أنفلونزا الطيور تزداد خطورة وانتشارا

الاثنين 2014/01/13
في غياب العلاج من الأنفلونزا تظل الوقاية أنجع الحلول

أوتوا - عاودت الأخبار عن وفيات بسبب فيروس أنفلونزا الطيور الظهور من جديد هذه الأيام، وذلك بعد فترة وجيزة من آخر وفاة تسبب فيها هذا المرض، ولكن حالات الوفاة لم تعد تعني الصين فقط بل بدأت تنتشر في مختلف دول العالم، في ظل غياب العلاج النهائي الذي يمكن من القضاء على هذا الوباء.

سجلت كندا أول حالة وفاة بمرض أنفلونزا الطيور تمثلت في مواطنة في مقاطعة البرتا عادت من رحلة إلى الصين في ديسمبر الماضي، بحسب ما أعلنت وزيرة الصحة رونا أمبروز.

وقالت الوزيرة: “أنا هنا كي أؤكد حصول أول حالة وفاة بمرض "اتش5 ان1" المعروف باسم أنفلونزا الطيور، في أميركا الشمالية”.

وأضافت أن وفاة هذه المواطنة من البرتا (غرب كندا) هي “حالة معزولة” وأن الخطر ضئيل جدا لنقل المرض بالعدوى.

وبدأت الضحية تشعر بعوارض المرض خلال سفرها في رحلة مع شركة “اير كندا” بين بكين وفانكوفر في 27 ديسمبر، وتابعت رحلتها على متن طائرة أخرى متوجهة إلى ادمنتون بمقاطعة البرتا، ثم تدهورت حالتها الصحية بسرعة ونقلت إلى المستشفى حيث توفيت في الثالث من يناير، بحسب ما أعلن المسؤول عن وزارة الحصة في مقاطعة البرتا جيمس تالبوت.

وسجلت حوالي 650 إصابة بمرض أنفلونزا الطيور في 15 بلدا في الأعوام العشرة الماضية توفي 60 بالمئة من المصابين بالمرض، بحسب الطبيب تالبوت.

سجلت حوالي 650 إصابـــة بمــــرض أنفلونزا الطيور في 15 بلدا في الأعوام العشرة الماضية توفي 60 بالمئة من المصابين بالمرض

وأوضح مسؤولون كنديون أن السلطات الصينية وكذلك منظمة الصحة العالمية أبلغتا بحالة الوفاة، كما طُلب من جميع الأشخاص الذين سافروا في 27 ديسمبر في طائرات “اير كندا” بين بكين وفانكوفر وفانكوفر وادمنتون الخضوع لفحوص طبية بداعي الحيطة.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية نهاية الأسبوع الماضي أن سبع حالات إصابة أخرى بسلالة جديدة قد تكون قاتلة من أنفلونزا الطيور، اكتشفت في الصين ليرتفع إجمالي عدد حالات الإصابة بفيروس (اتش.7.إن.9) حتى الآن إلى نحو 150 شخصا. وظهرت سلالة (اتش.7.إن.9) العام الماضي في الصين وأصيب بها زهاء 150 شخصا حتى الآن في الصين وتايوان وهونغ كونغ توفي منهم 45 شخصا.

ويقول خبراء أنه لا توجد أدلة حتى الآن على انتقال عدوى هذه السلالة من الفيروس بين البشر.

لكن تحليلا علميا أوليا نشر في آب الماضي بشأن إمكانية انتقال سلالة الأنفلونزا الجديدة من شخص إلى آخر قدمت أقوى دليل حتى الآن على أن بوسعها في وقت ما الانتقال بين البشر مما سيجعلها تتحول إلى وباء.

وقال فريق آخر من الباحثين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أن فيروس (اتش.7.إن.9) قد يحتاج إلى تحويرات عديدة حتى يكون من السهل انتقاله بين البشر، ويراقب العلماء في أنحاء العالم هذه السلالة تحسبا لأي بادرة لحدوث مثل هذا التحور.

وقالت منظمة الصحة العالمية أن مصدر عدوى الإنسان بهـذه السلالة لا يزال موضع دراسة، وأكدت أنهــا لا تنصح بإجراء أي فحص بالأشعة للقــادمين من الصين أو المسافرين إليها كما أنهــا لا توصي بفرض أي قيــود على السفر إلى بكين أو التجارة معهــا.

هذا وقد أكد باحثون صينيون في منتصف العام الماضي أن “فيروس أنفلونزا الطيور (اتش7 إن9) المسبب لمرض أنفلونزا الطيور والذي تم تسجيل أول إصابة به للبشر في الصين يسبب مخاطر وفاة أقل ويعد أقل فتكا مقارنة بفيروس (اتش5 ان1) الذي ظهر منذ عام 2003.

وقالت الدراسة التي أجراها باحثون من المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها بالعاصمة الصينية بكين بالتعاون مع جامعة هونغ كونغ، أن خطر الوفاة لحالة مصابة بأعراض أنفلونزا "اتش7 ان9" قد يكون بنسبة تتراوح بين 0.16 بالمئة إلى 2.8 بالمئة؛ وذلك يعني أن "اتش7 ان9" أقل فتكا بكثير من "اتش5 ان1" الذي أودى بحياة 375 من 630 شخصا مصابا بالفيروس في جميع أنحاء العالم في العقد الماضي.

وأشاروا إلى أن العدوى البشرية بفيروس أنفلونزا الطيور (اتش7 ان9) تبدو أقل خطورة مما ذكر سابقا، لكنهم أضافوا أن “استمرار اليقظة وبذل الجهود للمكافحة المكثفة تعد حاجة ملحة من أجل الحد من مخاطر العدوى البشرية”.

ويشار إلى أن أنفلونزا الطيور اتش5 ان 1، هو مرض طيور معد تسببه فيروسات الأنفلونزا أي (A) الذي يشمل الطيور المائية المهاجرة، خاصة منها طيور البط البري التي تعد حاملا رئيسيا لكل فيروسات هذه الأنفلونزا.

وللفيروس قدرة كبيرة على الانتشار بسرعة في صفوف الطيور والخنازير عن طريق العدوى، وفي السنوات الأخيرة انتشرت أنواع فرعية من الفيروس اتش5، منها اتش7، واتش9 التي مست البشر أيضا.

وأظهرت الدراسات التي تقارن عينات الفيروس مع مرور الوقت بأن اتش5ان1 أصبح تدريجيا مسبّبا خطيرا للمرض لدى الثدييات، وأصبح أكثر قوة من الماضي.

وتمكن من الانتقال إلى الطيور التي تربى في المزارع وبالتالي مست العدوى به البشر، ويرجح الباحثون أن يكون مصدر العدوى دماء الطيور ولعابها وأمعائها وأنوفها وكذلك فضلاتها التي تجف لتتحول إلى غبار تتطاير ذراته في الهواء ويستنشقه الدجاج والإنسان القريب منه، ويعتبر الوز والبط والدجاج من الدواجن الأكثر إصابة بهذا الفيروس.

يشار إلى أن فيروس إنفلونزا الطيور يستطيع البقاء في لحم الدجاج المذبوح، ويمكن أن ينتشر عبر المنتجات الغذائية الملوثة مثل اللحم المجمّد، كما تزيد درجات الحرارة المنخفضة استقرار الفيروس الذي يستطيع أن يبقى في غائط الطيور لمدة 35 يوما على الأقل في درجات الحرارة المنخفضة وقد أثبتت الأبحاث أن فيروس اتش5ان1 استطاع الصمود في درجة حرارة تعادل 37 لمدة 6 أيام.

غير أنه إلى حد الآن ليس هناك دليل على إصابة البشر خلال استهلاك لحم الدجاج الملوث والمطبوخ بشكل جيد، أو بطبخ طبيعي أي في درجات حرارة في حدود أو فوق 70 درجة لأنها تقضي على الفيروس.

إذن يمكن أن يستنتج بأنّ لحم الدجاج المطبوخ جيدا آمن، لكن المشكلة تكمن في طريقة التعامل مع لحم الدجاج المجمّد أو المذاب قبل طبخه.

كما يمكن للفيروس التواجد داخل وعلى سطح البيض، بالرغم من أن الطيور المريضة تتوقّف عن الوضع عادة، لكن البيض المنتج في مرحلة المرض المبكّرة يمكن أن يحتوي الفيروسات في الزلال بالإضافة إلى تواجده على سطح القشرة الخارجية.

كما أن وقت صمود الفيروس على قشور البيض كاف للسماح بنشر المرض بصورة وبائية، إذن فالطبخ الجيد فقط سيكون قادرا على تعطيل الفيروس داخل البيض، كما أن ليس هناك دليل طبي، حتى الآن، على أن البشر أصيبوا بالمرض باستهلاك منتجات البيض أو البيض نفسه.

ولتجنّب انتشار الفيروس من خلال الغذاء يوصى بفصل اللحم النيئ عن الأطعمة المطبوخة أو الجاهزة للأكل لتفادي التلوّث، وعدم استعمال نفس لوح التقطيع أو نفس السكين للحم وبقية المواد الغذائية، وغسل اليدين جيدا بعد استعمال اللحم المجمّد أو البيض النيئ، كذلك توخي الطبخ الجيد في درجات حرارة عالية لتعطيل الفيروس.

أما في حال خشية الإصابة بالعدوى عن طريق المزارع فيوصى في حال اكتشاف تواجد الفيروس بين الدواجن بالتخلص من الحيوانات المصابة، ويكون ذلك من خلال الحرق وتعبئتها بأكياس محكمة الغلق.

وتطهير وتعقيم المزارع المنكوبة بمادة الفورمالين، والحد من انتقال وحركة الطيور الداجنة بين البلدان ووضع الكمامات للوقاية في الأماكن التي ينتشر فيها المرض.

17