أنصار الشريعة في ليبيا يعود إلى استعراض قوته بعد وفاة زعيمه

السبت 2015/01/31
أنصار الشريعة يرهبون المواطنين لفرض الطاعة عليهم

طرابلس - نشر تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا تقارير مصورة على مواقع له بشأن تشكيل “محكمة وشرطة إسلاميتين” في أجزاء من مدينة بنغازي، فيما جابت سيارات للجماعة حملت شعار “الشرطة الإسلامية” والرايات السوداء، الأحياء السكنية.

وبث التنظيم عبر حسابه الرسمي على تويتر صورا لعشرات السيارات والمقاتلين يتجولون في حي القوارشة والهواري الواقعين في المدخل الغربي والجنوبي الغربي لمدينة بنغازي.

وظهر عدد من الملثمين المسلحين أمام مبان بدت أنها حكومية واحتوت على لافتات كتب عليها “الشرطة الإسلامية” و”المحكمة الإسلامية” إلى جانب الراية السوداء المعتادة للجماعات الإسلامية المتطرفة، وقد كُتب على البعض منها “كما يجاهد عدوه يقيم شرع ربه”.

كما أظهرت أشرطة الفيديو سيارات إسعاف ودفاع مدني، إضافة إلى رافعات وشاحنات، إلى جانب سيارات رباعية الدفع تحمل شعار “الشرطة الإسلامية”.

وأكد مراقبون أن تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا يحاول أن يقيم الحجة على قوته وسطوته، ويؤكد أن وفاة زعيمه محمد الزهاوي لم تربكه ولم تضعفه عكس ما تمّ تداوله في تقارير إخبارية حول صراعات داخلية حول الزعامة قد تعصف بالتنظيم الإسلامي.

ويقوم هذا التنظيم بمحاربة الجيش الوطني لفرض الخلافة على الليبيين وتطبيق الحدود والشريعة حيث أعلن، في وقت سابق، عن تشكيل “مجلس شورى ثوار بنغازي” للتصدي لقوات اللواء خليفة حفتر المناهضة للإرهاب والتطرف.

وأمام الانفلات الأمني واستشراء الفوضى في عدد من المدن أهمها مدينة بنغازي معقل أنصار الشريعة، طلبت منظمة العفو الدولية من الأمم المتحدة، منذ أيام، التحقيق في جرائم حرب محتملة في ليبيا، وإنزال العقوبات الانتقائية على مرتكبيها من جميع الأطراف المتصارعة هناك. جاء ذلك في تقرير للمنظمة ركزت فيه على مدينة بنغازي التي وصفتها بأنها تذهب باطراد نحو الفوضى وغياب القانون.

مخاوف من أن تتحول بنغازي ثاني أهم المدن الليبية إلى معقل منيع لأتباع التنظيمات الجهادية المتطرفة

ودعا التقرير إلى إظهار إرادة دولية للتحقيق في جرائم الحرب ومحاسبة مرتكبيها بفرض عقوبات زجرية، مثل حظر السفر وتجميد أرصدة المسؤولين عن الانتهاكات.

يشار إلى أن مجلس الأمن أعلن، في وقت سابق، إدراج تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية.

وجاء هذا القرار بناء على طلب تقدمت به كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على خلفية “ارتباط هذه الجماعة بتنظيم القاعدة” وإقامة مراكز تدريب لمسلحين يقاتلون في سوريا والعراق ومالي.

وبموجب هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ يحظر تزويد تنظيم “أنصار الشريعة” المتشدد بالأسلحة، وتجمّد أرصدته المصرفية، ويمنع سفر عناصره.

وسبق للولايات المتحدة والبرلمان الليبي إدراج تنظيم “أنصار الشريعة” على قائمات الإرهاب، وتلقي واشنطن بالمسؤولية على هذا التنظيم عن هجوم سنة 2012 على القنصلية الأميركية السابقة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا الذي قتل فيه سفيرها.

ومعلوم أن تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا هو إحدى المجموعات المسلحة المتشددة ويطلق عليه المحللون اسم “ميليشيا الإسلام السياسي”، يهدف كما يدعي أنصاره إلى “تحكيم الشريعة الإسلامية في ليبيا”، وقد تمّ تأسيسه بعد نهاية ثورة 17 فبراير الليبية وشارك أفراد منها في العديد من المعارك ضدّ القذافي، خصوصا في معركة بنغازي الثانية.

وأكّدت تقارير أمنية واستخباراتية أن أعضاء تنظيم أنصار الشريعة، ليسوا جميعا من الليبيين بل انضم إليه العديد من التونسيين وآخرون من جنسيات عربية ومغاربية مختلفة.

ويعتبر محللون أن أنصار الشريعة الليبية وأنصار الشريعة التونسية تنظيم واحد من حيث “الأفكار الجهادية والتنسيق العملياتي والدعم المالي واللوجستي”.

يشار إلى أن جماعات أنصار الشريعة لم تظهر بشكل لافت سوى في فترة ما بعد الثورات العربية أو ما يُسمى بالربيع العربي، خصوصا في شمال أفريقيا، مثل ليبيا وتونس، وإلى حد أقل في مصر والمغرب.

لكن قبل ظهورها في هذه البلدان، كانت جماعة أنصار الشريعة قد ظهرت في اليمن واعتُبرت على نطاق واسع وجها آخر للقاعدة استُخدم لكسب مؤيدين جدد خصوصا ممن يندفعون بالفطرة إلى تأييد أي جماعة تقول إنها تريد تطبيق الشريعة، وهو تأييد ربما لم يكن مضمونا لو عرف هؤلاء بأن القاعدة هي من يستقطبهم.

2