أنقرة تتدخل عسكريا في سوريا ضمن التحالف الدولي

شن الطيران التركي غارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا هي الأولى ضمن الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم الجهادي؛ في خطوة وصفها خبراء بتبرئة الذمة بعد أن تلكأت أنقرة في الدخول الفعلي في الحملات الجوية ضد داعش، وبدأت بدلا من ذلك بقصف مواقع حزب العمال الكردستاني المتمرد شمال العراق وفي جنوب شرق البلاد، مما أثار شكوكا حول نوايا تركيا الفعلية.
الأحد 2015/08/30
طائرات تركية تشارك لأول مرة مع التحالف لقصف داعش في سوريا

أنقرة - أعلنت أنقرة أن الطائرات الحربية التركية، بدأت اعتبارا من مساء أول أمس الجمعة، حملة جوية مشتركة مع طائرات التحالف الدولي، ضد أهداف محددة تابعة لتنظيم داعش في سوريا، وبذلك يكون العدالة والتنمية، الحاكم في تركيا، قد حقق وعده بالتدخل عسكريا في سوريا، حتى ولو كان ذلك عبر التحالف الدولي ومن خلال المشاركة في ضرب تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان “بدأت طائراتنا تنفذ منذ ليلة الجمعة عمليات جوية مع قوات التحالف ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والتي تمثل تهديدا لأمننا أيضا”.

وتأتي العملية بعد اتفاق مع الولايات المتحدة في 24 أغسطس بخصوص دور تركيا في الحملة ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.

وكانت تركيا وافقت الشهر الماضي على فتح قواعدها الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية أمام قوات التحالف إلا أنها لم تحرص على القيام بدور بارز في القتال ضد التنظيم.

وفي 24 يوليو هاجمت طائرات حربية تركية أهدافا للدولة الإسلامية في سوريا ولكن ليس كجزء من عملية التحالف. وقد سبق ذلك بروباغندا إعلامية قادها حزب العدالة والتنمية عندما تحدّثت تقارير إعلامية عن رصد استعدادات عسكرية تركية على الحدود السورية بما ينبئ بتدخل تركي في سوريا.

قطع اتصال التنظيم الدولة الإسلامية بالحدود التركية التي استطاع من خلالها جلب المقاتلين والإمدادات قد يغير الصورة تماما

وقالت التقارير حينها إن تركيا نشرت أسلحة ثقيلة ودبابات في كيليس الواقعة قريبا جدا من عفرين على الجانب السوري. وتمركز 55 ألف جندي وبطاريات صواريخ أيضا في كركاميش، وهي بلدة حدودية أخرى تقابل جرابلس على الجانب السوري وتوجد حاليا تحت سيطرة داعش وتقع بين البلدات الكردية في عين العرب وعفرين.

دقّ الإعلام الموالي للحكومة في تركيا طبول الحرب، مراهنا على أن حزب العدالة والتنمية يستعد لعملية عسكرية عبر الحدود بهدف إقامة منطقة آمنة ضمن سوريا نفسها. لكن، وعلى الرغم من التعبئة العسكرية، لم تقدم أنقرة على التدخل المباشر في سوريا، رغم أنها سبقت ونّفذت عملية تدخل صغيرة عندما تحجّجت بنقل رفات “سليمان شاه” (جد مؤسس الدولة العثمانية)، من قبره في حلب بسوريا إلى تركيا، في عملية قيل وقتها إنها تدريب وجس نبض لتدخل أكبر قادم.

لكن، بعد خسارة حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو الماضي، خفتت تلك الضجة الإعلامية حول فكرة التدخل العسكري التركي المنفرد في سوريا.

وبعد أشهر من الرفض المتشدّد للطلب الأميركي بالمشاركة في التحالف الدولي، أعلنت تركيا موافقتها على توجيه ضربات جوية مشتركة ضد متشددي داعش؛ في قرار يعلم الجميع أن الغاية الأساسية منه ضرب الأكراد، وليس تنظيم داعش.

ويعتمد المراقبون في تحليلهم هذا على تصريحات صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أيام قليلة، من الإعلام عن الموافقة على الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش قال فيها إنه لا يمكن الاستمرار في العمل مع حزب العمال الكردستاني، الذي وصفه بالانفصالية وأنه يشكل تهديدا للمصالح القومية للبلاد.

وكانت تركيا، التي اتهمت بالتساهل حيال جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية، أطلقت في نهاية يوليو “حربا ضد الإرهاب” على جبهتين مستهدفة بصورة خاصة متمردي حزب العمال الكردستاني على الأراضي التركية وفي شمال العراق، حيث للحزب معاقل.

وفي يوليو قصفت لأول مرة مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم الجهادي وأعطت الضوء الأخضر للقوات الأميركية باستخدام قاعدة أنجرليك الجوية في جنوب البلاد لقصف التنظيم في سوريا.

ويقول دبلوماسيون على دراية بخطط التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إن قطع الطريق على تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود التركية، التي يمر من خلالها مقاتلون أجانب وإمدادات، ربما يكون عنصرا جديدا يغير قواعد اللعبة في مقاتلة المعارضين المسلحين.

ويرى مراقبون أن أنقرة وواشنطن تعتزمان توفير غطاء جوي لقوات المعارضة السورية التي تقدر واشنطن أنها تتصف بالاعتدال في إطار هذه العمليات التي تهدف لإخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مساحة مستطيلة من الأراضي الحدودية طولها 80 كيلومترا تقريبا.

4