أنغيلا ميركل تسكن قلوب العرب لاحتضانها اللاجئين

أثارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إعجاب الملايين في العالم حتى أن عددا من العرب والمسلمين في شتى بقاع المعمورة أعلنوا عن تضامنهم معها بسبب مواقفها “الكريمة” من قضية الهجرة التي باتت الشغل الشاغل لقادة أوروبا.
الخميس 2015/09/10
عراقيون خرجوا في تظاهرات وسط بغداد دعما لمواقف ميركل من أزمة الهجرة

برلين - شرّعت ألمانيا في الأيام الماضية أبوابها أمام اللاجئين السوريين وسط تحفظ أغلب شركائها الأوروبيين وتحذيرات بعضهم من تداعيات هذه الموجة الكبرى والقياسية على مستقبل القارة.

ويعود الفضل إلى ميركل التي حظيت بالدعم الكافي من العديد من رجال الأعمال الذين انطلقوا في ضخ أموال لتثبيتها على الخطوة التي أقدمت عليها عبر مساعدة آلاف اللاجئين الذين نزحوا إلى أوروبا، إلى درجة وصفتها الصحافة العالمية بالمرأة الملاك.

هذا الدعم لم يكن الوحيد، بل خرج العراقيون في تظاهرات دعما لهذه السياسية التي وجدت طريقها إلى قلب المواطن العربي البسيط، بسبب ذلك الموقف الذي تسبب في سخط اليمين المتطرف المناهض للمهاجرين واللاجئين.

السياسية الألمانية التي تعيش ربيعها الـ61 رفضت القوانين الزجرية ضد اللاجئين السوريين وغيرهم ممن تقطعت بهم السبل ولم يجدوا إلا الأراضي الأوروبية للاحتماء من نيران الصواريخ والبراميل المتفجرة فضلا عن ملاحقات تنظيم داعش لهم.

وسحبت المستشارة بمواقفها الشجاعة، بحسب البعض، البساط من القادة الأوروبيين ولوت ذراعهم وهددت بمحاسبة أي نظام عامل اللاجئين بالعنف، مؤكدة أنهم تحت الحماية الدولية بموجب اتفاقية جنيف وأن أي جريمة ارتكبت في حقهم ستتم محاسبة مرتكبيها.

لقد سمحت هذه السياسية الألمانية التي سيذكرها التاريخ طويلا، بدخول أكثر من مليون لاجئ إلى بلادها دون أي شروط وإدمجاهم في المجتمع ولم يكتف الأمر عند هذا الحد بل قدمت التعليمات بمزاولة الأطفال لتعليمهم بدء من تاريخ دخولهم ألمانيا ومتعتهم بالحصانة الكافية، كما خصصت مبلغ 6 ملايين يورو لمساعدتهم خلال السنتين المقبلتين.

وتقول تقارير صحفية ألمانية إن ميركل أصدرت قرار بمعاملة اللاجئين كمواطنين ألمان لهم نفس الحقوق والواجبات، وهذا الأمر دفع بلاجئة غانية تقيم حاليا في مدينة هانوفر إلى تسمية مولودتها أنغيلا ميركل تيمنا بالموقف النبيل للمستشارة الألمانية وتعبيرا عن حبها وإعجابها بها.

والدة الطفلة أوفيليا، التي تنحدر من مدينة أكرا عاصمة غانا، أرادت أن تعبر عن امتنانها وإعجابها بميركل فقررت أن تسمي ابنتها على اسمها، وتقول في هذا السياق عن المستشارة إنها “امرأة جيدة، وتعجبني”.

وحاولت ميركل أن تروج أنها صعبة المراس وأن بلادها لن تسمح بتوافد اللاجئين، لكنها سرعان ما انهارت على وقع بكاء طفلة فلسطينية توسلتها بالبقاء بلغتها الألمانية وكان ردها آنذاك بالرفض شارحة أن الإجراءات الأوروبية لا تسمح بذلك.

ومساء ذلك اليوم تراجعت عن ذلك وأصدر مكتبها بلاغا يطالب سلطات الهجرة بتسوية وضعية الفتاة وأهلها وإلغاء قرار الترحيل، وهي تقيم الآن مثلها مثل أي مواطن ألماني.

وتدور تخمينات وانتقادات مختلفة حول سبب كرم “الضيافة” الألمانية للاجئين ولا سيما السوريين منهم ولا شك أن لبرلين دوافع أخرى لفتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين.

لاجئة أطلقت اسم أنغيلا ميركل على مولودتها الجديدة تعبيرا عن امتنانها وإعجابها بالمستشارة الألمانية

وينكر البعض من الخبراء أن يكون دافع ألمانيا إلى فتح أبوابها على مصراعيها أمام اللاجئين هو لمواجهة شيخوختها، مشيرين إلى أنها لو أرادت ذلك لاكتفت بفتح باب الهجرة أمام حملة المؤهلات والكفاءات، لافتين إلى أن استقبال اللاجئين في هذا البلد يجري من دون تمييز.

ومع ذلك، تضمن القوانين الألمانية للاجئ البقاء ما بقي وضعه الإنساني قائما. ولاحقا يتمكن من البقاء في البلاد أولئك الذين يتمكنون من إعالة أنفسهم ويتم ترحيل الآخرين بعد زوال ظروفهم القاهرة وتحسن أوضاعهم الإنسانية.

في المقابل، يشير آخرون إلى سبب يرونه رئيسا في استجابة برلين للتعاطف الكبير لدى الألمان تجاه اللاجئين السوريين، يتمثل في محاولة ضخ دماء جديدة في مجتمع يعاني من حالة شيخوخة مزمنة، لم تفلح معها إجراءات الحكومة في الحد منها بتشجيع زيادة النسل ورفع معدل الولادات.

واللافت أن المانيا لا تستعمل صفة “لاجئ” في معاملاتها، بل يعد هذا النعت نوعا من التمييز وجريمة يعاقب عليها القانون، ولا يُنص عليها في الوثائق التي تمنح لهؤلاء الذين يُشار إلى أنهم يتمتعون بصفة “الحماية الدولية”.

12