أنقرة تستميل باريس للدخول إلى "النادي" الأوروبي

السبت 2014/09/13
هل يكون التعاون الأمني بين تركيا وفرنسا مفتاح دخولها للاتحاد

أنقرة - أثار تسليم تركيا لأحد أبرز قياديي تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى فرنسا بعد أن اعتقلته على أراضيها الشهر الماضي جدلا لدى الأوساط السياسية حول مصداقية التعاون بين البلدين لمكافحة ظاهرة الإرهاب، خصوصا بالنظر إلى استمرار رفض باريس لانضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.

كشفت تقارير إخبارية، أمس الجمعة، عن أن السلطات التركية قامت بتسليم أحد أبرز قادة تنظيم “داعش” إلى السلطات الفرنسية في خطوة نادرة الحدوث بين البلدين.

فقد سلمت أنقرة المتشدد الفرنسي مراد فارس البالغ من العمر 29 عاما وهو من أصول مغربية إلى باريس المطلوب لأجهزتها الأمنية، ما طرح العديد من نقاط الاستفهام عن مدى التعاون الأمني بين البلدين في ظل الفتور في العلاقات بين البلدين منذ فترة بسبب مساعي تركيا للدخول إلى التكتل الأوروبي.

وقد تكتمت السلطات في تركيا عن نبأ اعتقالها لهذا القيادي البارز في أبرز التنظيمات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط تشددا، قبل أن تقوم وسائل إعلام تركية بالكشف عن هذه العملية المثيرة للجدل حول عمق التعاون الأمني بينهما في ظل الخلافات السياسية على العديد من الأصعدة.

وذكرت محطة “إن تي في” الإخبارية التركية، أمس، أن أجهزة الأمن التركية سلمت فارس إلى جهاز مكافحة الإرهاب في فرنسا بعد أن ألقت عليه القبض بمطار “أتاتورك الدولي” الشهر الماضي.

واعتقل القيادي الفرنسي المتشدد، وفق تقرير الشبكة، في السادس عشر من الشهر الماضي دون أن تكشف أنقرة عن العملية ليتم تسليمه مساء، أمس الأول، للسلطات الفرنسية التي اعتقلته بدورها عقب وصوله إلى مطار “شارل ديغول” بالعاصمة باريس.

وحسب الاستخبارات الفرنسية فإن القيادي “الداعشي” فارس أنيطت بعهدته مسؤولية جمع المقاتلين الأوروبيين في المنطقة الحدودية الفرنسية السويسرية، مشيرة إلى أنه كان يقاتل فى سوريا منذ يونيو 2013.

وقد مثل فارس الذي يعد من أهم المُجندين للجهاديين الفرنسيين لحساب تنظيم الدولة الإسلامية أمام إحدى المحاكم الفرنسية، أمس الأول، وفق تصريحات برنار كازنوف وزير الداخلية الفرنسي.

ذكرت تقارير أن الأمن التركي اعتقل حوالي 830 مواطنا أوروبيا حاولوا الدخول إلى سوريا للانضمام لداعش

واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة من الجانب التركي تأتي في إطار حسن النية تجاه باريس الرافضة لفكرة انضمام أنقرة لمنطقة “اليورو” والتي تعتبر تركيا ومثل العديد من الدول الأوروبية منطقة “ترانزيت” لعبور المقاتلين الأوروبيين باتجاه مناطق القتال في العراق وسوريا.

وكانت تقارير تركية تحدثت، في وقت سابق الأسبوع الجاري، عن قيام أجهزة الأمن التركية بإلقاء القبض على 830 مواطنا أوروبيا قدموا إلى تركيا للعبور إلى سوريا والانضمام إلى داعش وقامت بترحيلهم، وهو ما لم تؤكده تركيا أو تنفيه بشكل رسمي.

وشهدت العلاقات الفرنسية التركية في السنوات الماضية فتورا واضحا خاصة بعد اعتراف فرنسا بـ”إبادة الأرمن” على الأراضي التركية إبان حكم الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وهو ما تنفيه أنقرة بشدة.

وما زاد في ذلك التوتر، وفق خبراء، ما جاء في أحد التقارير التركية المسربة عن أن تركيا سمحت لمتطرفين أوروبيين بالدخول لسوريا بجوازاتهم الأوروبية ظنا منها أنهم سينضمون للمعارضة السورية.

وقد بلغ التوتر ذروته عندما تبنى البرلمان الفرنسي في ديسمبر العام 2011 بدعم من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي قانونا يعترف بـ”إبادة الأرمن”، بيد أن المجلس الدستوري الفرنسي أسقط لاحقا هذا القانون، وكان البرلمان الفرنسي تبنى عام 2001 قانونا مماثلا.

وفي أكتوبر العام الماضي، عارضت باريس فتح الفصل المخصص بالسياسات الإقليمية عقب قرار الاتحاد الأوروبي استئناف المفاوضات مع تركيا بعد شلل استمر لثلاث سنوات.

ولمزيد من إذابة الجليد في العلاقات بين البلدين، سارعت تركيا مطلع الأسبوع الجاري لاستئناف المفاوضات مع فرنسا بهدف الحصول على نظام صاروخي جديد بعدما عزفت عن شريكها الأسيوي الصين، وهو ما اعتبره محللون شكلا آخر من أشكال المساعي “الأردوغانية” لاستمالة القادة الاشتراكيين في فرنسا.

وقال رجب طيب أردوغان الرئيس التركي، الأحد الماضي، إن بلاده استأنفت المحادثات مع فرنسا لشراء نظام صاروخي جديد بعد توقف مفاوضات بشأن صفقة مثيرة للجدل مع شركة صينية أدرجتها الولايات المتحدة على القائمة السوداء.

يذكر أن آخر زيارة لرئيس فرنسي لتركيا كانت في يناير الماضي بعد جفاء دام لأكثر من 22 عاما.

5