أنقرة ترفض تخيير أهل الموصل بين الميليشيات الشيعية وداعش

بالتزامن مع الاستعدادات المكثفة لإطلاق معركة استعادة الموصل من تنظيم داعش تتصاعد حدة التوترات بين بغداد وأنقرة حول وجود قوات تركية في الأراضي العراقية، وآخر مؤشرات هذا التوتر مطالبة الأتراك بضرورة عدم تخيير أهل الموصل بين الميليشيات الشيعية وداعش.
السبت 2016/10/08
أصل الخلاف

أنقرة - قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه لا يجب ترك أهل الموصل السنة بين خيار تنظيم داعش أو الميليشيات الشيعية، مشددًا على أن السماح للميليشيات بالمشاركة في العملية، ثم إبقاؤها في الموصل، لن يساهما في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده وزير الخارجية التركي مع نظيره الأسباني، خوسيه مانويل غارسيا – مارغالو، بعد اجتماعٍ منفرد جرى بينهما، أعقبه اجتماع آخر بحضور وفدين من البلدين، في المقر الرسمي للوزارة بالعاصمة التركية أنقرة.

وأضاف جاويش أوغلو، أن السماح للميليشيات الشيعية بالمشاركة في العملية، ثم إبقاءها في الموصل، للأسف سيفاقمان مشكلات المنطقة على المديين المتوسط والطويل.

وأشار إلى أن النجاحات التي تم تحقيقها في مدينة جرابلس (شمال سوريا) أعادت الثقة بالنفس تجاه إمكانية استعادة مدينة الموصل (شمال العراق)، وأن القوات العراقية التي تدربها وتجهزها تركيا في معسكر بعشيقة القريب من الموصل، هي قوات محلية، تتكون من سكان الموصل أنفسهم، وأن مشاركة تلك القوات في العمليات ضد تنظيم داعش، مسألة في غاية الأهمية لضمان نجاحها.

وتابع وزير الخارجية التركي قائلا “نعلم أن مختلف البلدان، ولا سيما البلدان الحليفة، تقوم بتدريب وتجهيز قوات البيشمركة وعدد من القوى العراقية، لذلك يمكن لقوات التحالف دعم القوات المحلية، كما فعلنا نحن في جرابلس، وتطهير الموصل من داعش في نهاية المطاف. نحن شاركنا حتى الآن في جميع مراحل مكافحة تنظيم داعش، ووفرنا مشاركة فعالة في هذا المجال، كما أننا على استعداد لتقديم كافة أشكال الدعم في ما يتعلق بتحرير الموصل”.

وحول العمليات الجارية في جرابلس السورية ومحيطها ضد تنظيم داعش الإرهابي، قال جاويش أوغلو “فهمنا جميعًا أن هزيمة داعش في وقت قصير ممكنة من خلال العمليات البرية. علينا الاستمرار في تلك الخطوات بشكل حاسم لتطهير العراق وسوريا من التنظيم الذي يضم مسلحين أجانب من 125 بلدًا، لقد اتخذنا تدابير عديدة حتى الآن من أجل وقف تدفق المسلحين، ما أدى إلى انخفاض كبير في عددهم، لكن ينبغي على البلدان المصدرة للمقاتلين الأجانب اتخاذ تدابير جادة وفعالة أيضًا”.

مولود جاويش أوغلو: السماح للميليشيات بالمشاركة في العملية، سيفاقم مشكلات المنطقة

كما شدد الوزير التركي على ضرورة أن يشمل التخطيط للعمليات مرحلتي قبل داعش وبعده، ثم تسليم مسؤولية حفظ أمن المنطقة للعناصر المحلية.

وأضاف” في الواقع، إن ذلك هو سر النجاح، فموضوع رعاية أصيلي المنطقة والشعور بأنهم هم الذين يذودون عنها، مسألة في غاية الأهمية. نحن نريد أن يطبَّق هذا النموذج في الموصل أيضًا. إن هذا النهج هو الأكثر واقعية”.

وفي السياق ذاته قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن وجود الجيش التركي في العراق ليس بغرض “النزهة”.

وتساءل “من الذي يقول إن ذلك الوجود هو بغرض النزهة؟ وهل الجيش يخرج لقضاء نزهة؟ إن الجيش يقوم بأداء مهام محددة، وهذا ما يفعله جيشنا هناك. إنه يكافح بلاء تنظيم داعش الذي يهدد العالم”.

وشدد يلدريم على أن تركيا ليست البلد الوحيد الذي يكافح تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، فهناك الكثير من الدول الأخرى؛ إذ هذا ما تفعله (محاربة داعش) الأمم المتحدة وقوات التحالف والولايات المتحدة وروسيا، هناك أكثر من 60 بلدًا موجودا في العراق. كما أن الكثير من البلدان التي لا تتصل بحدود جغرافية مع العراق، ولا ترتبط معه بعلاقات تاريخية واجتماعية، أرسلت إليه الكثير من الخبراء، وتكافح ضد داعش باسم الإنسانية.

ولفت رئيس الوزراء التركي، إلى أنه يرى أن التصريحات الأخيرة لبغداد، خطيرة واستفزازية للغاية، مشيرًا إلى أن الجيش التركي لم يذهب إلى العراق بالأمس، بل إن الحضور العسكري التركي موجود هناك منذ فترة طويلة.

وشدد يلدريم على أن تركيا لا تملك مواقف معادية تجاه العراق ووحدة ترابه الوطني، بل هي تحمل على عاتقها مسؤولية وقف الصراع وإرساء الاستقرار في المنطقة.

وقال “على حكومة بغداد فعل شيء حيال المنظمة الإرهابية (في إشارة إلى بي كا كا) الموجودة منذ سنوات على التراب العراقي، والتي تنطلق من هناك لتعكير صفو الأمن في تركيا، عليها أن تفعل شيئا حيال ذلك قبل الشروع في الحديث”.

وحول طلب العراق عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة “الوجود العسكري التركي”، قال يلدريم “إن أي جهة تمتلك القدرة على طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن في الأمم المتحدة”.

وكان العراق قد طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لبحث مسألة الوجود العسكري التركي على أراضيه.

وتابع قائلًا “إننا نعرف ما هي الجهات الموجودة في العراق، والجهات غير الموجودة هناك، لذا فإن التصريحات التي تنكر (وجود قوات أجنبية في العراق) ليست لها قيمة على أرض الواقع”.

وصوت البرلمان التركي الأسبوع الماضي لصالح مد انتشار ما يقدر بألفي جندي في شمال العراق لمدة عام لأجل قتال “التنظيمات الإرهابية” فيما يرجح أنها إشارة إلى المسلحين الأكراد وكذلك إلى الدولة الإسلامية.

وأدان العراق التصويت وحذر رئيس وزرائه حيدر العبادي من أن تركيا تخاطر بإشعال حرب إقليمية. وطلبت حكومته عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة الأمر.

ومن المتوقع أن تبدأ في غضون أسابيع حملة استعادة الموصل التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية في 2014.

وتجمع منظمات دولية حقوقية على ضرورة منع الميليشيات الشيعية من المشاركة في معركة استعادة الموصل بسبب سجلها الحافل بالانتهاكات في الفلوجة والرمادي وتكريت.

3