"أنصار بيت المقدس" التحدي الأمني الأكبر لمصر

الأربعاء 2014/02/19
القطاعات الحيوية بمصر في مرمى الإرهاب

الأقصر(مصر) - شهدت مدينة الأقصر بصعيد مصر تحركات شرطية واسعة في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء لتأمين المزارات الأثرية في شرق المدينة وغرب المدينة التاريخية، وذلك على خلفية تهديدات جماعة بيت المقدس للسياح بمصر.

وشوهدت قوات من الشرطة مدعومة بخبراء مفرقعات وهي تقوم بعمليات مسح للمعابد والمقابر الفرعونية وللحافلات السياحية وللبالون الطائر الذي فرضت تدابير مشددة حوله، وتفقد مدير أمن الأقصر اللواء مصطفى بكر مدير أمن الأقصر الإجراءات الأمنية المتبعة داخل وخارج المناطق الأثرية والطرق السياحية ومحيط الفنادق والمطاعم والأسواق التي يزورها السياح.

وشملت حالة الاستنفار بين ضباط وجنود وأفراد الشرطة في الأقصر القيام بعمليات تمشيط الجزر النيلية قرب المراسي النيلية والفنادق العائمة والمناطق الجبلية المتاخمة للمزارات الأثرية وتكثيف القوات الشرطية على مداخل ومخارج الأقصر وفي محيط مطارها الدولي والطرق السياحية التي تسلكها الحافلات السياحية .

وكان اللواء طارق سعد الدين محافظ الأقصر قد أكد عدم تأثر حركة تدفق الأفواج السياحية القادمة للمدينة بحادث طابا، واستمرار الحركة السياحية بشكل طبيعي داخل المزارات الأثرية والسياحية بالمحافظة، مشيرا إلى مشاركته في استقبال 185 سائحا انجليزيا وصلوا على متن أول رحلة طيران مباشر تربط بين مطاري لندن والأقصر، بجانب وصول 485 سائحا وسائحة من ألمانيا و66 سائحا من كوريا الجنوبية.

وقال سعد الدين إن الأقصر آمنة تماما، وذلك بشهادة الخبراء الأمنيين في العالم، ولا يوجد أي تأثير لتهديدات الجماعات الإرهابية على تحركات السياح بالمحافظة .

وجاءت هذه التدابير الوقائية والانتشار الأمني المكثف في المناطق السياحية في مصر على خلفية تحذيرات جماعة أنصار بيت المقدس المتشددة التي تستلهم نهج القاعدة السياح من البقاء في مصر بعد يوم الخميس المقبل وهددت بمهاجمة أي سائح يبقى بعد انتهاء المهلة وهو ما يشير إلى احتمال فتح جبهة جديدة في الصراع الذي يتسع سريعا مع المتشددين في مصر.

وأطلقت الجماعة المتشددة التي تنشط في سيناء هذا التهديد من خلال حساب تابع لها على موقع تويتر، وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن تفجير انتحاري استهدف حافلة سياحية وأدى إلى مقتل سائحين من كوريا الجنوبية ومصري الأحد عند معبر طابا البري بين مصر وإسرائيل في جنوب سيناء.

وقالت الجماعة في تغريدة بالانجليزية "ننصح السائحين بالمغادرة بأمان قبل انتهاء المهلة."

وقال رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي إن الجماعة تهدف إلى تقويض العملية السياسية التي بدأت بعد عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو.

وكانت أنصار بيت المقدس قالت من قبل أنها لا تنشر بيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بيانات سابقة لها ظهرت على حساب تويتر نشرت فيما بعد على مواقع جهادية تقول الجماعة إنها تستخدمها.

وأسفرت هجمات نفذها متشددون عن مقتل مئات من قوات الشرطة والجيش منذ عزلت قيادة الجيش مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين قبل سبعة أشهر بعد احتجاجات حاشدة على حكمه لكن تفجير الحافلة السياحية الأحد الماضي يمثل تحولا استراتيجيا إلى أهداف سهلة وهو الأمر الذي قد يلحق مزيدا من الضرر باقتصاد البلاد الذي يعاني بالفعل من الاضطراب السياسي.

ونقل التلفزيون المصري عن رئيس الوزراء قوله إن جماعة أنصار بيت المقدس تشكل تهديدا للسياح وتهدف لتقويض خارطة الطريق السياسية التي أعلنها الجيش في يوليو.

وقال اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية "إن ما أعلنته جماعة أنصار بيت المقدس من تهديدات باستهداف السياح في الفترة المقبلة يضع تحديات جديدة أمام أجهزة الأمن المصرية والدولة بشكل عام."

ودعت وزارة الخارجية الألمانية رعاياها إلى توخي الحذر بشأن الذهاب إلى مصر.

ونصحت الوزارة الرعايا الألمان بعدم السفر على وجه الخصوص خارج القاهرة والاسكندرية في دلتا النيل أو إلى وادي النيل جنوبي القاهرة حتى شمال الأقصر.

وكان حلفاء مصر الغربيون يأملون أن تؤدي الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في العام 2011 إلى استقرار سياسي واقتصادي في مصر، لكن الاضطرابات تعم البلاد منذ ذلك الحين.

وفي علامة أخرى على الاضطراب قالت صحيفة الأهرام التي تديرها الدولة على موقعها الالكتروني إن أربعة جنود مصريين أصيبوا في انفجار في سيناء الثلاثاء.

وكانت السياحة تمثل أكثر من عشرة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي قبل الانتفاضة، وتراجعت أعداد السائحين بشدة منذ عزل مرسي الذي أعقبته اضطرابات سياسية دموية.

وتحظى جماعة أنصار بيت المقدس بدعم ضمني على الأقل من المهربين وبعض البدو الذين يشكون من التهميش في سيناء. ومكن هذا الجماعة من النجاة من عدة هجمات شنها الجيش ضدها في سيناء.

وقال انتوني سكينر مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة مابلكروفت لتحليل المخاطر السياسية "تشكل أنصار بيت المقدس التهديد الأمني الأكبر في مصر حاليا."

وأضاف "لم يتجسد هذا فقط في الهجوم على الحافلة السياحية في طابا (يوم الاحد) وإنما أيضا في سلسلة التفجيرات في وادي النيل والدلتا."

وأعلنت أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عن تفجير بسيارة ملغومة استهدف مقر مديرية أمن محافظة الدقهلية بمدينة المنصورة يوم 24 ديسمبر وقتل فيه 16 شخصا وهو أحد أكثر الهجمات دموية، ونشر بيان إعلان المسؤولية على نفس الحساب على تويتر قبل نشر البيان الرسمي على المواقع الجهادية.

وفي ظل الحملة الصارمة التي تشنها قوات الأمن على جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها أصبحت جماعة أنصار بيت المقدس أكثر عنفا.

ووسعت جماعة أنصار بيت المقدس نطاق عملياتها إلى مدن خارج سيناء منها القاهرة، حيث أعلنت مسؤوليتها عن محاولة لاغتيال وزير الداخلية.

وأعلنت الجماعة أيضا مسؤوليتها عن قتل ضابط كبير في وزارة الداخلية رميا بالرصاص.

وقالت آنا بويد المحللة في آي إتش إس جينز في لندن "هذا البيان اذا ثبتت صحته سيضم السياحة بشكل صريح إلى قائمة الاهداف التي أعلنتها أنصار بيت المقدس والتي تشمل قوات الأمن والمصالح الاقتصادية للدولة والجيش."

وقال مصدر عسكري إن هجمات المتشددين الأخيرة تأتي ردا على الهجوم العسكري الذي يلحق اضرارا بهم. وأضاف "إنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة."

1