أنصار الشريعة في ليبيا يتمرد على القاعدة بتأييد داعش

الأربعاء 2014/07/09
الشباب السلفي الجهادي في ليبيا يتبنى نهج داعش ويؤيد دولة الخلافة

طرابلس - يحظى تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا بداعش بتأييد العديد من الجماعات الجهادية في المغرب العربي الكبير، باعتبار أن التنظيم يعتمد على المقاتلين التونسيين والليبيين بشكل أساسي في سوريا و بنسبة أقل في العراق، ومن المرجح أن يبايع تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا الدولة الإسلامية، وسيتم إعلان درنة مقرا جديدا لدولة الخلافة، حسب ما أكده خبراء أمنيون ومصادر إعلامية متطابقة.

أكّدت تقارير إعلامية متطابقة أن تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا يعتزم تأسيس مقر جديد آخر لدولة الخلافة، وتسميته بـ “الدولة الإسلامية” كفرع تابع لـ “داعش”. ورجّح مراقبون أن تكون مدينة درنة الليبية التي تمّ إعلانها في وقت سابق إمارة إسلامية، هي المقر الجديد لدولة الخلافة، لاعتبارات عدّة أوّلها أن أنصار الشريعة يحكمون سيطرتهم على المدينة رغم محاولات قوات حفتر الإطاحة بهم، ثانيها أنّ هذا التنظيم أعلن تأييده لداعش ومنذ بداية تشكله أكد رغبته في بناء دولة الخلافة ويظهر ذلك جليّا في الملتقى الأول للتنظيم والذي انطلق تحت شعار “خطوة لبناء دولة الإسلام”.

وكشفت صور الملتقى آنذاك، والتي نشرها موقع مؤسسة الراية للإنتاج، وهو الواجهة الإعلامية لأنصار الشريعة في ليبيا، حقيقة سيطرة التنظيم على المدينة، ليس عسكرياً وأمنياً فقط، وإنما على المؤسسة التعليمية ودور الثقافة كذلك، وسط غياب كامل لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني.

الجدير بالذكر أن موقع “دويتشه فيله”، كشف عن اجتماع عقدته قيادات من أجهزة المخابرات في تونس ومصر والجزائر، نهاية الأسبوع الماضي، لدراسة تقارير أمنية غربية حذرت من انتقال جماعة داعش للعمل في ليبيا.

وأشار الموقع إلى أن تقارير أمنية تؤكد اهتمام داعش بليبيا التي تتوفر فيها مقومات خلق فرع جديد للجماعة، أهمها غياب دولة مركزية قوية وانتشار السلاح ووجود مخزون هائل من الشباب السلفي الجهادي المستعد للانخراط في هذه الجماعة.

وذكرت صحيفة الخبر الجزائرية أن مصدرا أمنيا جزائريا ذكر أن انتقال داعش إلى ليبيا بات مسألة وقت فقط، وأضاف “تلقينا تقارير تشير إلى عودة جهاديين ليبيين وآخرين من تونس إلى بلدانهم لخلق فروع لداعش في شمال أفريقيا.

تقارير أمنية غربية حذرت من انتقال تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد إلى العمل في ليبيا وبالتحديد في مدينة درنة

ومن المنتظر أن يبايع رسميا تنظيم أنصار الشريعة الليبي، خليفة الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، خاصّة وأن المواقع الإعلامية المحسوبة عليه مثل “المنبر الإعلامي الجهادي” نشرت في صفحاتها الرئيسية إعلان مبايعتها للبغدادي، إضافة إلى تأكيد كلّ من سيف الله بن حسين المعروف بأبي عياض زعيم أنصار الشريعة في تونس، الذي يعد امتدادا لنظيره الليبي، والناطق الرسمي باسم الجماعة سيف الدين الرايس تأييدهما التام والمطلق للدولة الإسلامية ولخليفتها.

ويرى مراقبون في هذا السياق أنّ تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا، تمرد على تنظيم القاعدة بتأييده لداعش إلا أنه متردد في إعلان مبايعته للبغدادي رغم الإيحاء بذلك، وتعود الأسباب أساسا إلى الخوف من ردّ فعل القاعدة بزعامة أيمن الظواهري والذي يشنّ حربا إعلامية على تنظيم الدولة الإسلامية، فقد حذّر أنصاره ومريديه في موقع “شبكة الجهاد العالمي” من الدعاية للبغدادي حيث كُتب في الصفحة الرئيسية باللون الأحمر: “يمنع منعا باتا نشر إصدارات تنظيم الدولة الإسلامية وخطاباتها وكتاباتها”.

والمعلوم أن تنظيم أنصار الشريعة يعدّ، حسب مراقبين، “الذراع اليمنى” لتنظيم القاعدة الذي أصبح في عزلة سياسية وجهادية خاصة بعد ظهور العديد من التنظيمات الإسلامية الموازية له، ورغم أن معظم قيادات أنصار الشريعة، في ليبيا وغيرها من الدول، ينكرون علاقتهم بتنظيم القاعدة إلاّ أنهم يؤكدون اتفاقهم الأيديولوجي معه، وسيسمح إنكارهم بتعمية عيون الولايات المتحدة حول ماهية هذه الفصائل وغاياتها القصوى ويفسح المجال أمامها للتغلغل أكثر وإنجاح مشروعها الجهادي.

يذكر أن محمد الزهاوي، المسؤول العام لأنصار الشريعة بليبيا، نفى أية علاقة لهذه المجموعة بتنظيم القاعدة أو أي تنظيم آخر خارج ليبيا.

أسباب اختيار درنة مقرا لدولة الخلافة
* سيطرة جماعة أنصار الشريعة على المدينة إلى حدّ إعلانها إمارة إسلامية

* غياب مؤسسات الدولة وضعف السلطة المركزية

* انتشار مخازن السلاح بشكل ملفت

* وجود العديد من الشباب السلفي الجهادي المستعد لخدمة داعش

وقال الزهاوي، في تصريحات إعلامية: “لسنا جزءا من تنظيم القاعدة، فنحن تنظيم تشكل داخل ليبيا وله توجه بمفهوم الإسلام العام الذي يفهمه جميع المسلمين، ونطالب بشيء واحد وهو منهجنا الذي لن نتنازل عنه، فنحن نريد تحكيم الشريعة ولن نرضى إلا بكتاب الله”.

لكنّ خبراء في الجماعات الإسلامية المتشددة يؤكدون أنه رغم نفي الزهاوي وغيره من القياديّين في أنصار الشريعة لأية علاقة تذكر مع أيمن الظواهري وتنظيمه إلاّ أن ذلك لا يمنع وجود تبادل مشترك للمعلومات وتنسيق في ما بينها بخصوص العمليات الإرهابية التي تارة يتمّ تبنيها بفخر وطورا يتمّ التبرّؤ منها.

يشار إلى أن جماعات أنصار الشريعة لم تظهر بشكل لافت سوى في فترة ما بعد الثورات العربية أو ما يُسمى بالربيع العربي، خصوصا في شمال أفريقيا، مثل ليبيا وتونس، وإلى حد أقل في مصر والمغرب.

لكن قبل ظهورها، كانت جماعة أنصار الشريعة قد ظهرت في اليمن واعتُبرت على نطاق واسع وجها آخر للقاعدة استُخدم لكسب مؤيدين جدد خصوصا ممن يندفعون إلى تأييد أية جماعة تقول إنها تريد تطبيق الشريعة، وهو تأييد ربما لم يكن مضمونا لو عرف هؤلاء بأن القاعدة هي من يستقطبهم.

2