أنقرة تصرف انتباه الأتراك باستعراض أول سيارة "محلية الصنع"

الحكومة تروج لإنجاز "وطني" رغم تصميم السيارة من قبل شركة إيطالية.
السبت 2019/12/28
منصة استعراضية لأردوغان

في وقت كان فيه ملايين المواطنين الأتراك يحبسون أنفاسهم في انتظار إعلان لجنة الحد الأدنى للأجور عن زيادات في مستويات الأجور، كانت الحكومة التركية تكثف جهودها لصرف انتباه الجمهور من خلال الكشف عن أول سيارة محلية الصنع.

وتمت إزاحة الستار عن السيارة، التي تم إحضارها من مركز التصميم في إيطاليا بعناية فائقة، والتي نشرت وزارة الصناعة والتكنولوجيا صور تقديمها الاستعراضي من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين في حكومة حزب العدالة والتنمية.

كما صاحبت ذلك حملة دعائية مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي، لتغطية الحفل الذي حضره الرئيس التركي في مركز مرمرة للأبحاث التابع لمجلس البحوث العلمية والتكنولوجية في مدينة غبزي.

وقد حظيت السيارات الكهربائية التي سوف تنتجها مجموعة شركة السيارات التركية داخل البلاد باحتفاء حكومي كبير باعتبارها مجهودا “محليا وطنيا” لكن في واقع الأمر كان التصميم من تنفيذ شركة بينينفارينا الإيطالية.

وتشتهر الشركة الإيطالية التي تأسست قبل 89 عاما على نطاق واسع بتصميماتها الخاصة بسيارات فيراري ولامبرغيني، إضافة إلى وضع اسمها أيضا على منتجات شركات صناعة السيارات العملاقة مثل فولفو وبيجو وفيات.

ورغم الاحتفال الكبير بالكشف عن السيارة التركية المحلية، إلا أننا لا نزال نجهل أين سيتم بناء المصنع، الذي تقول الحكومة التركية أنه من المقرر أن يبدأ بإنتاج السيارة في عام 2022.

شركة بينينفارينا الإيطالية صممت السيارة التي تشبه سيارات أخرى من تصميمها
شركة بينينفارينا الإيطالية صممت السيارة التي تشبه سيارات أخرى من تصميمها

ويقول محللون وخبراء بأن السيارة التركية التي تفاخر أنقرة بأنها “محلية الصنع” تشبه إلى حد بعيد سيارة أنتجتها شركة بينينفارينا لصالح شركة فينفاست الفيتنامية لصناعة السيارات.

وكانت شركة فولكسفاغن الألمانية العملاقة لصناعة السيارات قد علقت خططها لإنشاء مصنع بقيمة 1.3 مليار يورو (1.4 مليار دولار) في غرب تركيا، وذلك في أعقاب الهجوم العسكري التركي في شمال سوريا في شهر أكتوبر، والذي واجه إدانة دولية.

وكانت خطط فولكسفاغن تشير إلى أن المنشآت في مقاطعة مانيسا سوف تنتج 300 ألف سيارة في المرحلة الأولية للمشروع، لكن الشركة حولت اهتمامها منذ ذلك الحين إلى سلوفينيا كموقع بديل.

ويعد الانخفاض الحاد في المبيعات والانكماش في السوق وقرار فولكسفاغن التخلي عن إنشاء المصنع في تركيا، جزءا من أكبر العقبات التي تواجه قطاع السيارات التركي.

وتشير التقارير الاقتصادية والبيانات إلى أن هذه الصناعة كانت من بين أكثر القطاعات تضررا من الركود الاقتصادي في تركيا الذي بدأ في شهر أغسطس من العام الماضي، عندما هبطت الليرة إلى مستوى قياسي مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع التضخم وصعود أسعار الفائدة ومن ثم أدى ذلك إلى تراجع ثقة المستهلك.

فقد انحدر إجمالي مبيعات السيارات في تركيا خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام إلى 339546 وحدة، وهو ما يشير إلى انخفاض بنسبة 29 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وهو يأتي بعد انخفاض المبيعات في ذلك العام إلى 641550 وحدة فقط أي بتراجع نسبته 35 في المئة عن عام 2017.

ودخل قطاع السيارات في تركيا عنق الزجاجة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث انخفضت المبيعات في كل عام على التوالي. كما أنها تواصل الانخفاض السريع على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة على قروض السيارات منذ شهر أغسطس الماضي.

ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة للمحرك الآخر الذي يدفع الاقتصاد التركي وهو قطاع الإسكان.

ولكن تكتسب مبيعات المساكن سوى قوة طفيفة في أعقاب خفض قروض الرهن العقاري إلى أقل من واحد في المئة في أعقاب تخفيض البنك المركزي لأسعار الفائدة، وهو قرار إجباري فرضه الرئيس رجب طيب أردوغان على البنك.

ففي عام 2018، تم بيع ما مجموعه 1238558 منزلا في الفترة بين يناير ونوفمبر وانخفض هذا الرقم في أول أحد عشر شهرا من العام الحالي ليصل إلى 1146655 منزلا.

وفشلت أيضا جهود الحكومة لتنشيط مبيعات المنازل من خلال التغييرات التي أدخلت على اللوائح في تحقيق نتائج.

ففي العام الماضي، تم تخفيض قيمة المشتريات العقارية التي من شأنها أن تسمح للأجانب بأن يحصلوا على الجنسية التركية إلى نحو 250 ألف دولار. لكن رغم ذلك، انخفضت المبيعات للأجانب هذا العام بنسبة 14.6 في المئة إلى 3988 عقارا فقط.

وشهد شهر نوفمبر الماضي احتفاظ المواطنين العراقيين بالمرتبة الأولى في شراء العقارات في تركيا بشراء 575 وحدة يليهم الإيرانيون بشراء 500 وحدة والروس بشراء 300 وحدة والأفغان بشراء 216 وحدة والسعوديون بشراء 174 وحدة.

وتشير كل هذه المؤشرات إلى احتمال استمرار ركود القطاعين لبعض الوقت في المستقبل وأيضا إلى استمرار حالات الإفلاس المتزايدة والحماية من الإفلاس في قطاع البناء.

كما أن مؤشرات الثقة تشير إلى اليأس الذي من المحتمل أن يواجهه الاقتصاد التركي خلال الاثني عشر شهرا القادمة، بعد أن هبطت ثقة المستهلك في تركيا إلى 58.8 نقطة في ديسمبر بعد شهرين من الزيادات، لتقترب من إنهاء العام دون تغيير يُذكر مقارنة بعام 2018.

التباهي بخدمات الغير
التباهي بخدمات الغير 

وتُظهر أحدث الإحصاءات الرسمية انخفاضا في توقعات التمويل الأسري والوضع الاقتصادي العام، وكذلك حالة من التشاؤم فيما يتعلق بآفاق التوظيف.

ومع ذلك تشير أرقام معهد الإحصاء التركي لشهر نوفمبر تشير إلى زيادة طفيفة في احتمال الادخار خلال الاثني عشر شهرا القادمة، الأمر الذي يتناقض في الواقع مع توقع مؤشرات أخرى.

ويعمل هذا التناقض على زعزعة الثقة على نطاق واسع وسط الجمهور بالبيانات التي يجمعها وينشرها معهد الإحصاء التركي، والذي غير طريقة حساب الحد الأدنى للأجور في اللحظة الأخيرة واقترح معدل تضخم سنوي نسبته 5.4 في المئة على لجنة الحد الأدنى للأجور في البلاد.

لكن تحسن التوقعات بشأن المدخرات قد يكون أيضا نتيجة مخاوف المشاركين في الاستطلاع من التعبير عن آرائهم الحقيقية.

ويمثل تراجع ثقة الجمهور في بيانات معهد الإحصاء التركي والبنك المركزي مشكلة خطيرة، لكن الأمر الأكثر خطورة هو حالة قطاعي البناء والسيارات في تركيا، حيث لا تقدم الصورة الحالية أي بصيص من الأمل.

10