أنصار الانتخابات الرئاسية في الجزائر يفشلون في حشد الشارع

السلطة تسعى لاستعادة التوازن الشعبي بإيعاز مؤيديها للخروج إلى الشارع دعماً للاستحقاق الرئاسي.
السبت 2019/11/09
جدل متواصل حول الانتخابات الرئاسية

الجزائر - تحول الشارع الجزائري إلى ساحة لاستعراض العضلات بين الرافضين للانتخابات الرئاسية المقررة قبل نهاية العام الجاري، وبين المؤيدين لها، فمع مرور تسعة أشهر على بداية الانتفاضة الشعبية التي استحوذت على الميدان، تحاول السلطة استعادة المبادرة بالإيعاز إلى أنصارها للخروج إلى الشارع لدعم الاستحقاق الرئاسي.

وفشل المؤيدون للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 12 ديسمبر القادم، في الدفاع والترويج للمخرج الانتخابي للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ قرابة العام، حيث لم ينجح أنصار الاستحقاق الرئاسي في حشد الشارع بغية خلق توازن ميداني مع الرافضين لها.

وظهر أنصار الانتخابات الرئاسية والمؤيدون لمقاربات السلطة في الذهاب للموعد المذكور، في جموع قليلة ومعزولة بعدد من المدن ومحافظات البلاد، مما زاد من مأزق الاستحقاق نفسه، حيث ظهر هؤلاء في ثوب الأقلية الشعبية التي لا تعبر عن رأي الشارع، مما يطعن في شرعية الرئيس القادم للبلاد مبكرا.

وانتظمت العديد من المسيرات الشعبية المؤيدة للاستحقاق الرئاسي، ولطروحات قيادة المؤسسة العسكرية في فرض الانتخابات الرئاسية كمخرج حتمي للأزمة، بالعديد من مدن البلاد على غرار تلمسان وبسكرة ووادي سوف وسطيف، إلا أن الحضور المحتشم والعزلة التي ظهر بها هؤلاء، أكدت فشل السلطة في استعادة التوازن الشعبي على الميدان.

وأجمعت مصادر محلية متطابقة، على أن مسيرات دعم الانتخابات منيت بفشل ذريع، لكونها لم تحظ إلا بحضور بعض العشرات من المواطنين، وبأن الجهات المنظمة فشلت في عمليات الحشد الشعبي لخيارها، مما يؤكد عمق المأزق الشعبي الذي يهدد الانتخابات الرئاسية القادمة.

وأسرّت مصادر مطلعة، لـ”العرب”، بأن ولاة الجمهورية (المحافظون)، توصلوا بتعليمات فوقية من أجل تنظيم مسيرات شعبية في مختلف المدن والولايات، وتسخير كافة الإمكانيات اللوجيستية والتحفيزية، من أجل استعادة التوازن الشعبي على الأرض، وإعطاء الانطباع للرأي العام بأن الموعد الانتخابي له معارضون ومؤيدون وأن تقاليد الديمقراطية تعطي الجميع حق التعبير وممارسة حقوقه السياسية.

وذكرت مصادر “العرب”، أن جهات محسوبة على السلطة في الإدارة وفي المجالس المنتخبة وبعض المؤسسات المحلية، سخرت إمكانيات النقل والغذاء وحتى المصروف اليومي، لتنظيم المسيرات المذكورة، إلا أنها فشلت في حشد الشارع، مقارنة بما يحققه الحراك الشعبي في مسيراته الأسبوعية، مما وضع الاستحقاق الرئاسي في مأزق جديد بعدما ظهر في ثوب الخيار الذي لا يحظى بثقة الشارع.

Thumbnail

وأعادت هذه المسيرات المحتشمة، سيناريو منتصف تسعينات القرن الماضي، لما كانت السلطة تدعم وتنظم في الخفاء ما كان يعرف بـ”المسيرات العفوية”، التي كانت تنظم من أجل التنديد بخارطة طريق “سانت إيجيديو”، التي اتفق عليها أكبر الفاعلين في المشهد السياسي آنذاك، من أجل حلحلة الأزمة الدموية آنذاك. وشكلت هوية المرشحين الخمسة للاستحقاق، المعلن عنهم من طرف السلطة المستقلة للانتخابات في بحر الأسبوع الماضي، صدمة قوية للشارع الجزائري، بمن فيهم قطاع عريض ممن كانوا يروجون لخيار المخرج الانتخابي للأزمة، بسبب انحدار هؤلاء جميعهم من نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وهو ما يؤكد مخاوف توظيف السلطة الحالية للانتخابات من أجل تجديد النظام لا غير.

وفيما عبر العديد من الناشطين عن اعتذارهم للجزائريين عن دعمهم لخيار الانتخابات في شكلها الحالي، راجع آخرون مواقفهم وتصوراتهم، واعتبروا الأمر مجرد خديعة انكشفت، بعدما تأكد لهم أن جميع النتائج ستؤدي إلى رئيس جديد من النظام القديم.

وجزم الناشط توفيق ديزاد، في تسجيل صوتي له، على أن “الانتخابات الرئاسية ستكون مزورة، وأن بوادر التزوير تجلت من المرشحين النهائيين لخوض غمار الاستحقاق، وأن الشعب الجزائري مدعو للعودة إلى الحراك الشعبي بقوة وتجاوز خلافاته لثني السلطة عن موقفها، لأن مصير البلاد في خطر”.

ولفت المتحدث، الذي انخرط في وقت سابق في حملة الخيار الانتخابي، إلى “أننا خدعنا بالشعارات الزائفة  والرنانة، وخطاب الوطنية الذي تزعمه قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، والآن ظهرت حقيقة ونوايا السلطة”.

4