أنسي الحاج آخر القصائد تلقي تحية الوداع على العالم

الثلاثاء 2014/02/18
أول شاعر نثر عربي

بيروت- ألقت آخر القصائد اللبنانية والعربية تحية الوداع الأبدي على العالم برحيل الشاعر أنسي الحاج الثلاثاء، عن عمر 77 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض.

ويعتبر أنسي الحاج، الذي بدأ بنشر قصصاً قصيرة وأبحاثاً وقصائد في المجلاّت الأدبية منذ العام 1954 وهو على مقاعد الدراسة الثانوية، من رواد "قصيدة النثر" في الشعر العربي المعاصر.

دخل الحاج عالم الصحافة اليومية في جريدتي (الحياة) ثم (النهار) عام 1956، كمسؤول عن الصفحة الأدبية.

وشارك عام 1957 مع يوسف الخال وأدونيس في تأسيس مجلة "شعر".

أصدر ديوانه الأول "لن"، وهو أول مجموعة قصائد نثر في اللغة العربية .

ترك ستّ مجموعات شعرية كما للراحل كتاب مقالات في 3 أجزاء هو "كلمات كلمات كلمات"، وكتاب في التأمل الفلسفي والوجداني هو "خواتم" في جزئين، ومجموعة مؤلفات لم تنشر بعد، و"خواتم" الجزء الثالث قيد الإعداد.

نقل إلى العربية منذ 1963 أكثر من 10 مسرحيات لشكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وسواهم، وقد مثلتها فرق مدرسة التمثيل الحديث (مهرجانات بعلبك)، ونضال الأشقر وروجيه عسّاف وشكيب خوري وبرج فازليان.

إلاّ أن أقوى اندفاعاته، على صعيد المشاركة في الحركات الفنية، ربما هي اندفاعته مع الأخوين رحباني، اللذين كان بدء معرفتهما الشخصية به في حزيران 1963، على اثر مقال كتبه عن فيروز، رافضاً مبدأ المقارنة بين صوتها وبين أصوات مطربات أخريات، معتبراً أن في صوت فيروز، فوق الجمال والبراعة، "شيئاً أكثر" كما سمّاه، هو العامل الغامض الذي لا يستطيع أحد له تفسيراً، والذي سيظل يحيّره، كما يظل كل "شيء أكثر" في الخليقة يحيّر العقل والتحليل.

بدأ ينشر وهو على مقاعد الدراسة، مقالات وأبحاثاً وقصصاً قصيرة في مختلف المجلاّت الأدبية في منتصف الخمسينات، وكان على اهتمام خاص بالموسيقيين الكلاسيكيين. تزوج في العام 1957 من ليلى ضو، ورزق منها ندى ولويس.

احتفط بشعره ولم يبدأ بنشره إلاّ في أواخر الخمسينات. أول ما نشر قصائد فيها كان العام 1958. وكل قصائده المنشورة هي قصائد نثر. في العام 1960 ظهرت مجموعته الشعرية الأولى، "لن"، "دار مجلة شعر"، مع مقدمة كتبها بنفسه في موضوع قصيدة النثر خاصة والشعر عامة. الحرب الأدبية التي أثارتها "لن"، اشترك فيها الشعراء والكتاب من العالم العربي كله، وكانت حداً فاصلاً في تاريخ الشعر العربي المعاصر.

وصدرت مجموعة "الرأس المقطوع" في العام 1963 عن "دار مجلة شعر" وفي العام 1965 صدرت مجموعة "ماضي الأيام الآتية" عن "المكتبة العصرية". وفي العام 1970 صدرت مجموعة "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة" عن "دار النهار للنشر". في العام 1975 "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" عن "دار النهار للنشر" وفي العام 1983 أعاد طبع كتابيه الأولين: "لن" و"الرأس المقطوع" عن "الدار الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع". أصدرت له "دار الجديد" دواوينه الخمسة الأولى في العام 1994، وصدر له ديوان "الوليمة" لدى "دار رياض الريس" في العام 1994، وبالفرنسية في باريس لدى "دار أكت سود" في العام 1997 أنطولوجيا "الأبد الطيار" التي أشرف عليها وقدّم لها عبد القادر الجنابي، وأنطولوجيا "الحبّ والذئب الحب وغيري" في الألمانية في العام 1998، ترجمة خالد المعالي وهربرت بيكر. صدرت له "خواتم 1" في العام 1991، و"خواتم 2" في العام 1997 لدى "دار رياض الريس".

في نيسان 2007 صدرت أعماله الكاملة في ثلاثة مجلدات لدى "هيئة قصور الثقافة" في القاهرة.

في الستينات ساهم في إطلاق الحركة المسرحية الطليعية في لبنان من طريق الترجمة والاقتباس، وكانت ترجمته لمسرحية "كوميديا الأغلاط" لشكسبير بلغة حية ومتحركة (مسرحية) وفصحى، همزة وصل بين الجمهور والمسرح الجدي، قديمه وحديثه. لكن نجاح هذه اللغة، ظهر، أكثر ما ظهر، مع ترجمة لمسرحية "الملك يموت" لاوجين يونسكو في العام 1965.

ترجمت له قصائد عديدة الى الفرنسية والانكليزية، واستوحى بعض المسرحيين قصائد له فأخرجوها "منهم يعقوب الشدراوي وريمون جبارة"، كما استوحى بعض الموسيقيين قصائد له في أعمال موسيقية.

وكثيرون من الرسامين اللبنانيين والعرب "بول غيراغوسيان، رفيق شرف، منير نجم، جان خليفة، وضاح فارس إلخ..." اقترنت رسوم لهم بقصائد له.

14