أنريكي يكتب نهاية حقبة تاريخية مع برشلونة

يعتبر إعلان لويس أنريكي أن الموسم الحالي هو الأخير له مع برشلونة الإسباني مفاجأة صاعقة، خاصة أن القرار جاء بعد فوز الفريق الكاتالوني الساحق على سبورتينغ خيخون في الليغا، وقبل أيام قليلة على موقعة رد الاعتبار أمام باريس سان جرمان في دوري أبطال أوروبا.
الجمعة 2017/03/03
قرار مفاجئ

مدريد- لم تكن ثمانية ألقاب من أصل 10 ممكنة منذ 2014 كافية لبقاء المدرب لويس أنريكي، إذ أعلن أنه سيرحل في نهاية الموسم عن برشلونة الإسباني، إنها نهاية “حقبة ذهبية” جديدة في العملاق الكاتالوني. وصدم أنريكي الحضور في مؤتمر صحافي بعد الفوز الساحق على سبورتينغ خيخون 6-1 في ملعب “كامب نو”، عندما قال “لن أكون مدربا لبرشلونة في الموسم المقبل. إنه قرار صعب ومدروس وأعتقد أنه يجب أن أكون مخلصا لما أعتقد فيه”. برر أنريكي قراره بالإرهاق؛ “السبب هو نمط الحياة الذي أعيشه حينما أزاول هذه المهنة. هذا يعني ساعات قليلة جدا من الراحة”. وجاء قرار لاعب ريال مدريد وبرشلونة السابق بعد أشهر من التكهنات حول تمديد عقده الذي ينتهي في يونيو المقبل، لكن خسارة برشلونة المذلة أمام باريس سان جرمان الفرنسي 0-4 منتصف الشهر الماضي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير.

وشرح رئيس النادي جوسيب بارتوميو الأمر قائلا “الصيف الماضي أعلن لالبرت سولر (إداري برشلونة) وروبرت فرنانديز (المدير الرياضي) أنه قد يكون موسمه الأخير. أبلغنا قبل أيام بأنه لن يكمل مشواره، واعتبر أنه الوقت المناسب لإعلان قراره.. لقد حصلنا على مدرب خارق في المواسم الثلاثة الماضية”. رغم خروج أنريكي (46 عاما) من قلعة برشلونة، سيبقى المدرب الذي قاد برشلونة إلى “عهد ذهبي جديد”، حسب مدافعه جيرار بيكيه. بعد حقبة بيب غواردويلا الرائعة بين 2008 و2012، جاء صديقه “لوتشو” وأعاد فتح شهية بلوغرانا على الألقاب، فضرب بقوة فور قدومه محرزا الثلاثية في 2015، وذلك للمرة الثانية بعد إنجاز غوارديولا في 2009.

في موسمه الثاني، حقق أنريكي ثنائية الدوري والكأس. أما في 2017، ورغم لغم باريس في دوري الأبطال، فقد بلغ نهائي الكأس واستعاد صدارة الدوري مؤقتا من غريمه ريال مدريد. رغم كل ذلك، لم ينجح أنريكي صاحب الظهور الإعلامي المحدود، في كسب عطف جماهير برشلونة، خصوصا بعد تخليه عن أسلوب الاستحواذ الذي تميز به لاعبا الوسط تشافي وأندريس إينيستا في العقد الأخير، لحساب اللعب المباشر الذي قلص من أدوار لاعبي الوسط. في مباراة ليغانيس الأخيرة مثلا، لعب قلب الدفاع الفرنسي صامويل أومتيتي تمريرات أكثر من لاعبي الوسط البرازيلي رافينيا والكرواتي إيفان راكيتيتش.

هوية الخليفة

يبقى السؤال حول هوية المدرب الذي سيخلف أنريكي في منصبه. تتحدث وسائل الإعلام المحلية عن الأرجنتيني خورخي سامباولي مدرب إشبيلية، أرنستو فالفيردي (أتلتيك بلباو)، أوزيبيو ساكريستان (ريال سوسييداد) أو حتى مساعد أنريكي خوان كارلوس أونسوي.

ويعلق بارتوميو على هذه النقطة قائلا “سنعمل بتحفظ. هناك مباريات هامة في انتظارنا، لذا سنحاول العمل بتحفظ”. يبدو سامباولي من المرشحين الجديين، نظرا لتنويع طرق لعبه مع إشبيلية، سواء أكان ذلك في خطة الدفاع أم في اعتماد الاستحواذ تارة والهجمات المرتدة تارة أخرى. لكن أنريكي أكد أن التزامه سيكون “كاملا في الأشهر الثلاثة.. نحن في وضع صعب، خصوصا في واحدة من المسابقات، ولكن بمساعدة الجميع وفي حال كان النجوم جاهزين يمكننا التعويض”.

أرسين فينغر مدرب فريق أرسنال أعلن أنه ليس مهتما بخلافة لويس أنريكي على رأس الإدارة الفنية لفريق برشلونة

وقال مدرب فريق لاس بالماس، كيكي سيتيين، إنه لمن دواعي الفخر أن يتم طرح اسمه لقيادة برشلونة خلفا للويس أنريكي. وصرح سيتيين قائلا “سأواصل العمل بكل تواضع. منذ عام ونصف العام كنت في فريق لوغو، والآن أنا هنا، ولا أعلم ماذا سيحدث في المستقبل”. وأضاف “إنه شرف عظيم أن يتم التفكير فيك، ولكن سأجتهد لتقديم موسم جيد وبطولة جيدة. سأواصل العمل بشرف ولتقديم أمور جيدة، وبعدها سنرى ماذا يجلب لنا المستقبل”.

في المقابل أعلن الفرنسي أرسين فينغر مدرب فريق أرسنال الإنكليزي أنه ليس مهتما بخلافة لويس أنريكي على رأس الإدارة الفنية لبرشلونة الإسباني، على الرغم من إقراره بأن مستقبله مع أرسنال لا يزال معلقا. ولدى سؤاله عن اهتمامه بتدريب برشلونة، أجاب فينغر “لا، أفضليتي هي ذاتها دائما وستبقى كذلك”. وأضاف “لا أبحث عن مناصب في أندية أخرى”، متابعا “أركز على نفسي وعلى حقيقة تحسين مستواي وعلى ما يمكن أن أفعله بطريقة أفضل لإعادة اكتشاف نفسي، وهذا ما أحاول القيام به”.

ووجد فينغر نفسه مرة أخرى أمام سهام الانتقادات عقب الخسارة المذلة أمام بايرن ميونيخ الألماني (1-5) في ميونيخ خلال ذهاب الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا منتصف فبراير.

ورغم حبه للنادي فقد أكد أنه لن يأخذ بعين الاعتبار مشاعره لاتخاذ قرار بقائه من عدمه، مشددا على أنه “هنا منذ 20 عاما، وسنحت لي فرص عدة للرحيل، لذلك أنا لا أعتقد أنني في حاجة إلى إقناعكم بأن أرسنال كان قراري المفضل دائما”. وتابع فينغر قبل يومين من سفر فريقه إلى ليفربول لمواجهته السبت “لكن بالطبع أنا موضوعي وواضح جدا من أجل اتخاذ القرار الأفضل بالنسبة إلي وبالنسبة إلى النادي. النادي حر في اتخاذ القرار الذي يريده وسأحترمه”.

حزن وخيبة

من جانبه أعرب الإسباني بيب غوارديولا المدرب السابق لبرشلونة والحالي لمانشستر سيتي الإنكليزي عن حزنه وخيبة أمله بسبب إعلان لويس أنريكي رحيله عن تدريب النادي الكاتالوني في نهاية الموسم الجاري. وتولى غوارديولا تدريب برشلونة بين عامي 2007 و2012 وكثيرا ما أشاد بزميله السابق أنريكي الذي تولى القيادة الفنية لبرشلونة في 2014.

وقال غوارديولا “لديّ وجهتا نظر، كمشجع لبرشلونة وكمشجع لكرة القدم، ونظرا لأن النادي في قلبي فإنني أشعر بالحزن”. وأضاف “سنفقد مدربا رائعا لشخصيته وشخصه، خلال ثلاثة أعوام قدم مسيرة مذهلة مع لاعبين رائعين”. وأضاف “ثانيا إذا كان قد اتخذ هذا القرار، فأنا أتفهم ذلك تماما وبالتأكيد أتمنى له كل التوفيق”. وختم بالقول “كمشجع لبرشلونة أقول له شكرا لك على كل ما فعلته خلال الأعوام الثلاثة في فريقي”.

على غرار أنريكي، تأخر ميسي في تمديد عقده الذي ينتهي في 2018، ما عزز تكهنات انتقاله لأول مرة في مسيرته الاحترافية. لم تكن العلاقة بين أنريكي وأفضل لاعب في العالم خمس مرات وردية كما كان الحال مع غوارديولا. في يناير 2014، ترك ميسي على مقاعد البدلاء بعد الخسارة أمام ريال سوسييداد، وفي اليوم التالي غاب عن التمارين بسبب مرض غامض.

ويبقى ميسي الرقم الصعب في برشلونة، لكن البعض اعتبر انتقاله من مركز على الجناح إلى آخر مركزي بغية المزيد من الحصول على الكرة، أحد أسباب تراجع أداء خط الوسط وتهميش لاعبين من طراز سيرجيو بوسكيتس والكرواتي إيفان راكيتيتش.

23