أنقرة تستنفر جيشها على الحدود مع سوريا

الثلاثاء 2014/10/07
تركيا في حالة تأهب قصوى على حدودها الجنوبية للتصدي لمسلحي "داعش"

أنقرة - دفعت أنقرة بتعزيزات من جيشها باتجاه حدودها الجنوبية مع سوريا في خطوة متوقعة نظرا لتواتر الأنباء عن تقدم مسلحي تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” إلى مشارف الأراضي التركية ما اعتبر تهديدا حقيقيا، في وقت لوّح فيه الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي “الناتو” بالتدخل حال وقوع عدوان عليها.

سارعت السلطات التركية، أمس الاثنين، إلى إرسال تعزيزات من القوات العسكرية للمرابطة على الحدود الجنوبية، لتعلن بذلك حالة تأهب قصوى لم تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقد اتخذ فوج المدفعية المسمى “أطمجا” في لواء المدرعات العشرين بالقوات العسكرية التركية، والمنتشر في ولاية شانلي أورفة، جنوب تركيا، كافة احتياطاته للتصدي لأي تهديد محتمل من قبل مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، وفق ما ذكرته وكالة “الأناضول” للأنباء.

وتتنزل هذه الإجراءات التركية بعد سقوط قذيفتين من الجانب السوري، أمس الأول، على أحد المنازل السكنية في بلدة أقتشة قلعة التي أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، الأمر الذي أدى بالسلطات إلى إخلاء الحي من السكان.

ويقوم الجنود المنتشرون على خط الحدود الذي نشرت فيه القوات المسلحة التركية أنظمة مدفعية أتوماتيكية بالحراسة ومراقبة الاشتباكات، فيما تشهد المنطقة كشفا جويا لمراقبة كافة التحركات الجارية في الجانب السوري. ويعتقد الكثير من الخبراء أن الإجراءات التركية تبدو متوقعة بالنظر إلى مجريات تطور الأحداث في سوريا والعراق، والذي تلفّه القتامة على الرغم من الغارات الجوية المستمرة على أوكار التنظيم هناك والتي انطلقت منذ أسابيع تقريبا.

وبالتزامن مع تلك الإجراءات، أعلن يانس ستولتنبرغ، الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي من العاصمة البولندية وارسو التي يزورها للمرة الأولى، عن أن الحلف مستعد لدعم تركيا في حال تهديدها من جانب مسلحي تنظيم “داعش”.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحفي: إن “تركيا حليف للحلف الأطلسي وأولى مسؤولياتنا هي حماية وحدة تركيا وحدودها”، واصفا الوضع بـ”الخطيرا جدا” في المنطقة.

كما أشار الأمين العام لـ”الناتو” إلى أن الحلف نشر تعزيزات إضافية تتمثل في صواريخ باتريوت بهدف تعزيز دفاعات تركيا الجوية.

يانس شتولتنبرغ: "تركيا حليف لـ"الناتو" وأولى مسؤولياتنا هي حماية وحدة أراضيها"

وقبل أن يشيد بالعمليات التي نفذتها الولايات المتحدة وحلفاء للحلف الأطلسي وشركاء إقليميون ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” قال: “نحن بالتأكيد معنيون جدا بالعنف في سوريا، لقد صدمنا بسبب الفظائع التي يرتكبها هذا التنظيم الإرهابي”.

ويتسارع المشهد في تركيا بعد أن قرر البرلمان، الأسبوع الماضي، السماح للجيش بالتدخل في سوريا والعراق لمحاربة عناصر أشرس التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط، فضلا عن استقبال قوات أجنبية على أراضيها، في إشارة إلى التحالف الدولي، للمشاركة في عملية عسكرية.

ولم تكتف تركيا بتلك الاستعدادات بل أعلنت عن أنها ستستخدم القوة العسكرية بوجه التنظيم إذا فكر في الاقتراب من ضريح مؤسس الإمبراطورية العثمانية الواقع على بعد 30 كلم من الحدود التركية بعد ورود أنباء تفيد بأن مسلحي “الدولة الإسلامية” يسيطرون على محيط الضريح.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت الماضي، في إسطنبول أمام الصحفيين: إن “القوات المسلحة التركية لن تتردد في حماية هؤلاء الجنود”، باعتبار أن أنقرة تعتبر أن موقعه أراض تركية.

ويرى مراقبون أن الحلف الأطلسي سيدعم بقوة تركيا في حربها على تنظيم “الدولة الإسلامية” على الرغم من التباين في المواقف للدول الإقليمية وخاصة بعد محاولات المتطرفين السيطرة بالكامل على الحدود السورية التركية.

وفي الأسبوع الفارط، أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما مبعوثه الخاص جون آلين إلى أنقرة لحث المسؤولين هناك على الانضمام إلى التحالف الدولي، عشية جلسة البرلمان التركي الذي أقر السماح للقوات الأميركية باستخدام قاعدة “أنجليك” الواقعة بجنوب البلاد.

كما قام رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الذي تعرضت بلاده إلى صعقة جديدة بعد إعدام موظف الإغاثة البريطاني آلان هينينغ على يد أحد الجهاديين، بزيارة مماثلة إلى أنقرة لحثها على التعاون مع التحالف الدولي لمحاربة التنظيم المتشدد.

5