أنقرة تفتعل حياد الرباط في الأزمة الليبية

المغرب لم يتخل عن دوره في إيجاد حل أو رفضه التدخل الأجنبي في ليبيا.
السبت 2020/01/25
الرباط كانت دائما في طليعة الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية

يبرز الاختلاف واضحا بين الموقفين المغربي والتركي بشأن الملف الليبي من خلال رفض الرباط القاطع للتدخلات الأجنبية في الشأن الليبي وخاصة التدخل التركي، لكن أنقرة تسعى للإيهام بعكس ذلك بالقول إن المغرب محايد في موقفه تجاه الأطراف الليبية المتنازعة.

أنقرة - لا تفوت تركيا أي فرصة للإيهام بأن تدخلها في الشأن الليبي وتصعيدها للتوتر يحظيان بدعم وقبول من قوى إقليمية ودول مغاربية موظفة أذرعها الإعلامية للترويج لهذه الفكرة التي تنم عن مغالطات مثلما فعلت فيما يتعلق بموقف الرباط من الملف الليبي.

وتفسر وكالة أنباء الأناضول، الذراع الإعلامية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته، الموقف المغربي في تقرير موسع لها بهذا الشأن تحت عنوان “المغرب يمسك العصا من الوسط حيال الملف الليبي”.

وتتنقل الدبلوماسية التركية ما بين البلدان المغاربية وكأنها فضاؤها الجغرافي الطبيعي ولكنها تستثني من ذلك المغرب.

وقام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بزيارات مكوكية إلى كل من تونس والجزائر وليبيا، فيما قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة تونس وسيزور الجزائر قريبا لكن زيارة المغرب ليست على أجندتهما كما يبدو والسبب في ذلك النظرتان المختلفتان لكلا البلدين تجاه القضية الليبية.

وتقول وكالة الأناضول في تقريرها “يحاول المغرب مسك العصا من الوسط حيال الملف الليبي، حيث لم يبد أي موقف تجاه طرف مقابل آخر، محافظا على نفس المسافة بين جميع الأطراف، وفق المتحدثين”.

وهو في الواقع تبسيط كامل لحقيقة الموقف المغربي الذي في أولوياته اعتماد اتفاق الصخيرات الذي بذل المغرب جهودا كبيرة لإنجازه لتجنيب ليبيا ما وصلت إليه الآن.

والمسألة الأهم والأكثر حساسية هي أن المغرب يرفض رفضا قاطعا التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي وخاصة التدخل التركي، وهو سبب أساس في انحراف بوصلة السياسة التركية عن المغرب في الآونة الأخيرة.

وأكد القصر الملكي، بعد مباحثات هاتفية أجراها العاهل المغربي الملك محمد السادس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على الدور الهام الذي تضطلع به المملكة المغربية وعلى ما تبذله من جهود مشهود بها، منذ عدة سنوات، لحل الأزمة في هذا البلد المغاربي.

وأوضح البيان أن “هذه الجهود أسفرت عن اتفاق الصخيرات، الذي أقره مجلس الأمن ويحظى بدعم المجتمع الدولي”.

وفي وقت سابق، عبر المغرب عن استغرابه لإقصائه من مؤتمر برلين.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، إن “المملكة المغربية كانت دائما في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية”.

ولفت البيان إلى أن “المملكة المغربية لا تفهم المعايير ولا الدوافع التي أملت اختيار البلدان المشاركة في هذا الاجتماع”. وأضاف أن “المملكة المغربية اضطلعت بدور حاسم في إبرام اتفاقات الصخيرات، والتي تشكل حتى الآن الإطار السياسي الوحيد، الذي يحظى بدعم مجلس الأمن وقبول جميع الفرقاء الليبيين، من أجل تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي الشقيق”.

واتفاق الصخيرات جرى توقيعه تحت رعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، في 17 ديسمبر 2015 لإنهاء الصراع في ليبيا.

واعتبر الخبير المغربي في العلاقات الدولية محمد العمراني بوخبزة، في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء الأناضول، أن موقف بلاده إزاء الأزمة الليبية واضح ويتمثل في الحياد ودعوة مختلف الأطراف إلى الحوار، مع رفض أي تدخل أجنبي.

وأكد أن الرباط لا يمكنها التخلي عن دورها في إيجاد حل للملف الليبي نظرا لانتماء هذا البلد إلى الفضاء المغاربي، بالإضافة إلى ما يمثله من تحدٍ للحفاظ على الأمن القومي لبلاده.

وأوضح أن القرب الجغرافي لليبيا يفرض حضور هذا الملف في الأجندة الخارجية للرباط، رغم طبيعة وخصوصية السياسة الخارجية لبلاده، التي تتسم بالتكتم وعدم الاعتماد على الجانب الدعائي، بل تعتمد على “البحث عن مخرجات وقرارات ذات نتائج إيجابية”.

من جهته، قال  ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن المغرب يؤكد أن “ليبيا هي معاناة شعب، هي عدم الاستقرار في منطقة، وليبيا هي مصير دولة”، وبالتالي “لا يجب التعامل مع الأزمة الليبية كأنها رافعة دبلوماسية، أو عنصر لإحداث استعراضات دبلوماسية”.

وقال إن المغرب، الذي عبر سابقا عن موقفه من الأزمة الليبية، “يعتبر أن التدخل الخارجي بما في ذلك العسكري في ليبيا يعقد الوضع، ويؤثر سلبا على المجهود الدولي لحل هذه الأزمة”.

وأشار إلى أن المغرب يرفض التدخل العسكري، ويدعو إلى حل سياسي يتبناه الليبيون أنفسهم، كما حدث في الصخيرات بمصاحبة ومواكبة من المجتمع الدولي، مؤكدا أن حل الأزمة الليبية “لا يمكن أن يكون من الخارج، ولا يمكن أن يخدم أجندات خارجية”.

وذكر أن المغرب يتأسف لأن بعض الأطراف تجر الليبيين إلى اتخاذ مواقف والتزامات قانونية لا تخدم مصلحة الشعب الليبي، متسائلا عن “مدى مطابقة هذه الالتزامات القانونية لمقتضيات اتفاق الصخيرات”.

وحرصت الأناضول على عدم ذكر هذه التصريحات المباشرة والواضحة أو حتى مجرد الإشارة إليها رغم أنها تكشف بشكل واضح عن حقيقة الموقف المغربي الذي لا تريد هذه الوكالة ولا الحكومة التركية الإصغاء إليه.

والغريب في تقرير الأناضول أنه يركز على أن الموقف المغربي يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف بينما يتجاهل الموقف التونسي الذي ينتهج النهج ذاته إذ كانت الرئاسة التونسية قد أكدت، في وقت سابق، أن “الادعاءات الزائفة حول موقفنا من ليبيا تنم عن سوء تقدير”، معتبرة أن الرئيس “حريص على سيادة البلاد وحرية قرارها”.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة التونسية، رشيدة النيفر، إن تونس متمسكة بحيادها في الملف الليبي، وهي على نفس المسافة من مختلف الأطراف ولم تنضم إلى أي تحالف، مضيفة “ندعو إلى تغليب الحل السلمي وحقن الدماء”.

4