أنقرة تحمل مواطنيها ثمن إنقاذ شركات الطاقة

الحكومة لديها خطط لإنشاء صندوق ضمان شركات الطاقة لإدارة ديون الكيانات المرتبطة بها والبالغة 51 مليار دولار.
السبت 2019/05/25
الزيادات قادمة

في أبريل الماضي، أعلن وزير المالية والخزانة التركي براءت البيرق عن خطط لإنشاء صندوق ضمان شركات الطاقة لإدارة الديون البالغة 51 مليار دولار التي تراكمت جراء استثمارات الحكومة في القطاع منذ 2003، حيث بلغت قيمتها 95 مليار دولار.

هذا الكيان يهدف إلى منح قبلة الحياة لشركات الطاقة المرتبطة بالحكومة التي تكافح من أجل البقاء ومواصلة نشاطها. ومن أجل ذلك، يخطط الصندوق لتدبير الائتمان من البنوك الخاصة لسداد ديون الشركات البالغ حجمها 13 مليار دولار، والتي انتفخت مع توظيف الفوائد.

الاستراتيجية التي يتبناها الصندوق ترمي إلى نقل ديون الشركات المتعثرة إلى أطراف أخرى خارجية من خلال مبادلتها بأسهم، لكن خبراء القطاع يرون أن هذه المبادرة قوبلت بفتور من البنوك الخاصة.

الخبراء يشيرون إلى أن الحكومة عرضت على الشركات التي يديرها مؤيدوها حوافز لدخول القطاع، والآن تُستخدم أسهم تلك الشركات باعتبارها رافعة مالية وتضاف إلى الصندوق.

لقد دق ذلك أجراس الإنذار لدى أولئك الذين شاهدوا انحدار شركة الاتصالات التركية (ترك تيليكوم)، التي تحولت من شركة وطنية مربحة تدار بكفاءة إلى شركة خاسرة ظل ملكيتها الخاصة لشركاء عرب مرتبطين بالحكومة وبالحزب الحاكم.

هذا الاستحواذ مولته البنوك الحكومية التركية، التي تكافح الآن لتعويض خسائرها عقب انسحاب الشركات العربية بعد تلقيها توزيعات أرباح بقيمة 6 مليارات دولار.

وفي تقرير حصري نشرته رويترز، استنادا إلى مقابلات أجريت مع أكثر من 12 مصرفيا ومستثمرا ومستشارا ومسؤولا تنفيذيا، كشفت الوكالة عن محاولات الحكومة التركية للعمل “مع البنوك لصياغة تشريع من شأنه أن يحميها من الخسائر الحادة”.

التشريع سيتيح إزالة الديون من دفاتر الحكومة وتعبئتها بشكل آمن كأموال وبيعها إلى مستثمرين أجانب ربما بعد بضع سنوات.

وبالتزامن مع ذلك هناك خطط حكومية لزيادة أسعار الطاقة، وإن كانت لا تزال لا ترقى إلى المستوى الذي تسعى إليه البنوك.

وكان من المقرر في البداية تطبيق هذه الزيادات في أوائل الصيف، لكن الحكومة لا تود رفع الأسعار قبل إعادة انتخابات رئاسة البلدية في إسطنبول المقررة في الـ23 من يونيو المقبل، بعدما خسر مرشح حزب العدالة والتنمية الانتخابات الأولى التي أجريت في مارس الماضي، بحسب مصادر في القطاع.

المسؤولون والمصرفيون الأتراك الذين يعكفون على وضع التشريعات يخططون لهيكلة الصندوق “بطريقة تجمع محطات الغاز والفحم استعدادا لبيع محتمل فور تعافي الاقتصاد والطلب على الطاقة”.

وتمتد جذور هذا الوضع الخطير إلى العامين 2009 و2010، حين جرى بيع شبكة الطاقة المحلية بالكامل تقريبا إلى شركات خاصة. وعند استكمال عملية الخصخصة في العام 2012، لم يف المشروع بالوعود الكبيرة التي قطعتها الحكومة، بل زادت الخسائر في الواقع جراء تسرب الكهرباء وسرقة التيار، وفقا لتقرير نشرته صحيفة بيرغون التركية اليسارية الشهر الماضي.

وتبيع شركات الكهرباء في تركيا الطاقة التي تنتجها شركة الطاقة التركية المملوكة للدولة “إيواش” والشركات الخاصة.

وتأتي الغالبية العظمى من الطاقة من النفط، بما يعني أن التقلبات التي شهدتها الليرة في الآونة الأخيرة، إذ خسرت العملة 28 بالمئة من قيمتها أمام الدولار في العام الماضي وتواصل الهبوط في العام الحالي، ما أضرّ كثيرا بشركات الطاقة. وقد أغلقت 100 شركة طاقة في شهر فبراير الماضي وحده.

وتدخلت إيواش بخفض أسعارها بنسبة 27 بالمئة، وهو تخفيض يشكل دعما قيمته 5 مليارات ليرة (824 مليون دولار) لشركات الطاقة.

ورغم كل هذه المساعدة، التي دفع الشعب التركي ثمنها في نهاية المطاف، عجزت شركات الطاقة المرتبطة بالحكومة عن سداد ديونها، التي جرت إعادة هيكلة جزء كبير منها.

ومن بين الشركات المثقلة بأكبر أعباء الديون شركة البركات للطاقة، والتي ارتقت إلى مكانة متميزة بقطاع الطاقة المحلي في عهد حزب العدالة والتنمية.

هذه الشركة تحتكر شبكة التوزيع في منطقة بحر إيجه، وقد ضخت استثمارات بمليارات الدولارات في محطات مختلفة لتوليد الكهرباء تعمل بالوقود الأحفوري وأخرى بطاقة المياه والرياح والطاقة الحرارية الأرضية. وقد جمعت الشركة قروضا بقيمة 4.6 مليار دولار من تسعة بنوك، واضطرت لإعادة هيكلة الدين.

تضم شركات الطاقة الأخرى المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بالحكومة وجمعت ديونا ضخمة، تلك المملوكة لشركة ليماك القابضة، والمدينة بمبلغ 7 مليارات دولار، وشركة جينكيز القابضة المدينة بمبلغ 1.8 مليار دولار وشركة كولين المدينة بمبلغ 1.3 مليار دولار.

يمكن للمواطنين الأتراك أن يتوقعوا المزيد من الخسائر بسبب الديون الضخمة، في حين صار الرفع من أسعار الكهرباء أمرا شبه مؤكد.

11