أنقرة تطمئن بغداد وسط شكوك بمصداقيتها

الثلاثاء 2013/12/03
وزير الطاقة التركي يجدد من أربيل إصدار تطمينات بلا رصيد لبغداد

بغداد – قالت بغداد وأنقرة إنه يتعين موافقة الحكومة المركزية في العراق على الصادرات النفطية من أي مكان في العراق، وذلك في أعقاب اجتماع ثنائية عاجلة، سعت لنزع فتيل التوتر حول صادرات الطاقة من إقليم كردستان العراق شبه المستقل.

لكن محللين يقون إن أنقرة مضطرة لهذه الطمأنة الشكلية لتمضي قدما في اتفاقاتها النفطية الواسعة مع أربيل، وأن بغداد لا تملك سوى الاحتجاج لحفظ ماء الوجه.

وأبرمت تركيا اتفاقات واسعة لاستيراد النفط والغاز من إقليم كردستان شبه المستقل وحاولت إبقاء الاتفاقات سرا، لكن ذيوع تفاصيلها أثار غضب بغداد التي أعلنت أنها ستمنع الطائرات التركية الخاصة من الهبوط في الاقليم، قبيل توجه وزير الطاقة التركي لحضور مؤتمر للطاقة في أربيل.

ونتيجة ذلك أوفدت تركيا وزير الطاقة تانر يلدز الى بغداد. كما أجرى وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو اتصالا بوزير خارجية العراق هوشيار زيباري لتهدئة التوتر.

وتريد تركيا العطشى للطاقة والمعتمدة على الاستيراد لتلبية كل حاجاتها تقريبا استيراد النفط من كردستان العراق للمساعدة في تنويع إمداداتها من الطاقة وتقليص فاتورة الطاقة الضخمة البالغة 60 مليار دولار سنويا.

لكن تودد تركيا لحكومة اقليم كردستان أغضب الحكومة المركزية في بغداد التي تقول إنها الوحيدة المخولة بإدارة موارد الطاقة العراقية.

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني في مؤتمر صحفي مع وزير الطاقة التركي في العاصمة العراقية إن الجانبين اتفقا على أن اي صادرات يجب ان تكون بموافقة الحكومة العراقية وانه سيتم بحث الآليات لتنفيذ ذلك.

وقال يلدز ان تركيا ستطلب موافقة بغداد على التصدير التجاري للنفط من منطقة كردستان العراق. لكن محللين يقولون إن الاتفاق يبد شكليا وأنه يصعب مراقبته في ظل العلاقة الوثيقة والمصالح المشتركة بين إقليم كردستان وتركيا، حيث لا تملك بغداد وسيلة للتأكد مما يجري بينهما.

وشدد إعلان مشترك للوزيرين أن ضرورة الحصول على موافقة الحكومة المركزية على التصدير التجاري للنفط من اقليم كردستان إلى تركيا والبدء في خطة تعاون لخدمة مصالح جميع الأطراف الثلاثة.

60 مليار دولار قيمة فاتورة الطاقة التركية الباهظة، التي تسعى لتقليصها عبر استيراد النفط والغاز من كردستان العراق

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت أن تركيا وكردستان العراق وقعا حزمة اتفاقات في مجال الطاقة بمليارات الدولارات الأسبوع الماضي وهو ما يساعد على تحويل الإقليم العراقي إلى قوة في مجال النفط والغاز.

وحاولت وزارة الخارجية التركية التقليل من وقع تلك الاتفاقات قائلة إنها لم تأخذ الشكل النهائي بعد وأضافت أن أنقرة ستسعى للتنسيق مع بغداد في هذا الصدد.

وقال يلدز إن الجانبين بحثا أيضا خطة حالية لمد خط أنابيب لنقل النفط الخام من حقول نفط البصرة في جنوب العراق إلى تركيا.

وهذه أول زيارة يقوم بها يلدز إلى العراق منذ منعت بغداد طائرته من الهبوط أواخر العام الماضي عندما حاول حضور مؤتمر للطاقة في أربيل بكردستان العراق وسط النزاع القائم منذ فترة طويلة بسبب النفط.

وتقول بغداد إن المساعي الكردية للاستقلال النفطي قد تفضي إلى تفكك الدولة وأثار النزاع قلقا في واشنطن أيضا.

وقد توجه يلدز إلى أربيل لحضور نفس المؤتمر الذي بدأ أعماله يوم أمس، وشدد فيه مرة أخرى على أن تركيا متمسكة باتفاق استيراد النفط من إقليم كردستان لكنها تريد التعاون مع الحكومة المركزية في بغداد.

وقال "بالطبع نحن متمسكون بالاتفاق الذي أنجزناه مع شمال العراق لكننا نأمل في تنفيذه بآلية ثلاثية… نحاول تطبيق ذلك بحرص وبلطف."

وتابع "هذه الآلية الثلاثية قد تبدأ في أربيل أو بغداد أو أنقرة… أشقاؤنا العراقيون هم من يقررون ذلك. وننتظر سماع ردهم في تلك المسألة."

11