أنقرة تلجأ إلى التصعيد مع واشنطن لتطويق عاصفة ضراب

الجمعة 2018/01/05
محاكمة هاكان محاكمة لأردوغان

أنقرة - لفتت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة التركية إلى أن التطورات القضائية في الولايات المتحدة المتعلقة بقضية محمد هاكان أتيلا، النائب السابق لرئيس بنك “خلق” الحكومي التركي، تشي بأن العلاقات التركية الأميركية وصلت إلى نقطة حرجة على خلفية اعترافات رضا ضراب رجل الأعمال التركي من أصل إيراني والموقوف في واشنطن، عن تورط أنقرة في الالتفاف على العقوبات الدولية ضد إيران.

وأدانت محكمة في نيويورك الأربعاء أتيلا بتهمة التورط في مخطط لمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية، ما يدعم اعترافات ضراب ويزيد من قناعة الأميركيين بأن الالتفاف على العقوبات كان قرارا رسميا تركيا، وليس خطوة فردية معزولة.

ورغم أن مصادر أميركية مطلعة أكدت أن قضية أتيلا جنائية لا تمت للخلاف السياسي بين واشنطن وأنقرة بأي صلة، إلا أن الخطاب الرسمي التركي تقصّد تهميش الجانب الجنائي للاتهامات الموجهة إلى أتيلا واعتبارها اتهامات سياسية هدفها ممارسة الضغوط على الحكومة التركية.

ووصفت وزارة الخارجية التركية، الخميس، قرار هيئة محلفين أميركية بإدانة أتيلا، النائب السابق لرئيس بنك “خلق” الحكومي التركي، بأنه “تدخل في الشؤون التركية بطريقة غير مسبوقة”.

واعتبر مراقبون أتراك أن النظام التركي يحتاج إلى اعتماد خطاب شعبوي يتهم الولايات المتحدة والغرب بالتآمر على تركيا لتبرير حالة الارتباك التي تظهرها أنقرة في التعاطي مع اعترافات ضراب التي أقر فيها بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان على علم بالالتفاف على العقوبات.

وخلال إفادته التي استمرت ثلاثة أيام قدّم رضا ضراب، مُدعّما أقواله باتصالات هاتفية ورسائل إلكترونية، ما يثبت أنه الشخصية الأساسية في شبكة واسعة لشركات إيرانية وتركية أنشئت بفضل اتصالاته مع الحكومتين التركية والإيرانية، مؤكدا أنّ أردوغان أصدر، عندما كان رئيسا للحكومة، “تعليمات” ليشارك مصرفان حكوميان آخران في هذه العمليات.

وأعربت الخارجية التركية في بيان نشرته، الخميس، عن أملها في تصحيح قرار الإدانة بخمس تهم من أصل ست وجهت إلى أتيلا.

واعتبر البيان صدور القرار “حدثا ظالما ومؤسفا”، وأن المحكمة الأميركية استندت إلى أدلة كاذبة وقابلة للاستغلال السياسي في مناقشة قضايا تركية داخلية بطريقة غير واقعية.

وترى أوساط سياسية أميركية أن ملف أتيلا يمثل ردا قضائيا حازما على المتجاوزين للعقوبات الأميركية ضد إيران، وأن الجانب الجنائي من القضية يتقاطع مع الموقف السياسي الأميركي الجديد منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ضد إيران، ولا يمس أبدا علاقة الولايات المتحدة مع تركيا.

إدانة محمد هاكان أتيلا
خرق العقوبات على إيران

الاحتيال المصرفي

خداع الولايات المتحدة

ارتكاب جريمة غسيل أموال

وتضيف هذه الأوساط أن الخطاب الأميركي ما زال يعتبر تركيا حليفا، وأن أولوية واشنطن في هذه القضية هي مواجهة طهران لا أنقرة.

وأدين أتيلا بتهم “خرق عقوبات واشنطن على إيران”، و”الاحتيال المصرفي”، و”المشاركة في خداع الولايات المتحدة”، و”المشاركة في جريمة غسيل أموال”، و”المشاركة في خداع البنوك الأميركية”.

ويعتقد خبراء في الشؤون التركية أن أنقرة كانت تتوقع أنه بإمكانها لفلفة قضية المصرفي التركي وإيجاد صيغة قانونية لا تؤثر على العلاقات بين البلدين.

ويضيف هؤلاء الخبراء أن أنقرة تعتبر المضي قدما في محاكمة أتيلا غايتها استهداف النظام السياسي التركي عامة والرئيس رجب طيب أردوغان خاصة تحت مسوغ مواجهة إيران وإحكام المراقبة الأميركية على العقوبات المفروضة عليها.

ورأت مراجع تركية محايدة أن الولايات المتحدة توجه من خلال محاكمة المصرفي التركي التي تتكشف فصولها عن تورط حكومي تركي يصل إلى الرئيس نفسه، رسالة إلى النظام التركي تفصح عن طبيعة المزاج الأميركي العام حيال مواقف أردوغان.

وتضيف هذه المصادر أن إدارة ترامب فرضت قطيعة مع ما راج لدى إدارة الرئيس السابق باراك أوباما من رعاية للإسلام السياسي، من خلال النموذج الذي يمثله أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

وتلتحق هذه الآراء بتقارير أمنية أميركية متخصصة سبق أن اتهمت تركيا وقطر برعاية وتمويل تيارات جهادية تخرج من عباءة جماعات الإسلام السياسي، لا سيما الإخوان المسلمين.

تركيا ترى في محاكمة أتيلا وجود سياق أميركي معاد لها

وقالت هذه التقارير إن تركيا دفعت بجهاديي العالم للمرور عبر حدودها باتجاه العراق وسوريا، ما ضخّم من قوة تنظيم داعش والمجموعات الإرهابية في البلدين.

وبغض النظر عن الجانب الأمني العقائدي الذي بات يبعد أنقرة عن الاتحاد الأوروبي والعالم الغربي عموما، فإن إصرار الولايات المتحدة على تزويد قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية بالأسلحة النوعية يعبر عن النهج الجديد الذي تعتمده واشنطن في المنطقة على حساب علاقاتها الأطلسية مع الشريك التركي.

وترى مصادر قريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن محاكمة أتيلا هي جزء من سياق أميركي عام معاد لتركيا ويأتي مكملا للتدابير الداعمة لـ”الإرهابيين الأكراد”.

غير أن السجال التركي الأميركي يتجاوز مسألة خلاف الطرفين في التعامل مع أكراد سوريا باتجاه الجذور الحقيقية المتعلقة بالموقف من الداعية التركي فتح الله غولن. فأنقرة تعتبر الأخير عدوا للنظام السياسي التركي ويقف وراء محاولة الانقلاب التي جرت في 15 يوليو من عام 2016 وتطالب باعتقاله في منفاه الأميركي في بنسلفانيا وتسليمه لها، فيما لم تكترث واشنطن لمطالب أردوغان وأنقرة المتكررة.

وكان بيان الخارجية التركية المتعلق بقضية أتيلا أشار إلى تأثير بعض عناصر “منظمة فتح الله غولن الإرهابية” على العملية القضائية المذكورة، بمزاعم خارجة عن الواقع، وبدعم مادي ولوجستي من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيانها، إن إتاحة الفرصة لعناصر المنظمة الإرهابية بتقديم أدلة ومزاعم كاذبة إلى المحكمة، أفقدت القضية جديّتها ومصداقيتها، داعية إلى تصحيح القرار.

1