"أنصار الشريعة" في تونس يخير قوات الجيش بين الاستسلام والإرهاب

الأربعاء 2014/07/30
الجماعات الإرهابية واصلت عملياتها ضد قوات الجيش في مناطق متعددة

تونس - تتالت الهجمات الإرهابية على وحدات الجيش في تونس، وتبنت كتيبة عقبة بن نافع التابعة لتنظيم أنصار الشريعة المحظور الهجوم الأخير على مجموعة من الجنود في جبال ورغة بمحافظة الكاف ولم تتمكن السلطات كعادتها من الإمساك بالمتشددين المتحصنين بالجبال ولا من الحدّ من أعمال العنف الممنهجة التي تستهدف أساسا الأمنيين. ومع حلول عيد الفطر تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بيانا نُسب إلى أنصار الشريعة هدّد فيه الجنود بمزيد من القتل والعنف ولكنه دعاهم إلى “الصلح” والتوبة وذلك بالاحتكام إلى شرع الله وبمعنى آخر دعاهم إلى الاستسلام.

عرض تنظيم أنصار الشريعة المحظور في تونس في بيان نسب له، على قوات الأمن والجيش عقد “صلح” في أعقاب الهجمات الإرهابية الأخيرة.

ونشر التنظيم الذي يقود أتباعه المتمركزون في الجبال والمرتفعات ضمن كتيبة عقبة ابن نافع العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن والجيش بيانا على الصفحة الإخــبارية للتــنظيم بموقع التواصل الاجتماعي “فيســبوك” بــمناسبة عيد الــفطر.

وتضمن البيان وهو الثاني خلال أسبوع تحذيرا جديدا لقوات الأمن والجيش في أعقاب حملة الاعتقالات والإيقافات التي شملت العشرات من المحسوبين على التيار السلفي المتشدد ومن يشتبه في ضلوعهم في العمليات الإرهابية الأخيرة.

وجاء في البيان “إنكم تبرهنون عن غبائكم الفادح في عدم استغلال الفسحة التي أتيحت لكم في وقت سابق، بل و قرأتم حلمنا عنكم جبنا وتغاضي شبابنا عن بعض من قدروا عليهم مذلة وخنوعا”.

وأضاف “ما الأحداث التي شهدتها أرض القيروان منذ مايو الفارط على أيدي الإخوة المجاهدين المتمركزين بالجبال إلا خير برهان على أنكم لا تفهمون إلا منطق القوة ولا تسمعون إلا صوت الرصاص”.

واشنطن تبيع تونس معدات حربية بـ700 مليون دولار
تونس - قالت مصادر إعلامية تونسية وأميركية إن الإدارة الأميركية وافقت على تزويد تونس بطائرات مروحية وصواريخ ومعدات حربية أخرى في إطــار صفــقة تُــقدر قيمــتها بنحو 700 مليــون دولار. وذكرت إذاعات محلية تونسية نقلا عن موقع وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركي على شبكة الإنترنيت أن الخارجية الأميركية “وافقت مبدئيا على بيع آليات ومعدات عسكرية إلى الجيش التونسي، وذلك بعد مُصادقة وكالة التعاون للأمن الدفاعي الأميركية على طلب تونسي بهذا الشأن.

وأوضحت أن هذه الصفقة تتضمن شراء 12 طائرة مروحية مجهّزة بصواريخ موجهة بالليزر وبقاذفات ورشّاشات وتجهيزات كشف بالأشعّة ما فوق الحمراء وتجهيزات رادار وإنذار.

ونقلت عن مصادر رسمية أميركية قولها إن هذه الصفقة تأتي في إطار السياسية الخارجية الأميركية لدعم الدولة الصديقة في إفريقيا، لافتة إلى أن الآليات والتجيهزات ستمكّن تونس من مجابهة خطر الإرهاب.

ولفت مراقبون إلى أن الإعلان عن هذه الصفقة يأتي قبل نحو 10 أيام من الزيارة المُرتقبة للرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي للعاصمة الأميركية التي يُنتظر أن يصلها خلال الأسبوع الأول من الشهر القــادم للمشاركة في فعاليات القمة الأميركية-الأفريقية.

يُذكر أن تونس تعاني من ظاهرة الإرهاب التي بدأت تستفحل في البلاد، ما دفعها إلى البحث عن تطوير قدرات جيشها للتصدي لهذه الآفة، حيث سبق لها أن دخلت في مفاوضات مع فرنسا لشراء 6 طائرات مروحية فرنسية متطورة من نوع “كراكال اي سي 725″ التي عادة ما تستخدمها قوات المغاوير.

وعرض التنظيم المحظور إبرام الصلح مع الأمن والجيش لكنه لم يوضح كيف ومتى وما طبيعة بنود الصلح، حيث جاء في البيان ما يلي: “فاختاروا إن كنتم تريدون السلام والصلح فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وإن اخترتم الحرب فأنتم وما أردتم والثأر لشهدائنا وأسرانا باق ما بقينا وقد جرّبتم وعرفتم والحرب أيام ودول”.

ولم تعلق الحكومة التونسية بعد على البيان.

وكان الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي عرض في مايو الماضي العفو لمن يعلن التوبة ويلقي السلاح “من المغرر بهم ومن لم تلطخ أيديهم بالدماء” بينما أيدت قيادات في حركة النهضة السير على منوال مبادرة “الوئام المدني” في الجزائر وإطلاق حوار مع المتشددين المتحصنين في الجبال لإنهاء موجة العنف.

وتوعدت كتيبة عقبة ابن نافع التابعة لأنصار الشريعة المتمركزة بجبل الشعانبي في بيان لها، نهاية الأسبوع المنقضي، بتوجيه ضربات جديدة إلى الأمن والجيش وبتوسيع نطاق عملياتها لتشمل المدنيين المعارضين لتطبيق الشريعة.

وخلال نحو أسبوعين فقد الجيش التونسي 17 جنديا فيما جرح 25 في هجومين منفصلين بجبل الشعانبي بولاية القصرين وفي جبال ورغة بجهة الكاف على مقربة من الحدود الجزائرية غربا.

وتعد هذه أعلى حصيلة يشهدها الجيش التونسي منذ عقود طويلة وتحديدا منذ المواجهة المسلحة مع بقايا قوات الاستعمار الفرنسي في مدينة بنزرت أقصى شمال تونس عام 1961.

الجدير بالذكر أن الحكومة التونسية فشلت إلى حدّ الآن في القضاء على الإرهاب وتفكيك التنظيمات الجهادية الضالعة في أعمال العنف الممنهج، ويعاب على الحكومات المتعاقبة خصوصا حكومة حركة النهضة الإخوانية تساهلها مع المتشددين وعدم القيام بإجراءات حازمة لمكافحة الإرهاب واجتثاثه، ممّا أدّى إلى تغلغل كتائب الجهاديين في الجبال وإعلانهم حربا مفتوحة على وحدات الجيش والشرطة.

2