أنسو فاتي.. المراهق الذي دخل تاريخ منتخب الماتادور

الموهبة الإسبانية على خطى الكبار بيليه ومارادونا وإيتو.
الأحد 2020/09/13
فاتي هداف قبل سن الرشد

سيطرت صورة اللاعب الناشئ أنسو فاتي مهاجم برشلونة على وسائل الإعلام الإسبانية في الفترة الأخيرة من خلال عبارات الإشادة التي أطلقتها الصحف، حيث فرض أنسو فاتي نفسه مجددا على الصفحة الأولى في معظم الصحف الإسبانية بعد تألقه في المباريات التي خاضها المنتخب الإسباني ضمن منافسات دوري أمم أوروبا. وما جعل من اللاعب الشغل الشاغل لأنصار المنتخب الإسباني الآن هو أن فاتي سيرتدي قميص لاروخا على مدار السنوات الـ10 المقبلة على الأقل.

مدريد – بعد عام فقط من حصوله على الجنسية الإسبانية، بدأ الجناح اليافع أنسو فاتي رحلة تحطيم الأرقام القياسية، وأصبح الأحد أصغر مسجل في تاريخ منتخب إسبانيا لكرة القدم، بعد تألقه أمام أوكرانيا (4-0) في دوري الأمم الأوروبية. حصل فاتي المولود في غينيا بيساو على الجنسية الإسبانية في سبتمبر عام 2019 ثم خاض ثلاث مباريات مع منتخب إسبانيا تحت 23 عاما. استدعي إلى صفوف المنتخب الأول في 20 أغسطس الماضي وشارك احتياطيا في المباراة ضد ألمانيا في هذه البطولة.

فرض فاتي نفسه نجما للمباراة بلا منازع ولاسيما في الشوط الأول لأنه تسبب بركلة جزاء وأضاف هدفا رائعا من كرة لولبية بعيدة المنال، مشكلا خطورة دائمة على مرمى أوكرانيا بفضل مراوغاته الرائعة في مدريد.

وقال فاتي بعد المباراة “بعد أن استحممت وبدّلت ثيابي اتصلت بأفراد عائلتي، هم الذين ساعدوني في الوصول إلى هذا اليوم، ويساعدونني دوما على اجتياز العقبات”. وتابع “سأطلب من الشبان التوقيع على هذا القميص وسأضعه في مكان خاص على حائط بيتي”.

وبات فاتي ضد أوكرانيا أيضا أصغر لاعب يشارك أساسيا في إحدى مباريات دوري الأمم الأوروبية بعمر 17 عاما و311 يوما، محطما الرقم القياسي السابق المسجل باسم مدافع ويلز إيثان إمبادو.

 والأهم أن فاتي بات الهداف الأصغر سنا في تاريخ المنتخب الإسباني، محطما رقم إينياكي إيراسكين الذي سجل ثلاثة أهداف في مرمى سويسرا بعمر 18 عاما و344 يوما في الأول من يونيو عام 1925. رحلة الأرقام القياسية، بدأها اللاعب مع ناديه برشلونة في 31 أغسطس 2019، عندما أصبح أصغر هداف في تاريخ النادي الكتالوني ضمن الدوري الإسباني عن عمر 16 عاما و10 أشهر و4 أيام. ثم في 10 ديسمبر، أصبح أصغر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا ضد إنتر الإيطالي.

فاتي المعجب بأندريس إينيستا ودافيد فيا أصبح رمزا للجيل الإسباني الصاعد المليء بالمواهب والساعي إلى نفض الغبار عن جيل مسنّ حقق ثلاثية خارقة

وأشاد به مدرب المنتخب لويس أنريكي بعد استدعائه الأول في 20 أغسطس “لديه المستوى المطلوب للعب معنا. إحصائياته رائعة. واللاعب الوحيد الذي يتفوّق عليه بمعدل دقائق اللعب مقارنة مع الأهداف هو ليونيل ميسي. أثق به وباللاعبين الشبان الذين استدعيتهم”. وتابع “يملك كل شيء كي يصبح لاعبا هاما جدا في هذا المنتخب”.

 وصل فاتي بعمر السبع سنوات إلى إسبانيا من غينيا بيساو لينضمّ إلى والده، وفي الموسم الماضي سجّل 8 أهداف لبرشلونة في 33 مباراة. حصل على جواز سفره الإسباني في سبتمبر 2019، ليبدأ مشواره مع منتخب الناشئين في 15 أكتوبر قبل استدعائه إلى المنتخب الأول بعدها بسنة.

وعن استدعائه الأول إلى تشكيلة لا روخا، يروي ابن السابعة عشرة “كنت مسافرا مع صديق لي. كنا في فندق، وقف عند المدخل وأنا كنت ذاهبا إلى السيارة. لوّح لي من بعيد وقلت لنفسي: لماذا يناديني هذا؟ (يضحك) ثم صرخ: أنسو، ستذهب مع المنتخب! قلت لنفسي: ماذا يقول؟ لم أصدّق”. وتمنى اللاعب صاحب الموهبة النادرة “هذا فخر لي وأنا سعيد للتواجد هنا. أريد التعلّم من الأفضل والاستفادة كثيرا. وآمل من خلال العمل أن أعود قدر الإمكان”.

رمز لجيل صاعد

أصبح فاتي المعجب بأندريس إينيستا ودافيد فيا رمزا للجيل الإسباني الصاعد المليء بالمواهب والساعي إلى نفض الغبار عن جيل مسنّ حقق ثلاثية خارقة في كأس العالم 2010 وكأس أوروبا 2008 و2012. ومن الشبان الجدد في تشكيلة أنريكي تبرز أسماء سيرخيو ريغيلون (إشبيلية)، إريك غارسيا (مانشستر سيتي الإنجليزي)، ميكل ميرينو (ريال سوسييداد)، أوسكار رودريغيز (ليغانيس) وفيران توريس (مانشستر سيتي).

مع “شقيقي الأكبر” وصديق طفولته غارسيا (19 عاما)، يبحث فاتي عن ترك بصمة مع المنتخب الأحمر ونقل نجاحاته الحالية من تحطيم الأرقام القياسية المتعلقة بالعمر إلى ألقاب مع منتخب بلده الجديد وفريقه برشلونة.

احتكر فاتي “17 عاما” الصفحة الأولى في كل من الصحف الرياضية الـ4 الكبرى في إسبانيا. وذكرت صحيفة ماركا “أنسو فاتي يصنع التاريخ” في إشارة إلى أنه أصبح أصغر لاعب يحرز هدفا للمنتخب الإسباني على مدار تاريخ الفريق الذي يمتد 100 عام. وأوضحت صحيفة “أس”، إنه “حطم الباب” في إشارة إلى بدايته القوية في المشاركات الدولية. كما كانت الصحف الصادرة في برشلونة على نفس القدر من الحماس تجاه فاتي.

جوهرة برشلونة والمنتخب الإسباني
جوهرة برشلونة والمنتخب الإسباني

وذكرت صحيفة سبورت في عنوانها “أنسو شو” أو “استعراض أنسو” فيما ذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو “أنسو التاريخي”. وأشارت ماركا إلى أن الرقم الذي حطمه أنسو فاتي في المباراة ظل صامدا منذ أن تحقق في 1925 على يد خوان إيرازكين الذي سجل 3 أهداف أمام سويسرا عندما كان عمره 18 عاما و344 يوما.

فيما ارتكزت السنوات العشر الماضية من تاريخ المنتخب الإسباني على قوة وأهمية الفريق نفسه، قد تكون السيطرة في السنوات المقبلة لعملية بناء الفريق وتكوين هيكله حول لاعب واحد هو النجم الناشئ أنسو فاتي.

 وذكر الناقد الرياضي روبرتو غوميز “فاتي من مستوى آخر. المنتخب الإسباني أصبح لديه نجم سيستمر مع الفريق لفترة طويلة”. إذا كان ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، نيمار أو ميشال بلاتيني قد استهلوا مشوارهم الدولي بعمر الثامنة عشرة، فإن نجوما كثيرين خاضوا أولى مبارياتهم مع بلادهم قبل سن الرشد، على غرار أنسو فاتي الذي سجّل لمنتخب إسبانيا الأحد في مرمى أوكرانيا عن عمر 17 عاما و308 أيام.

دون أي شك يقف الملك بيليه في مقدمة هؤلاء الأبطال الشبّان. احتفل بمباراته الدولية الأولى مع منتخب البرازيل قبل بلوغه السابعة عشرة، وذلك في 7 يوليو 1957 في مواجهة خسرها “سيليساو” أمام الأرجنتين 1-2. وفي تلك المباراة، سجّل باكورة أهدافه الدولية.

قدّم مونديالا رائعا عام 1958 في السويد، حيث سجّل ستة أهداف في أربع مباريات. هناك حصد لقب أصغر مسجّل في تاريخ كأس العالم قبل أن يبلغ الثامنة عشرة ولا يزال يحتفظ به حتى الآن.

أنظار الأندية العالمية تتوجه إلى الموهبة الإسبانية في محاولات لضمه وهو أمر يرفع سعره ويصعب من مهمة برشلونة

وخاض مارادونا أوّل مباراة دولية له بعمر السادسة عشرة، في 27 فبراير 1977 ضد المجر، عندما دخل لنحو نصف ساعة. انتظر “الولد الذهبي” أكثر من سنتين لظهوره مجددا مع منتخب الأرجنتين: سجّل هدفه الدولي الأول خلال كوبا أميركا 1979.

وعلى خطى مواطنه بيليه، سجّل البرازيلي رونالدو هدفه الأول في باكورة مبارياته الدولية كلاعب أساسي في 4 مايو 1994 وديا ضد أيسلندا بعمر السابعة عشرة. كانت مباراته الثانية مع “سيليساو” بعد دخوله بديلا قبل شهرين ضد الأرجنتين.

بول فان هيمست، الشاب البلجيكي هو أيضا سجّل في ثاني مبارياته الدولية: كان بول فان هيمست بعمر السابعة عشرة عندما حمل ألوان “الشياطين الحمر” للمرّة الأولى كأساسي في 19 أكتوبر 1960. سجّل المراهق هدفه الدولي الأول، بداية لـ30 هدفا دوليا، بعد أيام قليلة في مرمى المجر.

صامويل إيتو فخر الكاميرون لم يجد طريقه نحو تشكيلة ريال مدريد الأساسية، لكنه اختير لتمثيل منتخب بلاده. حمل ألوان “الأسود غير المروّضة” للمرة الأولى بعمر السادسة عشرة! بعدها بسنة، أصبح أحد أصغر اللاعبين بتاريخ المونديال بعمر 17 سنة و3 أشهر.

إذ تألق شبان كثيرون في السنوات الأخيرة قبل بلوغهم سن الرشد. غاريث بايل أحدهم حمل ألوان ويلز أوّل مرة في 2006 قبل بلوغه السابعة عشرة. أخيرا، برز اسم النرويجي مارتن أوديغارد (15 عاما ونصفا) أو الظهير ألفونسو ديفيس (16 عاما ونصفا) الذي أصبح الشهر الماضي أول كندي يتوّج بلقب دوري أبطال أوروبا مع بايرن ميونخ الألماني.

خليفة ميسي

مانشستر يونايتد يعرض مبلغا ضخما لضم فاتي
مانشستر يونايتد يعرض مبلغا ضخما لضم فاتي

بات المهاجم الشاب فاتي لاعب فريق برشلونة الإسباني، من أبرز المواهب الصاعدة في عالم كرة القدم، نظرا للإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها اللاعب رغم بلوغه 17 عاما فقط، والأنظار الآن داخل نادي برشلونة تتوجه إليه بوصفه خليفة أسطورة برشلونة ميسي، ويمثل المستقبل في النادي بعد ارتفاع معدل الأعمار وسط اللاعبين فضلا عن الأزمة الأخيرة التي حدثت بين نادي برشلونة وميسي.

لكن الحفاظ على هذه الجوهرة سيكون أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة إلى نادي برشلونة لعدة أسباب أهمها: اللاعب الإسباني الشاب بزغ نجمه فجأة مع بداية الموسم الحالي، محطما عدة أرقام قياسية، آخرها كونه أصغر لاعب يسجل هدفا في تاريخ دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى مشاركته في 13 مباراة بمختلف المسابقات، حيث أحرز 3 أهداف وقدم تمريرة حاسمة، وأصبح أصغر لاعب يسجل الأهداف ويصنعها في تاريخ الدوري الإسباني، خلال القرن الـ21.

وهو ما جعل أنظار الأندية العالمية تتوجه إليه في محاولات لضمه وهو أمر يرفع سعره ويصعب من مهمة برشلونة ويستمر عقد فاتي الحالي حتى عام 2022، وبه خيار للتمديد لمدة موسمين إضافيين كان من المفترض تفعيله بنهاية الموسم مع وجود مفاوضات جديدة بين اللاعب والنادي، وهو ما لم يحدث.

وتبلغ قيمة الشرط الجزائي الحالية لعقد أنسو فاتي 170 مليون يورو، وكانت سترتفع بشكل تلقائي لـ400 مليون يورو لو تم تفعيل الموسمين الإضافيين. الأزمة الأكبر هي تغيير اللاعب لوكيله من شقيق ليونيل ميسي للبرتغالي جورج مينديز، وهو ما يعني مفاوضات أصعب بكل تأكيد، وعروض أكثر للنجم الشاب.

اعترف نادي برشلونة بوصول عرض من أحد الأندية للتعاقد مع أنسو فاتي، موهبة الفريق الشابة، مقابل 150 مليون يورو خلال فترة الانتقالات الصيفية. وحسب الصحافة الإسبانية، فإن خورخي مينديز، وكيل أعمال اللاعب الشاب الإسباني، يضغط على إدارة برشلونة لتحسين راتب فاتي في الفترة المقبلة.

وشددت صحيفة موندو ديبورتيفو، أن اعتراف برشلونة بوصول عرض ضخم لفاتي، سيجعل ميندينز يضغط بقوة لتحسين راتب اللاعب، أو بيعه. ويسعى وكيل أعمال اللاعبين البرتغالي، لتحقيق أكبر استفادة مادية له ولموكله، سواء مع برشلونة أو مع غيره من الفرق. والجدير بالذكر أن بعض الصحف، كانت قد كشفت أن النادي الذي تقدم بهذا العرض الضخم هو مانشستر يونايتد الإنجليزي.

فضلا عن كون اللاعب قد حقق أرقاما مثيرة وهو في سن 17 عاما مما يجعله اللاعب الأغلى والموهبة الأفضل فهو: أصغر لاعب يُسجل في تاريخ برشلونة وأصغر لاعب يُسجل ثنائية في تاريخ الدوري الإسباني وأصغر لاعب يُسجل في دوري أبطال أوروبا وأصغر لاعب يُسجل للمنتخب الإسباني. كلها عوامل وأرقام تجعل من فاتي الخليفة المتوقع لميسي والأسطورة كرة القدم المقبلة، لكن برشلونة أمام معركة طويلة ومكلفة وسيدفع كثيرا من أجل الحفاظ على هذه الموهبة.

22