"أنصار الشريعة" يحول ليبيا إلى أرض جهاد ويعلن الحرب ضد الدولة

الثلاثاء 2013/11/26
مقر مقاتلي "أنصار الشريعة" محترقا ردا على مهاجمتهم وقتلهم عددا من ضباط الجيش

بنغازي- شهد يوم أمس في مدينة بنغازي الليبيّة تحوّلا نوعيّا في الاضطرابات الأمنيّة، بعد أن جرت اشتباكات عنيفة ومباشرة للمرّة الأولى بين قوّات الجيش الليبي وعناصر «جماعة «أنصار الشريعة» المتشدّد المعروف بارتباطه بتنظيم القاعدة. وقد أعلن الجيش في المنطقة حالة الطوارئ القصوى، لاسيّما أمام خشية استنجاد تلك الجماعة بعناصرها القادمين من مدينة «درنة» التي أضحت معقلا شبه رسمي لجهاديي ليبيا.

أكدت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة علي زيدان أنها في حالة انعقاد مستمر، منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس الإثنين لمتابعة الأحداث الدموية الجارية بمدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، جرّاء اعتداء مقاتلي جماعة «أنصار الشريعة» الإسلاميّة المتشدّدة على القوات الخاصة المسمّاة بـ»العاصفة» التابعة للجيش الليبي والمكلفة بتأمين المدينة.

يُذكر أنّ اشتباكات عنيفة ومتقطعة دارت، ليلة الأحد وصباح أمس الإثنين في مناطق متفرقة من مدينة بنغازي (شمال شرق ليبيا)، بين قوّات الصاعقة وعناصر «أنصار الشريعة» (السلفية الجهادية)، قد خلّفت مقتل 9 أشخاص وإصابة 49 بجروح. وكانت فادية البرغثي، مديرة مكتب الإعلام بمستشفى الجلاء ببنغازي، أشارت إلى إصابة العديد من الجرحى من بين المدنيين «جرّاء الرصاص العشوائي».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات الخاصة والصاعقة العقيد ميلود الزوي أن «الاشتباكات الدامية بدأت بعد أن تمّ استهداف إحدى دوريات القوات الخاصة والصاعقة كانت متمركزة في جزيرة دوران منطقة البركة وسط المدينة بالقرب من مقرّ جماعة أنصار الشريعة».

وذكر الزوي، في تصريح صحفي أمس، إلى أنّ «قوات الصاعقة ردّت على مصدر النيران واندلعت الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة… وفي الوقت ذاته اندلعت اشتباكات مماثلة بين القوتين في أرجاء مختلفة من المدينة بالقرب من مستشفى الجلاء في منطقتي راس عبيدة والسلماني الغربي بالقرب من عيادة خيرية تابعة لأنصار الشريعة».

قيادي بالتنظيم الجهادي أعلن عدم الاعتراف بحكومة زيدان وبكل مؤسسات الدولة ووصفها بـ«الكافرة» وأعلن «الجهاد» ضدها

وأبرزت الحكومة الليبية، التي شكّلت خليّة أزمة، في بيان أصدرته أمس للغرض، أنّ ما حدث يعكس بوضوح الحاجة لتسريع تطبيق القرار 53 لسنة 2013، بإخراج كافة التشكيلات المسلحة خارج المدينة وإسناد الأمن بكامله للجيش والشرطة دون غيرهما.

والجدير بالذكر أنّ محمود البرعصي القيادي بجماعة «أنصار الشريعة»، التي اشتبكت مع قوّات الجيش الليبي، كان قد أعلن أمس الإثنين أن تنظيم القاعدة هو قدوة الجماعة. وتعليقا على أحداث أمس، قال البرعصي على الهواء عبر قناة «ليبيا الأحرار» الفضائية الليبية إنّه لا يعترف بحكومة بلاده، واصفا إيّاها بـ«الكافرة».

وأوضح البرعصي «نحن قدوتنا فقط الشيخ أسامة بن لادن و(أيمن) الظواهري.. وأن الديمقراطية كفر»، داعيا إلى مقاتلة «قوات الصاعقة» التي اشتبكت معها عناصر تنظيمه واعتبر أنّ قتالهم «جهاد»، قائلا «نحن أنصار الشريعة لا نعترف بالدولة الليبية سواء كانت حكومة أو مؤتمرا (برلمان)». وأضاف «نحن نعترف فقط بشعارنا الذي به المصحف يهدي والسيف الذي يقطع»، مُهدّدا الليبيين «إما تطبيق الشريعة أو السيف».

كما طالبت الحكومة من كافة الأهالي في بنغازي بالتزام الهدوء حتى تتمكن السلطات الأمنية من ضبط الموقف الأمني من خلال الغرفة الأمنية والقوات الخاصة وقوات الأمن والتعاون الكامل معها، مؤكدة أن الدولة تتعامل مع الموقف بكل حزم لتطبيق القانون وبسط الأمن في بنغازي وكامل التراب الليبي وتناشد الشعب الليبي تفهّم ذلك.

وفي السياق ذاته، دعا المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) جميع الأطراف في مدينة بنغازي إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الحكمة والحوار، مؤكّدا بدوره الإصرار على تطبيق القرار رقم (53) لسنة 2013 ودعم الشرعية بإخلاء بنغازي وجميع المدن الليبية من كافة المظاهر المسلحة.

وفي حين دعا البرلمان الوجهاء والحكماء والأعيان في مدينة بنغازي إلى مواصلة جهودهم في التوصل إلى التهدئة والإصلاح، فإنّ المجلس المحلي ببنغازي قد حذّر من أنه بصدد إعلان العصيان المدني بالمدينة في حالة عدم التوصل إلى حل من قبل الأطراف المتنازعة لوقف الاشتباكات في المدينة.

وذكر الناطق الرسمي المؤقت باسم المجلس عبدالله دغيم في تصريح لـ«وكالة أنباء التضامن»، أنه في حالة عدم التوصل إلى حلّ بين المتقاتلين فإنّه سيعلن العصيان المدني في المدينة وسيطلب من أهالي بنغازي تنفيذ العصيان في محاولة للضغط لإنهاء المظاهر المسلحة. ومع أنّ هدوءا نسبيّا وحذرا قد ساد بنغازي، عقب تلك الاشتباكات الدامية فإنّ عناصر القوات الخاصة انتشرت منذ ظهر أمس في كافة مداخل المدينة ومخارجها لتأمينها ولمنع حدوث أية اختراقات أمنية للمدينة، وخاصة من عناصر تابعة للتنظيم المتشدّد تردّد قدومها من معقلها من مدينة درنة.

وكانت «الغرفة الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي» قد وجّهت، منذ صباح أمس، نداء إلى العسكريين بضرورة التوجه فورا لأقرب معسكر لهم للمشاركة في تأمين المدينة ودعم العمليات العسكرية التي تشرف عليها الغرفة الأمنية التابعة للجيش الليبي في المنطقة. ويسعى الجيش جاهدا إلى احتواء الإسلاميين المتشددين والميليشيات التي شاركت في إسقاط حكم القذافي، لكنها ترفض نزع السلاح وتسيطر على أجزاء من البلاد.

وقد ألقِي باللائمة على أنصار الشريعة في الهجوم، في سبتمبر 2012، على القنصلية الأميركية في بنغازي وقُتل فيه سفير الولايات المتحدة وثلاثة أميركيين آخرين. وتثير الفوضى الشائعة في ليبيا قلق جيرانها والقوى الغربية التي ساندت حرب إسقاط نظام القذافي قبل عامين. وقد وجّهت معظم دول المنطقة اتهامات إلى متشدّدي ليبيا، المرتبطين بتنظيم القاعدة، بتدريب حلفائهم من متشدّدي تونس وتسليحهم، بهدف تحويل البلاد إلى أرض جهاد، وهو ما أصبح جليّا اليوم من خلال خطاب هؤلاء واعترافهم بذلك بأنفسهم.

2