أنستغرام كشف المجون داخل دولة الملالي

الخميس 2014/10/09
الحساب عرى التناقض الصارخ مع سمعة إيران كدولة محافظة

طهران –حساب على أنستغرام عرض صورا لشباب أسقط أسطورة إيران المحافظة والمتقشفة. وكشف الحساب ما وصف بالأوليغارشية الإيرانية التي أثرت بالفساد.

الحياة حلوة في إيران إن كنت من أبناء الأثرياء، هذا ما كشفه حساب على أنستغرام باسم Rich Kids Tehran (أبناء أثرياء طهران).

وأصبح الحساب الذي استقطب أكثر من 66 ألف متابع مكتظا بعد شهر من تدشينه بصور مذهلة لمن ولدوا في “الجمهورية الإسلامية” وبأفواههم ملاعق من ذهب، وهم مراهقون من الجنسين يعيشون في دولة محمية داخل “دولة الملالي” بمناصب الآباء.

ويتضح من الصور المنشورة أن حياة البذخ التي يعيشها حديثو النعمة من أثرياء إيران لا تمت بصلة إلى صورة الحياة المتواضعة التي يحاول الملالي ترويجها عن بلدهم، أو الانطباع السائد في العالم عن إيران، بوصفها بلدًا معزولًا متزمتا أخلاقيا.

ونُشرت على حساب في موقع أنستغرام صور لشباب إيرانيين يقودون سيارات أوروبية فارهة من أحدث طراز.

ويكشف ما نُشر من صور على أنستغرام أن إيران من أكبر أسواق السيارات الرياضية في الشرق الأوسط، رغم العقوبات.

وعندما أعلنت شركة بورش عن عدد محدود من موديلها الكلاسيكي 911 في العام 2012، طلبت شركتان ترتبطان بالحرس الثوري الإيراني 1400 سيارة لتلبية الطلب الهائل عليها في إيران. لكن بورش لم تستجب لأنها أعلنت عن إنتاج 1911 سيارة فقط من ذلك الموديل.

ورغم الصورة الشائعة عن إيران بوصفها بلدا “محافظا”، فإن الجنس والمخدرات والمشروبات الكحولية متوافرة بحرية لشباب طهران.

وبدا أبناء الأثرياء مستمتعين بوقتهم في برك السباحة داخل قصور أو في حفلات ماجنة تدور فيها كؤوس الويسكي والفودكا بلا حساب.

وبدت بالخصوص شابات إيرانيات في الصور وقد أجرين عمليات تجميل متطابقة مع أنوفهن.

وتقول خبيرة “الجميع يعرف من هم هؤلاء الأشخاص. فلدى غالبيتهم آباء فوق القانون، وإذا وقعوا في مشكلة فالمشكلة تختفي”.

وبدا ناشرو الصور أنهم لا يخشون قبضة السلطات الإيرانية.

ووفق خبراء فإن الحساب عرى التناقض الصارخ مع سمعة إيران كدولة محافظة يحكمها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي له القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية، على الرغم من الانتخابات التي تعقد كل أربع سنوات.

وأثارت الصور ردود أفعال واسعة تراوحت بين الترحيب بكشف المستور من حياة الأثرياء وأبناء النخبة الحاكمة، والغضب على هذا الثراء الفاحش فيما تعيش غالبية الإيرانيين في ضائقة.

ووفق أرقام، تبلغ البطالة خارج الأحياء الراقية في شمال طهران معدلات عالية، تصل إلى 50 بالمئة بين النساء. لكن على الرغم من الاضطرابات الاقتصادية والتضخم، يبدو أن ثروة الأثرياء في ارتفاع بفضل عائدات السوق السوداء والفساد.

المستشار الاقتصادي للاتحاد الأوروبي يقارن هذه المجموعة من الإيرانيين بـ”الأوليغارشية الروسية، أباطرة الفساد الذين اكتسبوا ثروات مذهلة من المال في نهاية الحقبة السوفيتية”.

وتراكمت ثروات الأوليغارشية الإيرانية، العاملين في القطاع المصرفي ورجال الدين خاصة، بسبب العلاقات المباشرة أو غير المباشرة مع النظام. فيما تراكمت ثروات آخرين من خلال بيع النفط في الأسواق السوداء. ويقول الخبير إن هذه الأوليغارشية الجديدة تمول أساسا من قبل أباطرة الحرس الثوري الإيراني، الذين يسيطرون على التهريب”.

ويصف كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي هذه المجموعة بـ”العصابة الصغيرة من رجال الدين المتشددين والحرس الثوري الطبقة التي أثرت حديثا والتي تدير إيران اليوم”.

وقال أحدهم “لا أصدق أن هذه الصور قد التقطت في بلاد حكمت الشهر الماضي بالسجن لعام على 3 فتيات، وعدد من الفتيان، مع جلد كل منهم 91 جلدة، لإعدادهم مقطعا مصورا راقصا على أنغام أغنية “هابي” الشهيرة للمغني الأميركي فاريل ويليامز، وتحميلها على يوتيوب”.

ويتوخى غالبية الإيرانيين الحذر في كل ما يتعلق بـ”وسائل الترفيه البريئة”. يذكر أن وسائل الإعلام الاجتماعية مثل أنستغرام وفيسبوك وتويتر محظورة في إيران. وبطبيعة الحال، كما هو الحال مع كل شيء آخر في إيران، وهناك دائما وسيلة للحصول على ما تريد.

19