أنصار ومناوئو العهدة الرابعة وجها لوجه في الجزائر

الأحد 2014/03/16
متظاهرون يحتجون ضد ترشيح بوتفليقة لانتخابات الرئاسة للمرة الرابعة

الجزائر- نزل أمس، السبت، بالعاصمة الجزائرية، أنصار ومعارضو العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، إلى الشارع لاستعراض عضلاتهم قبل مباشرة الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية، ابتداء من 23 من الشهر الجاري. وإن بدت موازين القوى غير متكافئة بين الطرفين، فإن هشاشة تركيبة الأنصار من جهة، وتوسع رقعة المناوئين من جهة أخرى، يضع العهدة الرابعة عرضة لجميع الاحتمالات.

نقل أنصار الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس المنتهية ولايته، صراعاتهم الخفية على مواقع المشهد الجديد، إلى القاعة البيضوية بالعاصمة، حيث ساد التجمع الشعبي الأول من نوعه قبل البداية الرسمية للحملة الانتخابية، جو مشحون بين الأنصار، كامتداد للصراعات التي تسود البيت البوتفليقي بين مختلف القوى السياسية المؤيدة. وظهر ذلك جليا بين مناضلي كل من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذين يحاولان التفرد بدواليب الحملة الانتخابية.

ولاقت مداخلة رئيس تنظيم التضامن الوطني الطلابي، استهجانا من طرف الحاضرين الذين اكتظت بهم القاعة البيضوية، وتم قطع مداخلته وإنزاله من منصة الخطاب بعدما وصف الشباب بـ”عديم التربية”، وتلفظه بكلمات جهوية. وحتى الفوز بالمقاعد الأمامية للقاعة تحول إلى عراك بالأيدي وتلاسن بين الراغبين في استقطاب الأضواء من مختلف الأحزاب.

ونزل عرابو العهدة الرابعة بقوة لأول مرة منذ انطلاق جدل الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل القادم. وعرفت القاعة حضورا جماهيريا غفيرا من أنصار الرئيس بوتفليقة، وغالبيتهم كانوا من مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي إضافة إلى حزبي “تاج” والحركة الشعبية الجزائرية، للوزيرين عمار غول، وعمارة بن يونس.

وكان الوزير الأول السابق، ومدير حملة بوتفليقة، عبدالمالك سلال، ورئيس أركان المؤسسة العسكرية الأسبق، العقيد المتقاعد الطاهر الزبيري، وشخصيات ووجوه حزبية ومستقلة، أبرز منشطي تجمع دعاة العهدة الرابعة. وقال سلال: ”لم أشاهد تجمعا كثيفا كهذا التجمع منذ سنوات”. وتابع مدير حملة الرئيس المنتهية ولايته: “الحضور الكثيف يعد اعترافا بما حققه بوتفليقة في الميدان، وهو يشجعنا للانطلاق في حملة انتخابية، نؤكد ونركز على أن تكون نظيفة وشريفة، وبعيدا عن التأويلات والقراءات السلبية التي تزيد من شحن المشهد السياسي، وتهدد بالانزلاق”.

إلى ذلك أبدت قوات الأمن التي طوقت محيط الجامعة المركزية وساحة البريد المركزي، منذ الساعات الأولى لصباح نهار أمس، ليونة في التعامل مع المحتجين ضد العهدة الرابعة من حركة “بركات “، التي قدم أنصارها ومناضلوها من أجل التمسك برفضها لترشيح بوتفليقة للعهدة الرابعة..

واكتفت قوات الأمن الجزائرية بمراقبة المحتجين وتضييق الخناق عليهم من خلال عدم تركهم يسيرون من ساحة “أودان” باتجاه البريد المركزي، وذلك بوضع حزام أمني محكم حال دون تمكن المتظاهرين من الوصول إلى البريد المركزي. ولم يسجل أي تعنيف للمتظاهرين أو أي اعتقال على غرار المرات السابقة، التي عرفت اقتياد العشرات إلى مخافر الأمن.

وانبثق عن حركة “بركات” جبهة جديدة للمناهضين لترشيح بوتفليقة للمرة الرابعة، أطلقت على نفسها جبهة “رفض”، تضم في صفوفها العديد من الجمعيات والتنظيمات المناوئة، على غرار تنسيقية عائلات المفقودين في العشرية السوداء، ولجنة الدفاع عن البطالين، وحركة 8 مايو، ومنظمة الدفاع عن الثروة الوطنية ومكافحة الفساد.

ونظمت الجبهة في أول خروج لها وقفة احتجاجية في ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة، بالموازاة مع وقفة حركة “بركات”، تعبيرا عن رفضها للتجديد لبوتفليقة، والتذكير بمطالبها السابقة، من أجل معرفة حقيقة اختفاء ذويها أثناء الأزمة الأمنية، ومعاقبة المتسببين في ذلك. وكذا توفير مناصب الشغل للشباب والبطالين، ومحاربة الفساد والمفسدين في مفاصل الدولة.

من جانبه، سجل علي بن فليس، المنافس القوي لمرشح السلطة بوتفليقة، حضوره برياض الفتح في لقاء له مع تنظيمات شبابية. وكشف عن امتيازات كثيرة مهمة ونوعية سيستفيد منها الشباب بمختلف مستوياتهم في حال منحوا له أصواتهم، على رأسها تقليص الخدمة الوطنية إلى سنة واحدة واللجوء إلى “صيغة الخدمة المدنية” كلما كان ذلك ممكنا.

وفيما يشبه استنكارا لدعوات المقاطعة والانسحابات المتتالية لمترشحين سابقين للرئاسيات، أعاب ابن فليس تعاطي الشعب الجزائري مع سياسة فرض الأمر الواقع.

2