أنصار هتلر يعودون إلى ألمانيا في غمرة الشعبوية بأوروبا

تعمل السلطات الألمانية على مواجهة تحد جديد في غمرة الموجة الشعبوية التي تجتاح القارة الأوروبية، ببروز حركة يمينية متطرفة تستلهم أفكارها من حقبة النازية وتكتسب بمرور الوقت شعبية أكبر بين الألمان، كما توضح ذلك أرقام الاستخبارات الداخلية في البلاد.
الأربعاء 2017/02/08
للحركة وثائقها الخاصة

قالت الشرطة الألمانية الثلاثاء إنها داهمت 15 موقعا في ثلاث ولايات مختلفة يوجد فيها أعضاء جماعة من أقصى اليمين تقول إن الرايخ الألماني مازال قائما وقامت بتزوير وثائق مثل بطاقات هوية ورخص القيادة.

والرايخ الألماني هو الاسم الرسمي لألمانيا حتى الحرب العالمية الثانية.

وقالت الشرطة إن الأوامر صدرت بتنفيذ المداهمات بعد تحقيقات مع 16 شخصا يشتبه في انتمائهم لحركة تعرف باسم “مواطنو الرايخ” التي ترفض وجود الجمهورية الاتحادية.

وأضافت في بيان أن سبعة من 16 مشتبها بهم ممثلون لما تسمى “دولة بافاريا الاتحادية” وإنهم أصدروا لأتباع الحركة وثائق جنسية.

وهدف الحركة هو إقامة رايخ ألماني حيث لا يعترف بوجود دولة ألمانيا الاتحادية.

وفتشت الشرطة 15 شقة وشركة في ولايات بافاريا وبادن فورتمبرغ وراينلاند بالاتينات.

ولم تذكر الشرطة ما إذا كان المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و62 عاما قد ألقي القبض عليهم في المداهمات أم قبلها.

ورفض بعض أعضاء الجماعة سداد الضرائب، وكتبوا إلى موظفين حكوميين في مراسلات إنهم لا يعترفون بهذه الجهات.

وفتح عضو بالجماعة النار على الشرطة في بافاريا في أكتوبر الماضي وأصاب أربعة من رجال الشرطة بينهم ضابط توفي في ما بعد متأثرا بجروحه.

وفي نهاية أغسطس، أطلق شخص آخر ينتمي إلى الجماعة نفسها النار على شرطيين ينتمون إلى وحدة خاصة كانوا ينفذون عملية لطرده من منزله في رويدن (شمال).

وقال متحدث باسم الاستخبارات الداخلية بولاية بافاريا “تتركز مراقبتنا بشكل خاص على مجموعة باسم الإمبراطورية الألمانية”. أضاف “أيديولوجيتهم شعبوية ومعادية للسامية، هذا تطرف يميني واضح”. وأشار المتحدث إلى أن الهيئة رصدت تزايدا مستمرا لأنشطة حركة “مواطني الإمبراطورية الألمانية” خلال السنوات الماضية، وقال إن هذه الحركة تطعن في وجود الجمهورية الاتحادية ولا تعترف بنظامها القانوني ولا تعترف بشرعية ممثليها المنتخبين ديمقراطيا.

وقال المتحدث إن الحركة ليس لها هيكل تنظيمي وليست لها رئاسة، مضيفا “لقد اتسعت في الآونة الأخيرة وبوضوح دائرة من يشعرون بشكل أو بآخر بانتمائهم لهذه الحركة”. وأضاف المتحدث “من بين هؤلاء متبرّمون ومؤمنون بنظرية المؤامرة ومنتفعون، ولكن من بينهم أيضا متطرفون يمينيون”.

وتابع المتحدث باسم هيئة حماية الدستور الألمانية “نرى في سياق أزمة اللاجئين تفرعا للوسط اليميني المتطرف إلى وسط اجتماعي لم يكن موجودا بهذه البنى من قبل”.

وأوضح المتحدث أن حركة مواطني الإمبراطورية الألمانية من بين هذه الدوائر ذات العلاقة الفكرية بالأيديولوجيا اليمينية المتطرفة “لذلك فليس من المستبعد أن يكون أشخاص ينتمون إلى هذه الحركة قد مروا بمراحل تطرف وتشدد”.

وزادت هذه الحوادث الضغط على الحكومة لتحسين عتاد الشرطة وتعيين المزيد من الضباط.

ووصفت وزارة الداخلية الألمانية أو “مواطني الرايخ الألماني” في يناير الماضي، بأنها تمثل خطرا يمينيا يستلزم التعامل معه على محمل الجد.

وقال يوهانس ديمروت، متحدث باسم الوزارة، إنه تتم مراقبة الحركة من جانب المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا)، وكذلك المكاتب المحلية في الولايات منذ الخريف الماضي، بناء على مبادرة وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير. وتابع قائلا “إن ذلك يعد تعبيرا عن أنه يتم التعامل مع هذه الحركة اليمينية المتطرفة على محمل الجد، وأنه يتم اعتبارها خطيرة للغاية”. وشدد ديمروت على ضرورة عدم الاستهانة بالخطر الصادر من الجانب اليميني، موضحا أن الأعداد الأخيرة للمنتمين لهذا التيار تظهر ذلك.

وبحسب صحيفة “تاجس شبيجل” الألمانية، يزداد عدد هؤلاء الأشخاص وسوف يصبحون مسلحين. وذكرت الصحيفة، استنادا إلى دوائر أمنية، أن عدد اليمينين الذين يميلون للعنف ازداد إلى 12100 شخص في العام الماضي، ويعد ذلك أكثر من نصف عدد الأشخاص المنتمين لهذا التيار والبالغ عددهم تقريبا 23 ألف شخص.

يذكر أن الاستخبارات الداخلية بألمانيا ذكرت أن عدد اليمينيين المتطرفين في عام 2015 بلغ 22 ألفا و600 شخص، تم تصنيف 11800 منهم على أنهم يميلون للعنف.

5