلك وزنا “رياضيا” كبيرا وهو منصف السلامي، رئيس قائمة الحزب في مدينة صفاقس (جنوب)، العاصمة الاقتصادية للبلاد.

ومنصف السلامي، البالغ من العمر 73 عاما، هو رجل أعمال ثري، ترأس النادي الرياضي الصفاقسي، أحد الأندية الأربعة الأكبر في تونس، في مناسبتين عامي 2008 و2012.

النادي الرياضي البنزرتي، من جانبه، “ممثل” في الانتخابات برئيسه “مهدي بن غربية” أحد أبرز قياديي “التحالف الديمقراطي” (وسطي) ورئيس قائمة دائرة بنزرت (شمال).

أما حزب حركة النهضة، وإن لم يدرج أي مسؤول رياضي أو لاعب على رأس قوائمه الانتخابية، فإنه قام بمحاولة في هذا السياق، لم تكلل بالنجاح، بعد أن رفضت الهيئة العليا للانتخابات ملفات ترشيح كل من طارق ذياب (تونس 1) وعادل الدعداع، لعيوب إجرائية. ويشارك ذياب، نجم الترجي السابق، بقوة في الحملة الدعائية لحركة النهضة.

الرياحي يمتلك قناة تلفزية خاصة تخدم أجندته الانتخابية

وكان طارق ذياب، نجم الكرة التونسية الأشهر لسنوات عدة، قد تحصل على الكرة الذهبية الأفريقية عام 1977 وتقلد منصب وزير الرياضة في حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

أما عادل الدعداع، فهو رئيس نادي “حمام الأنف” في الضاحية الجنوبية للعاصمة ويتكفل بالعلاقات العامة في الحزب وقد عوضه في قائمة النهضة بمنطقة “بن عروس” (ضواحي تونس) اللاعب سفيان المليتي.

نادي حمام الأنف يضم أيضا منجي بحر، مرشحا آخر في صفوف حزب المبادرة (تيار دستوري من منتسبي النظام السابق) الذي يترأسه آخر وزير خارجية الرئيس السابق بن علي، “كمال مرجان”.

وبحر هو الرئيس السابق لنادي ضواحي العاصمة من 2006 إلى 2011 . أما حافظ قايد السبسي، نجل الباجي قائد السبسي، فقد شغل منصب نائب رئيس نادي “الترجي الرياضي التونسي” عميد الأندية التونسية في 2011.

وقد كان من المنتظر أن يكون على رأس قائمة حزب نداء تونس في دائرة (تونس 1)، غير أن الأمر وجد معارضة كبيرة داخل الحزب وتم سحب الترشح. وينتظر أن يعود إلى الهيئة التنفيذية خلال الأيام القادمة مع انعقاد الجمعية العمومية للنادي.

ولا تعد العلاقة بين عالمي الكرة والسياسة أمرا مستجدا في تونس، فعلى مدى نصف قرن سبق تاريخ ثورة يناير 2014، لم تكن السياسة في تونس بمنأى عن الرياضة وعن الأندية الرياضية الكبرى، بل على العكس من ذلك، كان النظام يقوم بتعيين مسؤولي هذه الأندية الكبرى التي تستقطب الجماهير وتحمّس الحشود، بشكل غير مباشر.

أبرز النماذج السابقة عن هذا المزج بين السياسي والرياضي كان سليم شيبوب ، صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي ترأس “الترجي الرياضي التونسي” أكبر أندية العاصمة من 1989 إلى 2004.

أما حامد القروي، البالغ من العمر 84 عاما، رئيس الحكومة في عهد بن علي بين 1989 و1999 ورئيس حزب الحركة الدستورية حاليا، فقد كان على رأس فريق النجم الرياضي الساحلي لمدة 18 عاما.

والرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أيضا، وإن لم يتدخل بشكل مباشر في الميدان الرياضي، فقد كان رئيسا شرفيا لنادي الترجي التونسي.

12