"أنصار الدين" تضغط على طوارق مالي لمنعهم من التوقيع على اتفاق السلام

الخميس 2015/04/23
الحركات الجهادية شمال مالي تهدد اتفاق السلام بين الفصائل الأزوادية والحكومة

باماكو - تتوزع في شمال مالي العديد من الحركات والكتائب الجهادية المتطرفة المقرّبة أو التابعة تنظيميا للقاعدة، وتعمل هذه المجموعات وأبرزها حركة “أنصار الدين” على إطالة أمد النزاع بين الفصائل الأزوادية والحكومة المركزية حفاظا على مصالحها وخوفا من الملاحقات العسكرية إذا ما تمّ تفعيل اتفاق سلام بين أطراف النزاع.

قالت تنسيقية الحركات الأزوادية التي تضم حركات تمثل الطوارق والعرب شمالي مالي، إن اتفاق السلام الذي دعت الوساطة الدولية إلى توقيعه يوم 15 مايو المقبل “لا يلزمها ما لم تصادق عليه”.

جاء ذلك في بيان للتنسيقية نشر، أمس الأربعاء، على الموقع الرسمي للحركة الوطنية لتحرير أزواد على الإنترنت، ردا على دعوة الوساطة الدولية إلى التوقيع على الاتفاق.

وقال البيان إن “تنسيقية الحركات الأزوادية وبعد مناقشات عديدة، تذكّر بأن مشروع الاتفاق المقترح من قبل الوساطة لا يلزمها ما لم تصادق عليه”، دون ذكر موقفها النهائي من مضامين الاتفاق.

وأضاف “كما تجدد التنسيقية اعترافها وتشجيعها للوساطة، وتطمئن المجتمع الدولي بأن الخطوة التي اتخذتها التنسيقية تهدف إلى إعطاء كل الفرص لنجاح مسار الجزائر من أجل التوصل إلى اتفاق دائم”.

وتضم التنسيقية أربع حركات تمثل المتمردين الطوارق والعرب شمالي مالي، وهي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمــجلس الأعلى لوحدة أزواد، وجناح من حركة أزواد الــعربية، وتنسيقية شعــب أزواد.

رغم تراجع الدور العسكري لأنصار الدين في المنطقة إلا أنها تظل حركة مؤثرة في المشهد السياسي المالي

وأعلنت الوساطة الدولية في أزمة مالي بقيادة الجزائر السبت الماضي، تحديد تاريخ 15 مايو المقبل لتوقيع اتفاق السلام بين الحركات المتمردة في الشمال والحكومة، بالعاصمة باماكو، وذلك بعد جلسة مفاوضات جديدة احتضنتها الجزائر من 15 إلى 18 أبريل الجاري.

وتشكك الحركات الأزوادية، في الوساطة الجزائرية وتعتبرها غير محايدة ومنحازة لحكومة باماكو، وسبق أن أعلنت رفضها التوقيع على اتفاق السلام، وتمسكت بتحفظها على مسائل تتعلق بالترتيبات الأمنية في إقليم أزواد ودور الجيش المالي في الإقليم بعد تفعيل الاتفاق.

وأكدت مصادر إعلامية أن أحد الأسباب التي تمنع الفصائل الأزوادية من توقيع اتفاق السلام مع الحكومة المالية هو الضغط الممنهج الذي يمارسه أعضاء حركة أنصار الدين المتشددة على هذه الفصائل.

وأفادت بأن حركة أنصار الدين المقربة من تنظيم القاعدة تمارس عمليات تحريض واسعة النطاق في مدن إقليم أزواد ضدّ اتفاق السلام الذي من المقرّر أن ينهي الأزمة السياسية بين دعاة الانفصال من الطوارق والسلطة الرسمية الممثلة في حكومة باماكو.

وتستغل حركة أنصار الدين التي لا يشملها اتفاق السلام، نفوذها القبلي خاصة على قبيلة ايفوغاس (كبرى قبائل طوارق إقليم أزواد) لمنعهم من التوقيع على الاتفاق وإنهاء الأزمة المتشعبة، وهو ما يجعل مسألة إقناع القاعدة الشعبية للفصائل الأزوادية ببنود الاتفاق أمرا شديد الصعوبة.

وأكد آغ طاهر عزي، أحد أعيان مدينة كيدال شمال مالي وعضو حركة تحرير أزواد، في تصريحات صحفية، أن جهاديّي أنصار الدين “يتخوفون من زيادة حملات الملاحقة الأمنية والعسكرية ضدهم بعد توقيع اتفاق السلام كما يرغبون في إبقاء الوضع السياسي في شمال مالي على حاله من أجل مواصلة القتال ضد الجيش المالي والقوات الأفريقية والفرنسية”.

ورغم تراجع الدور العسكري لأنصار الدين في المنطقة إلا أنها تظل حركة مؤثرة في المشهد السياسي، باعتبار أن مرتكزاتها الفكرية تستجيب للبعد القبلي القومي الانفصالي الذي يهيمن على الطوارق وتتناغم مع الدعوة السلفية الجهادية المنتشرة في المنطقة بشكل واضح.

2