أنقرة تحرج بغداد باستعراض قدراتها على خرق السيادة العراقية

المخابرات التركية تعلن القبض على عناصر من حزب العمال الكردستاني في سنجار.
الثلاثاء 2019/04/23
أهالي سنجار مواطنون عراقيون تحت رحمة تركيا بعد كل ما عانوه من داعش

يتراوح صمت بغداد عن تعدّد انتهاكات تركيا لسيادة العراق وحرمة أراضيه، بين العجز عن اتخاذ أي إجراء عملي إزاء تلك الانتهاكات، وبين التواطؤ مع أنقرة بدفع من إيران التي باتت تجمعها أكثر من مصلحة مع تركيا، لاسيما المواجهة المشتركة ضدّ قوى إقليمية ودولية ومحاولة الالتفاف على العقوبات الأميركية.

بغداد - اكتسى إعلان تركيا، الاثنين، عن نجاح جهاز مخابراتها في القبض على عناصر من حزب العمّال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، طابعا دعائيا استعراضيا محرجا لحكومة بغداد، كونه مثّل إعلانا رسميا تُرْكيا عن مواصلة انتهاك سيادة العراق، واختراق ساحته مخابراتيا وأمنيا، الأمر الذي يطرح أسئلة بشأن قدرة البلد على ضبط حدوده وحماية مجاله.

ونقلت وكالة الأناضول، الاثنين، عن مصادر أمنية قولها إنّ الاستخبارات التركية قامت بتسليم “أربعة إرهابيين ينتمون إلى منظمة بي.كا.كا (حزب العمّال الكردستاني) إلى الأمن التركي، بعد أن اقتادتهم من قضاء سنجار في العراق”.

وأوضحت ذات المصادر أنّ العناصر الأربعة “ألقي القبض عليهم في عملية لجهاز الاستخبارات في سنجار التابعة لمدينة الموصل العراقية”.

وتتّهم دوائر كردية عراقية حكومة بغداد وقيادات بالحشد الشعبي الذي يحتفظ بوجود ميداني في شمال العراق، لاسيما في سنجار، بالتواطؤ مع تركيا في ملف حزب العمال الكردستاني الذي تصنّفه تركيا إرهابيا وتقول إنّه يتخذ من مناطق عراقية قواعد خلفية لاستهداف الأراضي والقوات التركية.

وتقول ذات الدوائر إنّ ملف الحزب والأكراد عموما في العراق، واقع بقوّة تحت التأثير الإيراني، وإنّ طهران تملي على بغداد “التعاون” مع أنقرة في هذا المجال كون الكثير من المصالح باتت تجمع إيران مع تركيا لاسيما في مجال الالتفاف على العقوبات الأميركية الشديدة المفروضة عليها، بينما أنقرة بحدّ ذاتها مهدّدة من واشنطن بعقوبات مشابهة.

منحنى العلاقات العراقية التركية يتبع طبيعة العلاقات القائمة بين إيران وتركيا وهي حاليا في حالة استقرار وازدهار

ويقول متابعون للشأن العراقي إنّ منحنى العلاقات العراقية التركية يتبع بشكل أمين طبيعة العلاقات القائمة بين إيران وتركيا، وهي في الفترة الحالية في حالة استقرار وازدهار، لاسيما وأن الطرفين تجمعهما مواجهة مشتركة مع قوى دولية ودول عربية على رأسها المملكة العربية السعودية.

وذكرت المصادر التركية أن المخابرات جلبت المقبوض عليهم في الثامن عشر من أبريل الحالي وسلمتهم إلى فرق مكافحة الإرهاب بالمديرية العامة للأمن، مشيرة إلى أنهم تلقوا تدريبات عسكرية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب التي تقول أنقرة إنّها ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا. وبحسب نفس المصادر “تبين أنّ الأربعة قاموا بأنشطة في سوريا والعراق، حيث انتقلوا إلى قضاء سنجار”.

ودأبت تركيا على التدخّل العسكري بشكل محدود في مناطق الشمال العراقي لمطاردة وضرب مسلّحي حزب العمّال الكردستاني الذي يلوذ عدد من مقاتليه بالمناطق العراقية ذات التضاريس الوعرة للاحتماء من الضربات التركية.

كما أنشأت أنقرة قاعدة في منطقة بعشيقة شمالي الموصل تتحدّث أرقام غير رسمية عن وجود 600 جندي تركي داخلها، بينما تتحدّث مصادر محلّية عن وجود قواعد تركية أخرى بالشمال العراقي.

ولفّ الغموض ظروف إنشاء تلك القاعدة التي يبدو من شبه المؤكّد أنها أقيمت بعلم سلطات إقليم كردستان العراق الذي يدير كيانا أقرب إلى الحكم الذاتي بشمال العراق، لكن علم حكومة بغداد بها بشكل مسبق يظل موضع جدل واتهام لبغداد بالسماح سرّا لتركيا بإنشائها.

Thumbnail

وباءت بالفشل كل الجهود العراقية لإخراج القوات التركية وإزالة معسكر بعشيقة، وذهبت مختلف التهديدات الصادرة عن حكومة بغداد وأحزاب وميليشيات شيعية لأنقرة أدراج الرياح، بينما ازدادت نبرة الحكومة التركية ارتفاعا في الدفاع عن “شرعية” وجود قواتها داخل الأراضي العراقية.

وتشعر بغداد بالحاجة إلى علاقات جيدة مع أنقرة والتعاون معها في ملفات مهمّة مثل ملفّ الأمن وملف المياه. ويوصف تعاطي الحكومة العراقية مع الانتهاكات التركية للسيادة العراقية بالشكلي.

وفي يناير الماضي اكتفت بغداد ببيان تنديد ردّا على قتل القوات التركية مواطنا عراقيا كان يشارك في تظاهرة نظّمها سكان بلدة شيلادزي الحدودية بمحافظة دهوك شمالي العراق بالقرب من قاعدة عسكرية تركية احتجاجا على قصف تركي أوقع ضحايا بين المدنيين داخل الأراضي العراقية.

وعملا على الحفاظ على مستوى جيد في العلاقة مع تركيا، صرفت بغداد النظر على دعوى قضائية كانت أقامتها الحكومة العراقية السابقة بقيادة حيدر العبادي ضد تركيا لدى المحكمة الدولية بسبب شرائها النفط من إقليم كردستان العراق دون تنسيق وعلم السلطات الاتحادية.

وأحجم رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي عن الكشف عن المستجدات بشأن تلك القضية، ومدى صحّة الأنباء المتداولة بشأن وقف حكومته الدعوى بعد وصولها إلى مراحل متقدمة باتجاه إقرار حقّ العراق في الحصول على تعويضات من الحكومة التركية قد تصل قيمتها إلى 26 مليار دولار.

3