أنقرة تستغل عزلة الدوحة وتستأثر بجميع الغنائم

مستويات قياسية للغزو التجاري التركي في جميع المجالات، وأزمات قطر تمنح تركيا نافذة لتخفيف متاعبها الاقتصادية.
الجمعة 2018/03/23
قطر تتحول إلى مزرعة تركية

لندن – تظهر البيانات التي يفاخر بها المسؤولون الأتراك أبعاد الغزو التركي للاقتصاد القطري، الذي أصبح يستأثر بحصة الأسد من جميع النشاطات الاقتصادية والتجارية، في ظل حاجة قطر الماسة إلى نافذة تخفف عزلتها السياسية والاقتصادية.

وتؤكد ذلك تصريحات وزير الزراعة والثروة الحيوانية التركي أحمد أشرف فاقي بابا، الذي توقع أمس أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أعلى مستويات قياسية جديدة وأن يتجاوز هذا العام حاجز 5 مليارات دولار.

ويقول محللون إن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان تغرق الاقتصاد القطري بمشاريع استعراضية مستغلة عزلة الدوحة سياسيا واقتصاديا من خلال اللعب على الأجندات السياسية المتقاربة والتي تركز على دعم جماعات الإسلام السياسي.

وقال فاقي بابا “إن قطر وتركيا دولتان شقيقتان تتعاونان الآن ومستقبلا في جميع المجالات ومنها المجال الزراعي” وأن البلدين سيعملان على إقامة استثمارات ومشاريع مشتركة، ليس في قطر وحدها ولكن في تركيا وغيرهما من الدول الأخرى.

440 شركة تركية تعمل حاليا في قطر وقد سجل نشاطها ارتفاعا كبيرا منذ فرض المقاطعة

وهيمنت الشركات التركية هذا الأسبوع على فعاليات معرض قطر الزراعي الدولي من خلال 40 شركة تركية في عشرات التخصصات الزراعية، إلى جانب زاوية خاصة بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية التركية.

وأكد الوزير التركي أن “أن قطر دولة مهمة جدا بالنسبة لنا، ونحن على أتم الاستعداد للتعاون معها ومساعدة شعبها وحكومتها”. وأشاد بالعلاقات التي تربط بين البلدين في شتى المجالات.

وقال إن حجم التبادل التجاري بين تركيا وقطر سيصل هذا العام إلى أكثر من 5 مليارات دولار. ويعكس ذلك حجم القفزة الكبيرة التي حدثت منذ فرض المقاطعة على الدوحة عند المقارنة بحجم التبادل التجاري في عام 2016 والذي بلغ نحو 834 مليون دولار فقط.

ويعاني الاقتصاد القطري من شلل كبير بسبب المقاطعة أدى لارتباك النشاطات الاقتصادية بسبب صعوبة توفير بدائل للسلع التي كان معظمها يأتي من السعودية والإمارات، ويشمل إمدادات السلع الاستهلاكية ومواد البناء وصولا إلى قطع غيار معظم السيارات والمعدات.

وتتشابه الأزمات الاقتصادية في البلدين وتعزز ارتماء الدوحة في أحضان الاقتصاد التركي مدفوعة بالأجندات السياسية المتشابهة في دعم جماعات الإسلام السياسي، التي فاقمت عزلة البلدين.

وتشير البيانات الرسمية إلى دخول 40 شركة تركية جديدة إلى السوق القطرية منذ فرض المقاطعة على الدوحة، لتعزز هيمنة تركيا على النشاط الاقتصاد في ظل وجود 400 شركة منذ ما قبل المقاطعة.

وفجرت المقاطعة موجة نزوح للأموال من البنوك القطرية بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري، رغم إغراءات وتسهيلات غير مسبوقة قدمتها الدوحة وشملت إيجارات مجانية وقروض ميسرة وإزالة القيود عن ملكية الأجانب.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن البنك المركزي ضخ ما يصل إلى 60 مليار دولار في النظام المصرفي منذ فرض المقاطعة. كما قامت المؤسسات السيادية ببيع ما تصل قيمته إلى 50 مليار دولار من الأصول الأجنبية لمعالجة أزمة السيولة، التي سرعان ما تتسرب إلى خارج البلاد.

5 مليارات دولار التبادل التجاري التركي القطري المتوقع هذا العام مقابل 834 مليون دولار في 2016

ويؤكد ذلك أن تركيا كانت المستفيد الأول من أزمة قطر بعد أن أصبحت القوة المهيمنة على السوق القطرية، لكن محللين يقولون إن سوق قطر الصغيرة لن تتمكن من تخفيف أزمات الاقتصاد التركي الكبيرة.

وتشير البيانات الرسمية إلى انحسار غير مسبوق للاستثمارات الأجنبية في تركيا في حين تم تسجيل انسحاب عشرات العلامات التجارية العالمية في وتيرة متسارعة مع تزايد هيمنة أردوغان على السلطة وتفجيره للتوترات مع الدول الغربية ودول الشرق الأوسط.

ويقول مراقبون إن تركيا تقترب بشكل متسارع من كارثة اقتصادية غير مسبوقة بسبب الأجندات السياسية والقبضة الأمنية، التي تثير مخاوف الشركات والمستثمرين.

وأكد تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني صدر هذا الأسبوع انسحاب 66 ماركة عالمية من تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية بينها شركات طاقة ومصارف وشركات طيران وسياحة، إضافة إلى شركات صناعية في قطاعات السيارات والتكنولوجيا وصناعة الملابس.

وتشير البيانات الرسمية إلى انحسار غير مسبوق للاستثمارات الأجنبية في تركيا بينما تم تسجيل انسحاب عشرات العلامات التجارية العالمية في وتيرة متسارعة مع تزايد هيمنة أردوغان على السلطة وتفجيره للتوترات مع الدول الغربية ومعظم دول منطقة الشرق الأوسط.

وكشفت غرفة قطر التجارية في يناير الماضي أن السلطات القطرية تعتزم إبرام العديد من الشراكات التجارية الجديدة مع تركيا، في وقت يعاني فيه البلدان من أزمات وعزلة اقتصادية.

ويرى محللون أن فقدان تركيا للكثير من الأسواق بسبب سياسات أردوغان يجعلها تتمسك بشدة بالمتاح أمامها من الأسواق الصغيرة والهامشية مثل السوق القطرية.

10