أنقرة ترضخ للضغوط وتبدي استعدادها لمحاربة داعش

الجمعة 2014/11/21
تركيا ما تزال ترفض قتال "داعش" رغم اعتقال عدد من أعضائه على أراضيها

أنقرة- قدمت تركيا نفسها على أنها من أشد الممتعضين من إرهاب تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة الشرق الأوسط على الرغم من الاتهامات المستمرة التي تتلقاها من حلفائها سواء الغربيين أو في إقليمها وذلك بسبب تضييق الخناق عليها لوقف أي أشكال الدعم للمتطرفين الذين يستسهلون العبور من أراضيها نحو “أرض الجهاد”.

وكشفت السلطات التركية، الخميس، ولأول مرة عن اعتقالها عددا من أعضاء تنظيم “داعش” المسيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا وذلك في خطوة غير متوقعة.

وأوضح بكر بوزداغ وزير العدل التركي، وفق وكالات الأنباء، أن أجهزة الأمن اعتقلت 16 قياديا متطرفا في صفوف تنظيم أبي بكر البغدادي، مشيرا إلى أنهم حاليا موقوفون في السجون التركية بعد اتهامهم بالقيام بأنشطة لصالح التنظيم.

وخلال جلسة مناقشة ميزانية وزارته العام المقبل تحت قبة البرلمان التركي، أكد بوزداع أن ثلاثة من أعضاء التنظيم يحاكمون حاليا على خلفية هجوم وقع في ولاية نيغده الواقعة وسط تركيا في، مارس الماضي، أسفر عن مصرع عنصريْ أمن إلى جانب سائق شاحنة كان في المنطقة حينها.

وبرر وزير العدل هذا التأخير في إعلان اعتقال هؤلاء المتطرفين لعدم علمه بذلك وأن هذه المعلومات تلقاها حديثا وهو ما زاد الغموض لدى مراقبين حول المغزى من إعلان ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حربا طاحنة ضد التنظيم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ولم يذكر الوزير المنتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تراجعت شعبيته، الأسبوع الماضي، بسبب مواقفه السلبية تجاه المتطرفين، جنسية المعتقلين لدى أنقرة، بيد أن مصادر تركية مقربة من القضية أشارت إلى أن من بينهم أجانب.

وتزامن ذلك مع تأكيدات أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي على أن بلاده لم تسمح بمرور أي تنظيمات “تكفيرية” عبر الأراضي التركية نحو العراق أو سوريا، لافتا إلى أن لا دليل على ذلك، على حد تعبيره.

وقال أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي أثناء زيارة هي الأولى له للعاصمة بغداد منذ توليه رئاسة الحكومة في بلاده إن “تركيا لن تسمح بدخول الإرهابيين ولم تسمح بمرور أي تنظيمات إرهابية”.

بكر بوزداغ: 16 من أعضاء "الدولة الإسلامية" معتقلون في تركيا

ويبدو أن تركيا أصبحت تخاف أن تزيد عزلتها في منطقتها جراء جمودها المفضوح تجاه محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي ما فتئ يظهر وحشيته يوما بعد يوم عبر تسجيلات فظيعة وهو ما فسره محللون بأنه تودد لحلفائها عبر إبداء حسن النية من كونها لا تدعم الجماعات المتشددة.

ويعتقد مراقبون أن العدد الذي كشفت عنه السلطات التركية قليل جدا مقارنة مع ما يتم تداوله في عدد من التقارير ولاسيما المعلومات التي بحوزة الاستخبارات الغربية باعتبار أن الأراضي التركية معبر سهل للمتشددين.

وتمارس الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة ضغطا على أنقرة لزحزحتها عن الجمود التي تتشبث به تجاه محاربة التنظيم للانضمام دون شروط إلى التحالف الدولي حيث تجسد ذلك في زيارة غير معلنة لمبعوث الرئيس باراك أوباما إلى تركيا جون آلان والمكلف بملف “داعش”، أمس الأول، لحل هذه المسألة الشائكة.

وكان قيادي بارز في التنظيم يدعى المقداد الشروري كشف، في وقت سابق، أن النظام التركي أبرم صفقة مع تنظيم “داعش” لتبادل الرهائن الأتراك مقابل العشرات من “الجهاديين” المعتقلين لديه وهو ما يفسر تواطؤها وانغماسها بشكل فاضح مع تحركاته المريبة.

وقد تسببت مواقف تركيا الجامدة، على خلفية ترك أكراد عين العرب (كوباني) يواجهون مصيرهم بمفردهم ضد “داعش”، في إصابة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالإحباط حينما عبر عن ذلك قبيل جولته الأفريقية.

وفشل أردوغان في مسعاه حول انتزاع موافقة غربية على إقامة منطقة عازلة شمال سوريا ومنطقة آمنة للاجئين السوريين جنوب تركيا، على الرغم من احتكامه على تفويض من البرلمان التركي للتدخل لضرب التنظيم في أعشاشه في سوريا والعراق.

والجدير بالإشارة إلى أن وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تداولت مقطع فيديو، في وقت سابق، أظهر عثور مقاتلي عين العرب على جوازات سفر لجهاديين من جنسيات مختلفة وهي مموّهة بأختام عبور تركية ما يؤكد استمرار أنقرة بتسهيل عبور المتشددين عبر أراضيها.

5