أنقرة تستدرج الأتراك للاقتراض ببطاقات الائتمان

حكومة أردوغان تحاول نقل أعباء السياسات الاقتصادية وأزمات الشركات التركية إلى كاهل المواطنين من خلال زيادة ديونهم.
الجمعة 2019/06/14
خدمة خارج نطاق التغطية

لجأت الحكومة التركية بعد انسداد آفاق الخروج من أزماتها الاقتصادية إلى محاولة استدراج الأتراك القلقين من تدهور أوضاعهم المعيشية، للاقتراض وزيادة الإنفاق عبر بطاقات الائتمان من خلال تمديد فترات السداد. ويرى محللون أن أنقرة تريد من ضحايا سياساتها الاقتصادية النزول إلى مستنقع الديون لتخفيف أعباء أخطاء الحكومة.

إسطنبول - استبعد محللون أن تنجح محاولات الحكومة التركية لزيادة الطلب الاستهلاكي من خلال رفع الحد الأقصى لعدد الأقساط الشهرية لسداد قيمة المشتريات بالبطاقة الائتمانية، في خطوة تعني الاقتراض لزيادة الإنفاق.

وأكدوا أن حالة التشاؤم المطبقة على البلاد بسبب الأزمات الاقتصادية العميقة تدفع المواطنين الأتراك إلى الحذر والميل إلى الادخار تحسبا للأسوأ في ظل عدم وجود ضوء في نهاية نفق الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأعلنت هيئة الرقابة المصرفية في تركيا عن زيادة الحد الأقصى للأقساط الشهرية لسداد قيمة مشتريات بعض السلع ببطاقات الائتمان، في محاولة لاستدراج الأتراك إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي وتوسيع نشاط الشركات التي تعاني من الركود.

وأشارت وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية إلى زيادة الحد الأقصى لعدد الأقساط الشهرية لسداد قيمة مشتريات الأثاث من 12 قسطا إلى 18 قسطا، وزيادة عدد أقساط سداد قيمة تذاكر الطيران الداخلية من 9 أقساط إلى 12 قسطا.

ويعني ذلك أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان تحاول نقل أعباء السياسات الاقتصادية وأزمات الشركات التركية إلى كاهل المواطنين من خلال زيادة ديونهم.

24 بالمئة معدل الفائدة الأساسي الذي يمنع توسع الأتراك في استخدام بطاقات الائتمان

كما تقرّر زيادة عدد أقساط سداد قيمة الضرائب من 9 أشهر إلى 12 شهرا، وعدد أقساط الأجهزة المنزلية من 12 قسطا إلى 18 قسطا، وزيادة عدد أقساط أجهزة التلفزيون التي يزيد ثمنها عن 3500 ليرة من 9 أقساط إلى 12 قسطا.

وتضمنت التسهيلات أيضا زيادة عدد أقساط أجهزة التلفزيون والكاميرات وأجهزة الصوت التي يقل سعرها عن 3500 ليرة من 3 أقساط إلى 6 أقساط. وتقرر زيادة الحد الأقصى لعدد أقساط بطاقات ائتمان الشركات من 12 قسطا إلى 18 قسطا.

ويرجح المحللون ألا تحقق تلك المحاولات أي نتائج تذكر في ظل المستويات الفلكية لأسعار الفائدة، التي تجعل من الصعب على المواطنين تسديد ديون بطلقات الائتمان.

وفي سياق إدارة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، أعلن البنك المركزي التركي الأربعاء، إبقاء معدل الفائدة الأساسي عند 24 بالمئة، بسبب بقاء التضخم في مستويات مرتفعة تقارب 19 بالمئة.

وأكد البنك المركزي أنه يسعى لدعم تطورات الطلب المحلي، وأن سياسة التشديد النقدي تهدف إلى تسريع تراجع معدلات التضخم والحد من المخاطر المتعلقة بسلوك التسعير.

وفي هذه الأثناء قال اتحاد المصارف في تركيا إن 12 مصرفا تركيا سوف تعرض على الشركات قروضا تصل قيمتها الإجمالية إلى 25 مليار ليرة (4.3 مليار دولار) في إطار حزمة إقراض تدعمها الخزانة، فيما سيكون أحدث مسعى من أنقرة لتعزيز الاقتصاد.

وتهدف الحزمة إلى تشجيع الإقراض بعد أزمة الليرة التركية التي فقدت أكثر من 16 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام، إضافة إلى أكثر من 30 بالمئة في العام الماضي، وأدت إلى انكماش الاقتصاد من منتصف العام الماضي ودخوله في حالة ركود يصعب الخروج منها.

وقال اتحاد المصارف إن جميع القروض ستكون بفترة سماح ستة أشهر، وستجري مراجعة سعر الفائدة كل ستة أشهر وفقا لمؤشر أسعار المستهلكين. وأضاف أن حوالي 80 بالمئة من القروض أي 20 مليار ليرة، سيدعمها صندوق ضمان الائتمان التابع للحكومة.

ورفعت أزمة الليرة تكلفة خدمة الدين الخارجي للشركات التي كانت مزدهرة لسنوات اعتمادا على ائتمان رخيص، وهو ما أدى إلى تراكم ديون متعثرة لدى البنوك.

وأعلن وزير المالية بيرات البيرق عن حزمة بقيمة 4.9 مليار دولار في الشهرين الماضيين، تدعم إحداهما بنوك الدولة وتهدف الأخرى إلى المساعدة في إنقاذ بعض قطاعات التصدير.

وأعلن أيضا في وقت سابق هذا العام عن حزمتين أخريين تهدفان إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ويرى محللون أن تقديم تسهيلات الاقتراض للشركات والأفراد رغم معاناتهم من نقص الاحتياطات المالية، يكشف عن يأس الحكومة التركية من إمكانية الخروج من الأزمات الاقتصادية العميقة.

وكانت تقارير عالمية قد كشفت أن المؤسسات الحكومية لجأت مرارا إلى أسالب احتيال لتضخيم أرقام احتياطاتها المالية، وأكدت أن واقع الأرقام الفعلية يدعو إلى القلق الشديد بشأن قدرتها على مواجهة الأزمات.

10