أنف إلكتروني ووحدات استشعار لرصد الغازات السامة

طور الباحثون أنفا إلكترونيا فائق الحساسية ووحدات استشعار جديدة تثبّت في الأجهزة المحمولة باستطاعتها الكشف عن بقايا المبيدات الحشرية في المواد الغذائية، وفي الوقت نفسه يمكنها رصد مجموعة من الغازات السامة في الهواء. كما أن العلماء يجرون أبحاثا تقنية تسمح للجراد بالكشف عن المتفجرات باستخدام حاسة الشم.
الأحد 2016/07/10
شم المتفجرات والغازات عن بعد

لندن - يسعى العلماء إلى المحافظة على البيئة من خلال مقاومة الغازات السامة والمبيدات الحشرية، وفي إطار ذلك تمكن فريق من الباحثين من اختراع جهاز صغير على شكل أنف قادر على الكشف عن الغازات السامة والمبيدات الحشرية في المواد الغذائية حتى ولو كان تركيزها ضئيلا جدا.

وذكر الباحثون أن الأنف الإلكتروني يتألف بالأساس من مركبات فلزّيّة، بالإضافة إلى أن هذا الجهاز يستطيع الكشف عن بقايا المبيدات الحشرية في المواد الغذائية وفي الوقت نفسه يستطيع الكشف عن مجموعة من الغازات السامة في الهواء.

وأكد الباحثون أن الأنف الإلكتروني باستطاعته التعرف على مختلف المواد الذائبة في الغازات والسوائل، مشيرين إلى أن حجم هذا الجهاز صغير جدا ويمكن دمجه بسهولة بالهواتف الذكية. مما يجعل الهاتف يمتلك مستشعرا للمبيدات والغازات السامة.

ويأمل الباحثون في أن يصبح هذا الجهاز أساسا لاختراع أجهزة طبية تسمح للكشف عن الأورام السرطانية في الرئة وعن التصلب المتعدد (اللويحي) في مراحله المبكرة.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من العلماء سبق أن اخترعت عدة أجهزة على شكل أنف إلكتروني. على سبيل المثال تم اختراع أنف يكشف عن آثار المتفجرات ورصد الألغام، وأنف إلكتروني لشم الزهور ولسان إلكتروني للتذوق وتحديد نكهة الطعام إلى غير ذلك من الأجهزة.

كما طور باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية وحدات استشعار جديدة، رخيصة الثمن مصنوعة من أنابيب كربونية دقيقة الحجم، يمكن تثبيتها في الهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة اللاسلكية لاكتشاف آثار الغازات السامة في الهواء.
ويتطلع الباحثون لتصميم بطاقات هوية خفيفة الوزن، مجهزة بوحدات الاستشعار الجديدة، بحيث يمكن أن يرتديها الجنود في ساحات المعارك من أجل اكتشاف الغازات السامة، كما يمكن أن يستعملها الأشخاص الذين يعملون في بيئات صناعية يتعرضون خلالها لتسرب غازات كيميائية.
تكنولوجيا الاستشعار الجديدة قد تساعد في الكشف عن حالات طبية لدى البشر والتي يتم تشخيصها عبر حاسة الشم

ويتكون جهاز الاستشعار من دائرة كهربائية متصلة بأنابيب كربونية دقيقة مغلفة بمادة عازلة، وبمجرد تعرض الجهاز لمادة كيميائية خطيرة، فإن المادة العازلة تنفصل، فتقوم الأنابيب الكربونية بتوصيل التيار داخل الدائرة الكهربائية، وهو ما يبعث بإشارة يمكن قراءتها بواسطة الهاتف المحمول وغيره من أجهزة الاتصالات.

ويقول تيموثي سواجر أستاذ الكيمياء المشرف على البحث في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني “ساينس ديلي”، المتخصص في الأبحاث والابتكارات العلمية إن “وحدات الاستشعار تتمتع بقدر من الحساسية تتيح لها رصد أقل من عشرة أجزاء في المليون من الغازات السامة في غضون خمس ثوان”، مضيفا “نحن نحاول الوصول إلى مستوى الأجهزة المعملية المتخصصة مثل معدات تحليل الغازات والتي عادة ما تكون باهظة الثمن وتتطلب عمالة مدربة لتشغيلها”.

وذكر سواجر أن “الجنود الذين يحملون هذه النوعية من الأجهزة يجدون أنفسهم مثقلين بأوزان لا يستطيعون تحملها، ولكننا ابتكرنا وحدات استشعار لا يزيد وزنها عن وزن البطاقة المصرفية، كما أن الجنود يحملون بالفعل أجهزة اتصال، وبالتالي فمن الممكن تركيب أجهزة الاستشعار في ستراتهم العسكرية بسهولة، مما سيوفر لهم قدرات وقائية من الغازات السامة”.

ويجري العلماء أبحاثا تقنية تسمح للجراد بالكشف عن المتفجرات باستخدام حاسة الشم. ويقول العلماء إن “تزويد الجراد بوشم حراري سيسمح بإرشادهم إلى المناطق الخطيرة والمعزولة”. وأوضحوا أنه سيتم تحليل الإشارات العصبية التي يرسلها مخ الجراد عبر رقاقة من شأنها فك شفرة المعلومات وإرسالها إلى السلطات.

وتخصص برندهارن رامان، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء الحيوية في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة واشنطن، بدراسة حاسة الشم لدى الجراد. ويعتبر الشم لدى الحشرات من أقوى الحواس لديها، وبمقدور الجراد التعرف على رائحة معينة وإن كانت ممزوجة بروائح أخرى.

وقال البروفسور رامان إن “الجراد يمتلك أنوفا روبوتية ويسهل تدريبه على تحديد وتذكر رائحة المواد الكيميائية الخطيرة”.

وصرح رامان أن “الجراد باستطاعته خلال ثوان معدودات تتبع رائحة جديدة أدخلت في محيطه وبالتالي معالجة الإشارات الكيميائية بطريقة سريعة للغاية”.

وأوضح سريكانا سينغامانيا، الأستاذ المشارك في علم المواد والمتخصص في المواد متناهية الصغر، أنه سيعمل على ابتكار وشم مصنوع من الحرير بحيث يوضع على أجنحة الجراد لتوليد الحرارة المعتدلة للمساعدة في إرشادهم إلى مواقع معينة عبر جهاز التحكم.

ويعتقد البروفسور أن تكنولوجيا الاستشعار الجديدة قد تساعد في الكشف عن حالات طبية لدى البشر والتي يتم تشخيصها عبر حاسة الشم.

18