أنشيلوتي.. إما ذات الأذنين أو الصين

الأحد 2017/08/06

سيكون قائد سفينة بايرن ميونيخ الألماني، المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في اختبار صعب للغاية وحاسم في مسيرته التدريبية هذا الموسم. سيتعين عليه تحقيق أمل كل البافاريين ومعانقة المجد الأوروبي في نهاية الموسم الذي سيبدأ للتو، وأي نتيجة أخرى ستعبد أمامه بلا شك الطريق نحو الخروج من الباب الصغير.

السبت استهل الفريق البافاري المنافسات الرسمية بخوض لقاء السوبر الألماني ضد بوروسيا دورتموند، وقطعا لن تكون النتيجة النهائية مؤثرة بشكل كبير في علاقة المدرب الإيطالي مع فريقه، فالكل هناك يعلم أنها مباراة بداية موسم، والفريق مازال في طور البحث عن توازنه المنشود بعد فترة تحضيرات مضنية خاض خلالها البايرن عدة مباريات ودية وجرّب الجهاز الفني عدة حلول بعد أن منح الفرصة لكل اللاعبين الموجودين على ذمته.

التتويج بلقب الدوري المحلي والكأس وكأس السوبر لن يكون في المستقبل القريب أمرا مهمّا للغاية بالنسبة إلى البافاريين في صورة عدم التألق أوروبيا والوصول إلى المحطة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا، ستكون أي نتيجة أخرى علامة على فشل المدرب الخبير بهذه المسابقة.

والسبب في ذلك هو أن تعاقد إدارة البايرن معه قبيل الموسم الماضي لتعويض الإسباني بيب غوارديولا كان بغاية واحدة، وهو الحصول على كأس دوري الأبطال الأوروبي الذي ظل عصيا على الفريق الألماني منذ سنة 2013 تاريخ الحصول على الكأس الأوروبية الخامسة في تاريخ النادي.

لقد قدم كارلو إلى المعسكر البافاري وفي رصيده كم كبير من التجربة والخبرة والحنكة في هذه البطولة، حيث سبق له رفع “ذات الأذنين” الغالية في ثلاث مناسبات سابقة وتحقق ذلك مع فريقين مختلفين وهما تحديدا ميلان الإيطالي سنتي 2003 و2007 وريال مدريد الإسباني سنة 2014، ومن الطبيعي أن يحلم الجميع في هذا المعسكر بالحصول على اللقب مع مدرب أثبت سابقا قدرة فائقة في التعامل مع هذه البطولة.

لكن هذا الهدف لم يتحقق في الموسم الأول لأنشيلوتي مع الفريق الأول في ألمانيا، حيث أخفق في الوصول إلى المباراة النهائية بعد السقوط ضد ريال مدريد، بيد أن إدارة النادي البافاري واصلت منح ثقتها في هذا المدرب رغم تعالي بعض الأصوات المؤثرة التي طالبت بضرورة منح الثقة لمدرب ألماني قادر على حسن التعامل مع الرصيد البشري الثري للغاية الموجود في الفريق.

إثر نهاية الموسم الماضي، الذي اكتفى خلاله أنشيلوتي بالحصول على لقب الدوري بعد منافسة باهتة ضد فرق ليس بمقدورها مجاراة نسق الفريق البافاري، بدأ الفريق منذ فترة في التحضير للموسم الجديد، حيث رصدت إدارة البايرن كل الإمكانات من أجل مساعدة كارلو على النجاح في مهمته. فقد مكنته من إبرام عدة صفقات بعد أن منحته كل الصلاحيات لتحديد حاجيات الفريق واختيار اللاعبين الذين يعتقد أن لديهم القدرة على تقديم الإضافة ومساعدة الفريق على تحقيق حلمه الأوروبي.

وفعلا قام المدرب الإيطالي الخبير باختيار بعض اللاعبين مثل الكولومبي جيمس رودريغيز القادم من قلعة الريال، كما قام باستقطاب عدد كبير من اللاعبين المتألقين خلال الموسم الماضي في “البوندسليغا”.

غير أن ما حصل خلال فترة الإعداد للموسم الجديد أقلق كل المتابعين لنشاط الفريق، فالبايرن الذي شارك في كأس الأبطال الدولية الودية لم يقدم أي مؤشر إيجابي على أنه قادر على التألق في موسم التحديات الجديد، إذ سقط أبناء أنشيلوتي في ثلاث مناسبات ضد كل من أرسنال والميلان وإنتر ميلان ولم يفز سوى في مناسبة واحدة وبصعوبة بالغة ضد تشيلسي، والأكثر من ذلك أن مستوى الفريق كان ضعيفا، حيث لاح للجميع أن البايرن تنقصه اللحمة بين اللاعبين وتنقصه أيضا الصلابة الدفاعية المعهودة والقوة الهجومية الضاربة.

لقد ظهر أغلب اللاعبين بمستوى متواضع جعل الجميع يتساءل عن مدى قدرة المدرب الإيطالي على معالجة كل النقائص في موسم جديد سيعرف غياب القائد الملهم فيليب لام ولاعب الوسط المحنك تشابي ألونسو بعد اعتزالهما اللعب، وسيشهد أيضا تراجع أداء فرانك ريبيري وربما أريين روبن بسبب تقدمهما في السن.

ولعل تصريح لوثر ماتيوس، أحد أساطير المنتخب الألماني وبايرن ميونيخ السابقين، يؤكد هذا المعطى، عندما قال إن المنافسة في الدوري الألماني خلال الموسم الجديد ستكون قوية بسبب تراجع مستوى البايرن بشكل واضح.

الثابت إذن أن أنشيلوتي سيكون أمام مرمى نيران النقد اللاذعة في صورة عدم تمكنه من القفز عاليا وتخطي المطبات والحواجز الصعبة التي ظهرت جليا منذ نهاية الموسم الماضي، سيتعين عليه أن يحافظ على مكانته العالمية المرموقة ويتجنّب الخروج المخزي من الباب الصغير، فالفوز بلقب الدوري لن يكون كافيا، ولن يحول دون إقالته، لأن شرط النجاح عند البافاريين خلال الفترة الراهنة مرتبط أساسا بالتألق خارج ألمانيا ومعانقة المجد الأوروبي.

سيتعين على المدرب السابق للريال أن يجد الحلول سريعا ويصل إلى تحقيق الهدف المنشود كي ينجو من مصير غوارديولا الذي صبر عليه مسؤولو البايرن كثيرا، لكن بعد تواصل فشله أوروبيا غادر غير مأسوف عليه.

ولئن وجد غوارديولا مخرجا من المعسكر البافاري وتوجه نحو مانشستر سيتي، فإن مصير كارلو سيكون مرتبطا بشكل كبير للغاية بنجاحه في المغامرة البافارية، فأنشيلوتي الذي خرج خائبا منذ موسمين من ريال مدريد يدرك جيدا أن خروجه مجددا من الباب الصغير سيجعله يتخلف عن ركب المدربين الناجحين ويحيله على التعاقد أو التوجه نحو الصين، تماما مثلما حصل مع مواطنيه فابيو كابيلو ومارتشيلو ليبي.

كاتب صحافي تونسي

23