أنصار التوافق يقودون نداء تونس إلى انشقاق خامس

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يبذل جهودا لإنقاذ الحزب من الانقسام.
الجمعة 2018/07/13
حافظ السبسي محل جدل دائم داخل النداء

تونس - تُثير حركة اللقاءات والاتصالات الكثيفة التي تشهدها حركة نداء تونس، سيلا لا ينقطع من ردود الفعل التي تؤشر إلى بلوغ الخلافات داخل هذه الحركة حافة الانزلاق نحو انشقاق جديد بات يصعب تداركه، أو احتواء تداعياته على مجمل المشهد السياسي في البلاد.

ولا يبدو أن المساعي التي يبذلها الرئيس الباجي قائد السبسي لوقف هذا التدحرج المُتسارع، واستدراك انعكاساته، ستنجح في الإمساك بالخيط الذي لم ينقطع بعد لتفادي هذا الانشقاق الذي وإن تم سيكون الخامس من نوعه الذي يعصف بهذه الحركة منذ تأسيسها في العام 2012.

وعرفت حركة نداء تونس منذ وصولها إلى الحكم في أعقاب انتخابات 2014، سلسلة من الاستقالات التي انتهت ببروز أربعة أحزاب جديدة خرجت من صلبها، هي حركة مشروع تونس (محسن مرزوق)، وحركة تونس أولا (رضا بالحاج)، وحزب بني وطني (سعيد العايدي)، وحزب المستقبل (الطاهر بن حسين).

ولتفادي هذا الانشقاق الخامس يقود الرئيس السبسي منذ عدة أيام عملية ترميم بنيوي داخل الحركة، حيث التقى الخميس مع عدد من نواب كتلة حركة نداء تونس بالبرلمان، في مسعى لخفض درجة الاحتقان، التي ارتفعت على وقع التصريحات والتصريحات المُعاكسة والبيانات والبيانات المُضادة بين شقين داخل هذه الحركة.

وقبل لقاء الخميس اجتمع الرئيس السبسي الثلاثاء مع عدد من مسؤولي ونواب حركة نداء تونس، وذلك في الوقت الذي تتالت فيه الدلائل التي تُوحي في مُجملها بأن الانقسام وصل إلى مرحلة مُتقدمة، ولم يعد ينتظر سوى التوقيت المناسب لإعلانه.

منجي الحرباوي: الغاية من اجتماع الهيئة السياسية هي إنقاذ التوافق مع حركة النهضة
منجي الحرباوي: الغاية من اجتماع الهيئة السياسية هي إنقاذ التوافق مع حركة النهضة

وبدأت مؤشرات الانشقاق تتراكم منذ الاجتماع الذي عقده عدد من أعضاء حركة نداء تونس باسم “الهيئة السياسية للحركة”، والذي تم خلاله التأكيد على أهمية “الاستقرار الحكومي”، وذلك في تناغم واضح مع موقف حركة النهضة الإسلامية، ومُخالف لموقف حركة نداء تونس بقيادة السبسي الابن الذي يدعو إلى رحيل حكومة يوسف الشاهد.

وتطورت الخلافات بشكل مُتسارع، حيث اندفع أولئك الأعضاء إلى الأمام، ليعقدوا الأربعاء اجتماعا آخر، أصدروا في أعقابه بيانا أعلنوا فيه أن “الهيئة السياسية هي الهيئة التنفيذية التي تتحمل مسؤولية تسيير الحزب بصفة جماعية حتى المؤتمر” الذي حُدد موعده في نهاية شهر سبتمبر القادم.

وشارك في هذا الاجتماع 11 عضوا من الهيئة السياسية من أصل 31 عضوا هم زهرة إدريس، المنصف السلامي، سفيان طوبال، محمد رمزي خميس، عبدالرؤوف الخماسي، أنس الحطاب، محمد بن صوف، الطيب المدني، الخنساء بن حراث، أحمد الزقلاوي والطاهر بطيخ .

كما قرر هؤلاء الأعضاء الذين يُوصفون بأنهم من أنصار رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، وبـ”أزلام حركة النهضة داخل حركة نداء تونس”، خلال هذا الاجتماع، إقالة منجي الحرباوي الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس، وتعيين النائبة أنس الحطاب خلفا له. ورددت حركة نداء تونس على ذلك، في بيان حمل توقيع مديرها التنفيذي حافظ قائد السبسي، بالقول إن الاجتماع الذي عُقد الأربعاء “جمع أقلية من الهيئة السياسية”، واتهمها بـ”الانقلاب على المواقف الرسمية للحركة خدمة لمصالح وحسابات ضيقة بهدف تشتيت الحركة وإضعاف موقعها في المشهد السياسي”.

وحذرت في بيانها من أن “الأقلية” المذكورة “بصدد ممارسة دور تخريبي مكشوف”، لافتة في نفس الوقت إلى أن حركة نداء تونس تعتزم “اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة تجاهها، وأن كل ما صدر عنها يُعد لاغيا وغير ملزم بأي شكل من الأشكال لحركة نداء تونس”.

وبالتوازي، وصف النائب المنجي الحرباوي، الناطق باسم نداء تونس (شق حافظ قائد السبسي)، اجتماع الهيئة السياسية المذكور بـ”لقاء  الخيبة السياسية، والخيانة الندائية”، لافتا إلى أن الهدف منه هو “إنقاذ التوافق مع حركة النهضة”، وكذلك أيضا “إنقاذ النهضة من تصنيفات الكونغرس”، وذلك في إشارة إلى اعتزام الكونغرس الأميركي إدراج كل التنظيمات التابعة للإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب.

وترى مختلف الأوساط السياسية، أن هذه التطورات بتعقيداتها المُتشابكة، تُنذر بمخاض جديد يشي بعملية فرز سياسي على قاعدة أهداف وأجندات مُتنافرة تستهدف جميعها محاولة فرض معادلات جديدة ستكون لها ارتدادات على مُجمل المشهد السياسي في البلاد.

ويدفع هذا المخاض، وما يُحيط به من صراع حاد، بتساؤلات تبدأ بمآلاته، و الاتجاهات التي سيسلكها، في هذه الفترة التي أصبحت فيها المقاربات والرؤى شديدة التشابك، ولا تنتهي عند قدرته على رسم مسار جديد خارج قواعد اللعبة السياسية الراهنة في البلاد التي مازالت تحكمها التفاهمات بين الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، التي أسس لها لقاء باريس في أغسطس 2013.

4