أنشطة الجهاد في الفلبين وإندونيسيا: الخطف والتهريب والقتل المأجور

منذ بداية تسعينات القرن الماضي، تحولت الجماعات الإسلامية المتشددة في منطقة جنوب شرق آسيا إلى جماعات مسلحة تطالب بالانفصال عن دول المنطقة وتكوين مقاطعات خاصة بها تسميها “خلافة إسلامية”. وقد أرقت هذه الجماعات سلطات تلك الدول خاصة إندونيسيا والفلبين. وما يزيد الأمر تعقيدا هو مبايعة الحركات الإسلامية المسلحة لتنظيم داعش تباعا، وفق ما ذكره موقع بوابة الحركات الإسلامية الذي رصد تلك الجماعات.
الاثنين 2016/05/02
محاكمة مورطين في هجمات جاكرتا

جاكرتا – تتخذ العديد من الجماعات الإسلامية المتشددة منطقة جنوب شرق آسيا كملاذ لها لتتمكن من تدريب وتكوين عناصرها المتشددة وبالتالي التوسيع في قواعدها وعملياتها لأغراض متعددة. ويعد تركيز تلك الجماعات المسلحة لعناصرها في المناطق الممتدة بين إندونيسيا وماليزيا والفلبين مصدرا لخطر يتجاوز البعد الإرهابي في عملياتها، ليشمل تدمير الاقتصاد والسياحة والتماسك الاجتماعي الذي يعتبر هشا بطبيعته.

منذ أن أعلنت جماعة أبوسياف الإرهابية في الفلبين دعمها لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، في بيان يتضمن شبه بيعة للتنظيم، تعيش الفلبين على وقع هجمات وعمليات خطف متعددة هدفها الحصول على أقصى ما يمكن من المبالغ المالية كفدية. ولعل آخر ما قامت به الجماعة هو قتل الرهينة الكندي جون ريدسيل الذي وجدت جثته دون رأس في إحدى غابات جنوب الفلبين الإثنين الماضي، الأمر الذي سبب إحراجا كبيرا للسلطات الفلبينية التي أدانت العملية ونبهت إلى ضرورة القضاء بسرعة على هذه الجماعة المتشددة، خاصة وأن تحذير الخارجية البريطانيا لرعاياها من السفر إلى الفلبين، كان يحمل نبرة شديدة نوعا ما.

وأسس عبدالرزاق أبوبكر جنجلاني حركة أبوسياف التي تتبنى المنهج الجهادي، حيث انشقت سنة 1991 عن جبهة التحرير الوطنية “جبهة مورو” بهدف إنشاء دولة إسلامية غربي جزيرة مندناو جنوبي الفلبين، حيث تقطن هذه الجزيرة أغلبية من السكان المسلمين حسب قول الجماعة. ونشأت علاقة بين هذه الجماعة والمجاهدين العرب عبر الطلاب الدارسين والعمال من المنتمين إلى الجماعة في الشرق الأوسط خاصة في مصر التي تأثرت فيها عناصر أبوسياف بالفكر الإخواني المتشدد، ثم كونوا علاقات مع المجاهدين العرب أثناء التدريب والقتال في أفغانستان.

تضم الفلبين أيضا إحدى أخطر الجماعات الجهادية الناشطة في جنوب شرق آسيا، وهي حركة العدالة بانجسامورو (أنصار الخلافة كما يسمون أنفسهم). وقد بايعت بانجسامورو بدورها تنظيم داعش سنة 2014. وتقول المعلومات إن محمد علي تامباكو الجهادي الفلبيني المعروف هو الذي أسس الجماعة، بمساعدة عثمان باسط عثمان الذي كان أحد أهداف عملية أمنية في مقاطعة ماجويندنا بالجنوب في يناير 2014، أدت إلى مقتل 44 من قوات الشرطة الخاصة.

أما في إندونيسيا، فتؤكد التقارير الأمنية أن الأجهزة الخاصة تضع أمامها الآن جماعة أنصار التوحيد، وهي جماعة جهادية في إندونيسيا قامت بمبايعة كاملة لداعش في أغسطس 2014. أنصار التوحيد في الأساس هم جماعة صغيرة أسسها الإمام الإندونيسي المعتقل أبوبكر باعشير، وتدعو إلى قيام دولة إسلامية في جنوب شرق آسيا.

وقال باعشير البالغ من العمر 75 سنة في تصريح صحافي أثناء خروجه من قاعة المحاكمة بالعاصمة جاكرتا، إنه بايع مع معتقلين آخرين الخلافة “بعد إعلان قيامها بقليل”، وأنه قد دعا كل أنصاره أيضا إلى المبايعة التي تم إعلانها حسب قوله في قاعة الصلاة في سجن يخضع إلى تدابير أمنية مشددة في جزيرة سومطرة، يقضي فيه باعشير حكما بالسجن 15 سنة، بعد إدانته في 2011 بتقديم مساعدة مالية لتنظيم “القاعدة في اتشيه” الذي كان يدرب عناصره في أدغال الإقليم شمال جزيرة سومطرة.

وهناك مجموعة أخرى لها أدوار متعددة في ما يخص التهريب والابتزاز والقتل المأجور وأعمال إجرامية أخرى تقوم بها باسم الجهاد في سبيل الخلافة الإسلامية، هي شبكة مجاهدي شرق إندونيسيا التي أسسها أبووردة سانتوسو في جبال جزيرة سولويزي شرق إندونيسيا، وقامت أيضا بمبايعة داعش مؤخرا وتلقى عليها مسؤولية موجة جرائم قتل لرجال الشرطة في المنطقة.

وتعتبر هذه الجماعات جزءا من انتشار كامل لمجموعات أخرى أصغر تشبه الخلايا، تتحرك في كل الاتجاهات وفق حاجياتها من المال والسلاح والتدريب، الأمر الذي يشكل خطرا على استقرار منطقة جنوب شرق آسيا ككل.

6