أنظمة القيادة الآلية تحيل الوسائد الهوائية على التقاعد

الوسائد الهوائية تسير نحو الاندثار بشكل كامل في غضون سنوات، بعد أن باتت الأنظمة الآلية السمة الطاغية في معظم الطرازات الحديثة من السيارات.
الأربعاء 2018/04/25
في وداع الوسائد التقليدية

توماس غايغر ـ  تشهد السيارات المستقبلية تغييرات متسارعة في معظم أجزائها مع جنوح المصنعين إلى تثبيت فكرة القيادة الذكية لتحقيق أعلى درجات السلامة من خلال الأنظمة الآلية، وهو ما جعل المختصين يرجحون اندثار الوسائد الهوائية خلال سنوات.

وأثبتت الإحصاءات الحديثة انخفاض عدد الوفيات، التي تسببها حوادث السيارات خلال السنوات القليلة الماضية. ويرجع ذلك للتطور، الذي شهده مجال أنظمة السلامة في السيارة، خاصة الوسادات الهوائية.

وتخضع الوسادات الهوائية لتحديث مستمر من قبل الشركات، في ما يتعلق بنوعيتها ومهامها في السيارة والأماكن، التي يتم تثبيتها بها، حتى أنها تعدت حماية الركاب لتستهدف أيضا كل مَن يتضرر من تصادم السيارة مثل المارة وراكبي الدراجات.

ولكن بعض الخبراء يرون أن دورها سيشهد تقلصا مع الاعتماد على نظام القيادة الآلية وخلو حركة المرور من التصادم.

لاورينز فان دين أكر: عند اكتمال برامج القيادة الذاتية في السيارات لن تكون هناك أي حوادث
لاورينز فان دين أكر: عند اكتمال برامج القيادة الذاتية في السيارات لن تكون هناك أي حوادث

وأوضح خبير السيارات الألماني هانز جورج مارميت أن الأنظمة المساعدة، ولا سيما الوسادات الهوائية، أثبتت أنها وسيلة مؤثرة لإنقاذ الحياة، وحتى إذا تم بالفعل تركيب العديد من الوسادات الهوائية في بعض السيارات، وخاصة في الفئة العليا، فإن الشركات المنتجة مازالت تجد فجوات صغيرة في السلامة تستدعي تدعيمها بالمزيد من الوسادات الجديدة.

وربما يكون أحد هذه الحلول هو الوسادات المركزية، التي طورتها شركة زد.أف الألمانية المتخصصة في مجال صناعة أجزاء السيارات.

وتخرج هذه الوسادة من النصف العلوي من مسند المقعد ليكون بين الركاب في حالة التصادم الجانبي، وهذا يمنع تصادم الراكب مع الراكب المجاور له أو مقعده.

كما أدخلت شركة أودي هذا المفهوم المبتكر على الجيل الجديد من أيقونتها أي 8، غير أن الوسادة المركزية لا تحمي الركاب الأماميين في السيارة حيث الصالون الفاخر، ولكن الركاب الخلفيين؛ حيث توجد الوسادة خلف الرف الخلفي وتنطلق عند الحاجة بين المقاعد الفردية.

وتعكف شركة موبيس التابعة لشركة هيونداي الكورية الجنوبية على تطوير وسادة ستائرية، ويتعين أن تكون هذه الوسادة قبالة السقف البانورامي لحماية الركاب من الإصابات الخطيرة في منطقة الرأس والحيلولة دون خروج الراكب من السيارة عبر نافذة السقف المفتوحة.

وتتم الوسادة مهمتها عندما تتعرف مستشعرات السيارة على انقلاب وشيك لكي يتم نصب الوسادة الهوائية مثل ستار أمام السقف.

وعندما تفكر الشركات المطورة للوسادات الهوائية فإنها لا تضع الراكب فقط نصب أعينها، لكن أيضا كل من سيتضرر من التصادم مثل المارة وراكبي الدراجات، وذلك من خلال ما يسمى بالوسادات الهوائية الخارجية لحمايتهم من التصادم.

ومن هذه الأمثلة ما قدمته فولفو في سيارتها في 40، والتي تحمي المارة عند وقوع حادث للسيارة من التصادم بالعمود أو من الزجاج الأمامي.

موبيس التابعة لشركة هيونداي تعكف على تطوير وسادة ستائرية قبالة السقف البانورامي
موبيس التابعة لشركة هيونداي تعكف على تطوير وسادة ستائرية قبالة السقف البانورامي

ويرى لاورينز فان دين أكر، رئيس قسم التصميم بشركة رينو الفرنسية، أن الوسادات الهوائية سوف يتم الاستغناء عنها على المدى الطويل.

ويقول إن القيادة الآلية عند اكتمالها لن تكون هناك أي حوادث، وهو ما سيعطي مساحة من الحرية للتصميم وعدم الحاجة إلى مناطق التصادم أو الوسادات الهوائية، وهو ما قد يغير شكل السيارة من الخارج والداخل تماما.

غير أن الخبراء لدى شركة زد.أف يعتقدون عكس ذلك تماما في ما يخص القيادة الآلية مع السلامة الكامنة؛ فطالما لم يتم ضمان خلو حركة المرور من الحوادث تبقى الوسادات الهوائية ضرورية للتعامل مع مثل هذه المواقف.

وكانت شركة تي.آر.دبليو الأميركية قد طرحت في مارس 2016 وسائد هوائية تعتمد على رادارات موزعة على جوانب السيارة وتعمل على توقع الخطر قبل وقوعه وإطلاق الوسائد إلى الخارج في اتجاه السيارة القادمة.

ويؤكد مصممو هذه الوسائد في الشركة أن هذه التقنية ستساعد مستقبلا على تقليل الضرر في الحوادث القوية وتجنب الضرر بشكل كامل في حوادث السير البسيطة.

وهناك اعتقاد متزايد لدلى شركات صناعة السيارات بأن مركبات المستقبل سيتم تجهزيها بوسائد ذكية ستقلل بشكل أكبر من الخسائر إلى أدنى حد ممكن عند التعرض للمخاطر.

17