"أنصار بيت المقدس" الوكيل المحلي لداعش في مصر

الجمعة 2015/02/06
جماعة بيت المقدس تستغل الخصوصيات الجغرافية السكانية لسيناء لتهدد الدولة المصرية

منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وسقوط نظام حُكم جماعة الإخوان المسلمين إبان ثورة الثلاثين من يونيو، أعلنت مُعظم المجموعات الإرهابية المتطرفة في مصر، وتحديداً في شبه جزيرة سيناء ولاءها للدولة الإسلامية، وعلى رأسها جماعة “أنصار بيت المقدس”، وتعول الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” على ولاء بيت المقدس، حتى وإن كان رمزيا، نظراً لأن تواجدها في مصر يجعلها تمثل تهديدا لمصر والمنطقة.

ظهرت جماعة أنصار بيت المقدس، من الفراغ الناجم عن انهيار نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكن وجودها الفعلي على أرض الواقع كان بعد عزل محمد مرسي في يوليو 2013، وقد نفذت الحركة العشرات من الهجمات في سيناء وأماكن مُتفرقة في البلاد؛ مما أسفر عن مقتل المئات من أفراد الجيش والشرطة والمدنيين. وزعمت تقارير صحفية أجنبية، أنه خلال الأشهر الماضية، ناقش قادة داعش إمكانية التفاوض مع أنصار بيت المقدس لإعلان ولائها للدولة الإسلامية، ويعتقد أن محمد حيدر زمار، أحد قادة داعش في الرقة السورية، هو الذي تفاوَض مع الجماعة الإرهابية في سيناء، لنقل الأموال والسلاح إلى حركة بيت المقدس لتنفيذ عملياتها ضد الجيش المصري.

وفي هذا الإطار، أشار طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن “الأوضاع المتردية في سيناء، تُعتبر بيئة خصبة ومثالية للدولة الإسلامية، نظراً لوجود أماكن كثيرة ينعدم فيها القانون، وتنتشر فيها الجماعات الإسلامية المسلحة وتجارة المخدرات والأسلحة والإتجار بالبشر، وهناك أشخاص من البدو الموالين للإسلاميين، والذين يُعارضون الحكومة في القاهرة، ارتموا في أحضان حركة أنصار بيت المقدس، بعد الإطاحة بمحمد مرسي”، وأوضح أن “الدولة الإسلامية تخطّط لإتباع نهج مُماثل في أفغانستان وباكستان، وإعلان سيناء ولاية إسلامية، بعد أن ساعد الانتماء مع الدعم المالي والحصول على التدريب الجديد، وتجنيد واستقطاب الشباب والدعاية والخبرات العسكرية اللازمة، على منح داعش أفضلية لجذب الحركات الإرهابية المسلحة في الدول العربية، لإعلان البيعة والولاء للخليفة أبو بكر البغدادي، ولذلك تعول داعش على سيناء لتكون مهدا لتوسعها، وانطلاق عملياتها الإرهابية إلى كافة دول المنطقة المجاورة، وتحديدا الدولة العبرية”.

الدولة الإسلامية من خلال جماعة أنصار بيت المقدس، تحاول توسيع أماكن تواجدها لإعلان مناطق حكم ذاتي في سيناء

وفي ما يتعلق بتنامي نفوذ داعش أكد حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه “يعود إلى تراجُع هيبة تنظيم القاعدة بين حلفائه من التنظيمات المسلحة، وفشله في السيطرة على حلفائه القدامى، أو إقناع حركات مسلحة أخرى بالانضمام إلى القاعدة، وتابع “قوة داعش في المنطقة واستقطابها العديد من الجماعات التي كانت موالية سابقا إلى القاعدة، أحدثت رد فعل عنيف داخل صفوف وقادات تنظيم القاعدة، فبعد وفاة بن لادن كانت النتائج كارثية على القاعدة، رغم وجود أيمن الظواهري، حيث رفض الشباب الجهادي الانضمام إلى القاعدة، لوجود خلاف داخلي بين قادة الحركة، خاصة وأن القاعدة لديها استراتيجية موحدة وهي مُهاجمة الدول الغربية، لإجبارها على التوقُّف عن دعم “الأنظمة الكافرة” في الدول العربية وفق التوصيف القاعدي، بينما الدولة الإسلامية أولويتها الرئيسية هي بناء الخلافة، التي طالما حلم بها الشباب الإسلامي المعتقد في عودة الخلافة الإسلامية، ولذلك نجحت داعش في استقطاب العديد من الحركات المسلحة في الدول العربية والإفريقية، وبالطبع منهم تنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء لقيام الدولة الإسلامية، والتركيز على مُحاولات الحكم والخلافة، من خلال خطة واضحة بدلاً من عشوائية القاعدة.

ويرى وحيد عبدالمجيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أن “ليبيا وسيناء مواقع واعدة وخصبة أمام داعش، بسبب مساحتها الشاسعة ودروبها الوعرة التي تعيق أي مُلاحقات أمنية أو عسكرية”. وتابع “من المؤكد أن داعش تحاول أن تجد لها مكاناً في بلاد ما بين البحرين “مصر”، من أجل السيطرة الإقليمية، حيث تلعب الدولة الإسلامية لعبة طويلة مع الجيش المصري لإرهاقه واستنزافه في سيناء، سيما بعد إعلان تنظيم بيت المقدس الولاء لداعش، وأشار إلى أن الدولة الإسلامية من خلال جماعة أنصار بيت المقدس، تحاول توسيع أماكن تواجُدها لإعلان مناطق حُكم ذاتي في سيناء، وتحاول كسب تعاطف السكان المحليين بالقول أنها تسعى إلى الخلافة ولا تقاتل مَنْ سالمها.

ودلّل على كلامه، بأن جماعة بيت المقدس قامت بتوزيع مواد غذائية وملابس على سكان رفح بعد هدم الجيش المصري منازلهم، لخلق منطقة عازلة قُرب الحدود مع غزة، ما يعني أن داعش وحلفاءها يستغلون قوتهم الناعمة لخلق غضب بين صفوف أهل سيناء ضد الدولة المصرية، وبالتالي يحفزونهم للانضمام إلى صفوف أنصار بيت المقدس بهدف الانتقام من الجيش، ويؤكد، أنه عندما أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس في سيناء ولاءها لداعش، طالب البغدادي من كل فرد ومواطن سيناوي، الانضمام إلى أقرب ولاية له والاستماع والانصياع للقائد، بل إنه طالب غير القادرين من المجاهدين على السفر إلى العراق والشام بالذهاب إلى سيناء، لرفع أسس دولة الخلافة الإسلامية.

وفي سياق مُتصل، أكد مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وجود مُقاتلين أجانب موالين لداعش في سيناء، ويأتي هؤلاء المقاتلون من الدول المجاورة لمصر، مثل ليبيا والسودان وفلسطين، وتابع “من الصعب معرفة العدد الإجمالي لهؤلاء المقاتلين، ولكنهم بالتأكيد قادرون على إرهاق الجيش المصري، كونهم يعتمدون على حرب العصابات. وأضاف أن “الكثير من المقاتلين الأجانب الذين تركوا المعارك في سوريا، عادوا إلى أماكن مُتفرقة في العالم العربي، ومنهم مَنْ ذهب إلى سيناء لتدريب الجهاديين على كيفية تنفيذ هجمات ضد الجيش والشرطة.

13