مارس 23, 2018

"أنصار" تعود إلى خشبة المسرح بعد 28 عاما للتذكير بمعاناة الفلسطينيين

المسرحي الفلسطيني نضال الخطيب يعود إلى تقديم عرضه "أنصار" الذي يتناول فيه معاناة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
الأب وابنه ذاكرة ممسرحة

رام الله (الضفة الغربية) - بعد أكثر من ربع قرن يعود المسرحي الفلسطيني نضال الخطيب إلى تقديم عرضه “أنصار” الذي يتناول فيه معاناة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وعلى مدى 70 دقيقة يقدّم الخطيب وابنه موسى وسط نماذج للخيام وأكوام رمل صغيرة على الأرض خليطا بين التمثيل والحقيقة، بين مشاهد مسرحية لممثلين ونقاش بين أب وابنه، الذي يحاول حثه على استعادة ذكرياته عن تجربة الاعتقال.

يبدأ العرض بتقديم ما يتعرّض له المعتقلون من ضرب وإهانات في طريقهم إلى السجن الصحراوي بمنطقة النقب الذي أطلق عليه الفلسطينيون معتقل “أنصار” فيما كانت تسميه إسرائيل “كتسيعوت”.

وتسلط المسرحية الضوء على مقاومة المعتقلين لإهدار آدميتهم من خلال تحويلهم إلى مجرد أرقام إذ يتم استبدال اسم المعتقل برقم وبدلا من مناداته باسمه يكون النداء اليومي له برقمه. كما يستحضر العمل المسرحي عددا من المواقف التي حدثت في السجن مثل الإضراب عن الطعام والمواجهات بين المعتقلين والسجانين في تلك الفترة، إضافة إلى أساليب التحقيق وغيرها.

والمسرحية التي عرضت أخيرا على مسرح عشتار في مدينة رام الله، قدمها الخطيب لأول مرة عام 1990 وهي من إخراج فاتح عزام واشترك في تأليفها الخطيب وعزام وإسماعيل الدباغ وعبد الجعبة.

وتستند المسرحية إلى تجربة واقعية للخطيب داخل معتقل النقب الصحراوي عام 1988، ويقول إن أهمية إعادة عرض هذه المسرحية هي “الحفاظ على الذاكرة من النسيان”.

وقال الخطيب الذي أسس مسرح الطنطورة عام 1995 إنه بعد العرض المسرحي “يجب أن تبقى الحرب مستمرة على اليأس والنسيان”.

وأضاف “عدت لتقديم هذه المسرحية في العام 2017 بعد انقطاع استمر أكثر من 25 عاما، واتفقت مع زميلي إسماعيل الدباغ أن يشاركني ابني موسى في هذا العرض المسرحي”.

وعن سبب دمجه للتمثيل بالواقع خلال العرض قال “يجب إعطاء حيوية للعرض وكنت أحاول قدر الإمكان أن يكون هناك فصل بين زهران (شخصية المسرحية) وبين نضال”.

ولا تخلو المسرحية من بعض الكوميديا عندما يحاول الخطيب إقناع ابنه أن يقدّم له مسرحية ليلى والذئب أو قيس وليلى بدل مسرحية “أنصار”، لأنه يحاول نيسان تلك المرحلة من عمره التي قضاها في السجن.

وقال الخطيب إنه يستعد لمواصلة تقديم جولة من العروض للمسرحية، دون تحديد أماكن تلك العروض.

وذكر في تصريح إعلامي سابق أنه عاد إلى عرض هذه المسرحية من قبيل الجنون أو لإثبات قوة الشعب الفلسطيني على التذكر، فالعدوان الكبيران للشعب الفلسطيني هما اليأس والنسيان، لذا فهو في حرب دائمة معهما، من خلال أغلب الأعمال التي قدمتها في مسرح الطنطورة، وخاصة مسرحية “أنصار” التي تقاوم خطر النسيان.

ويستحضر الخطيب في عمله المسرحي تجربته في السجن بكل دقة، فيروي ما عاشه المعتقلون من فضائع إثر أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى. لكنه في إعادته للعرض مرة أخرى اعتمد على لعبة الذاكرة، مؤكدا أن هذه اللعبة ستستمر.

ولفت الخطيب إلى أن ما حثه على إعادة التجربة هو أن معتقلات وسجون الاحتلال لم تتغير، فهي إلى الآن تشهد نفس الظروف القاسية، والإضرابات عن الطعام وغيرها، لذا يجب أن نحمل قضيتنا جيلا بعد جيل لكي نقول للعالم الحقيقة. وهذا ما جعله سابقا، كما قال، يؤسس مسرحا يسميه الطنطورة، وهي منطقة تعرضت لمجزرة وحشية من الاحتلال، لكي يوصل أصوات الضحايا وحقيقة المحتل للعالم.

14