أنقرة تجس نبض واشنطن بعد تغييرات ترامب

مسؤول تركي رفيع المستوى يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات بشأن العلاقات بين البلدين في ضوء التوتر الأخير بشأن العملية العسكرية في سوريا.
الأربعاء 2018/03/28
طموحات سلطوية لا تتوقف في الداخل والخارج

واشنطن - تكشف زيارة متوقعة لمسؤول تركي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة عن مخاوف حقيقية تحيط بالرئيس رجب طيب أردوغان من تحولات عميقة في مواقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد تعزيز فريق عمله بمسؤولين ومستشارين محسوبين على الصقور.

وتخشى أنقرة من تأثير التغييرات على فريق ترامب على عمليتها العسكرية المتواصلة في الشمال السوري ضد الأكراد بعد تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية والمعروف بمواقفه المناهضة لسياسة أردوغان في الداخل التركي على خلفية عمليات القمع ضد المعارضين السياسيين في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة. كما عين ترامب جون بولتون مستشارا للأمن القومي والمعروف بمواقفه المناهضة لإيران وصاحب أكثر المواقف تشددا من مسألة الإرهاب والإسلام السياسي في المنطقة.

وقالت تركيا إن وكيل وزارة خارجيتها سيزور الولايات المتحدة يوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن العلاقات بين البلدين حيث سيلتقي هذا المسؤول الرفيع بجون ساليفان نائب وزير الخارجية الأميركي في واشنطن.

وتسلم ساليفان مسؤوليات وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي أقاله ترامب في منتصف هذا الشهر بسبب خلافات عميقة بين الرجلين بشأن ملفات عدة بالمنطقة وأهمها الملف النووي الإيراني.

ويُعرف تيلرسون بأنه "متفهما" لخطوات الرئيس أردوغان في داخل تركيا وخارجها، خاصة أن الأخير شن حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضين السياسيين بحجة الولاء لرجل الدين عبدالله كولن المقيم في الولايات المتحدة. لكن وصول بومبيو إلى رأس الدبلوماسية الأميركية سيشكل قلقا لأردوغان الطامح إلى تعزيز سطوته في الداخل والخارج.

وكانت محادثات مقررة بين الولايات المتحدة وتركيا مقررة في الـ19 من مارس لكنها تأجلت بسبب إقالة تيلرسون. ولا يتوقع أن يتم تغيير جذري في المواقف الأميركية بشأن أنقرة بعد وصول بومبيو، لكن الولايات المتحدة يتوقع أن تكون أكثر تشددا إزاء التدخل العسكري التركي في المنطقة.

كما يشكل ملف التدخل العسكري التركي في عفرين هاجسا يقلق أردوغان مع التغييرات الأميركية الأخيرة وسط مخاوفه من تبدل كامل لما أعلن على لسان تيلرسون في زيارته الأخيرة إلى أنقرة من "التزام" الولايات المتحدة بوعودها تجاه تركيا في ما يتعلق بمدينة منبج التي يسيطر عليها أكراد سوريا.

وكان أردوغان أكد أكثر من مرة أن الوجهة المقبلة بعد السيطرة على عفرين ستكون منبج التي تنتشر فيها قوات خاصة أميركية حيث أعلت إطلاق عملية عسكرية بلدة تل رأفت التابعة لمحافظة حلب.

وتقع تل رفعت التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، بين منبج وعفرين، وبالتالي فإن على تركيا في حال أرادت السير قدما صوب منبج السيطرة على تلك المدينة.

وقال أردوغان يوم الأحد إن على الولايات المتحدة أن تتسلم السيطرة في منبج "من التنظيم الإرهابي (وحدات حماية الشعب) وتسليم المنطقة إلى أصحابها الحقيقيين، وفي حال عدم إخراج التنظيم منها فإننا سنضطر إلى تحقيق ذلك مع سكان المنطقة".

وفي 20 يناير بدأت أنقرة هجوما جويا وبريا على منطقة عفرين في سوريا للقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية، في حين تعتبرها واشنطن عنصرا أساسيا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي 18 مارس تمكنت القوات التركية ومعارضون سوريون موالون لها من السيطرة على كامل عفرين وانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية منها دون قتال. وتعتبر السيطرة على عفرين خطوة كبيرة بالنسبة لتركيا التي تسعى إلى إحكام سيطرتها على شمال سوريا.