أنقرة تمنع "إيريني" من تفتيش سفينة يشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا

تركيا تدين تفتيش سفينة الشحن وتقول إن عملية “إيريني” منحازة وتهدف لمعاقبة حكومة الوفاق.
الاثنين 2020/11/23
حمولات مشبوهة تحت جنح الظلام

برلين - أعلن الجيش الألماني الإثنين أن تركيا منعت قوات ألمانية تعمل ضمن مهمة عسكرية للاتحاد الأوروبي "إيريني" من تفتيش سفينة شحن تركية يُعتقد أنها تنقل أسلحة إلى ليبيا.

وقال متحدث عسكري ألماني إن جنودا من الفرقاطة هامبورغ صعدوا على متن السفينة التركية روزالينا - أي خلال الليل لفحص حمولتها، لكنهم اضطروا إلى عدم القيام بعمليات التفتيش وانسحبوا بعد أن قدمت تركيا احتجاجا للمهمة الأوروبية.

وأدانت أنقرة ما اعتبرته "تفتيشا غير قانوني" لسفينة الشحن  من قبل الفرقاطة الألمانية في إطار عملية “إيريني” التي وصفتها بالمثيرة للجدل.

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن عملية “إيريني” الأوروبية لمراقبة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، “منحازة وتهدف لمعاقبة الحكومة الليبية الشرعية”.

جاء ذلك في تصريح لمتحدث الخارجية التركية حامي أقصوي، الإثنين، ردًا على سؤال حول تفتيش السفينة التركية في إطار عملية”إيريني” الأوروبية، دون موافقة تركيا.
وأضاف أقصوي “عملية إيريني نفذها الاتحاد الأوروبي، لكن هدفها وفوائدها مفتوحة للنقاش”.

وقال إن الفرقاطة الألمانية “هامبورغ” قامت بتفتيش مطول واستجواب لطاقم السفينة التركية روزالينا - أي، التي تنقل معدات طلاء ومساعدات إنسانية من ميناء “أمبارلي التركي” إلى مدينة مصراتة الليبية.

وأردف “التدخل المذكور لم يتم بموافقة بلدنا ورغم تصريحات القبطان حول طبيعة الشحنة، فإن هذا التدخل استمر حتى بعد منتصف الليل، ولم ينته إلا باعتراضات مستمرة من بلدنا، وانتظر العاملون على متن السفينة حتى الصباح، ثم واصلوا الرحلة”.

وأضاف “نأسف لتفتيش السفينة التركية التي لم تنتهك حظر السلاح، ولتعرض طاقمها لمعاملة وكأنهم مجرمون خلال التفتيش”.

وأكد حامي أقصوي أنهم يحتجون على هذه الحادثة الذي تم تنفيذها باستخدام القوة، مشدّدا على أنه “من الضروري الحصول على موافقة الدول قبل التدخل لتفتيش السفن التجارية في المياه الدولية (..)”.

وقالت تركيا إن السفينة المتجهة إلى ميناء مصراتة تحمل مواد متنوعة مثل الطعام والطلاء، وإن فريق التفتيش انتهك القانون الدولي بعدم الانتظار للحصول على إذن من تركيا.

وتشارك 7 دول في عملية "إيريني"، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في 7 مايو الماضي، بما في ذلك إيطاليا واليونان وفرنسا وألمانيا وبولندا ومالطا ولوكسمبورغ، مع فرقاطات وطائرات دورية بحرية، لوقف شحنات الأسلحة إلى ليبيا التي يمزقها الصراع. كما تسعى المهمة لمعالجة تهريب النفط والوقود.

وفي 4 أغسطس الماضي، انطلقت الفرقاطة الألمانية “هامبورغ” وعلى متنها نحو 250 عسكريا متجهة إلى البحر المتوسط، للمشاركة في عملية “إيريني” لمراقبة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا وكذلك منع تهريب النفط.

وكثفت تركيا على مدى الأشهر الماضية تدخلاتها في الملف الليبي، بدعم حكومة الوفاق بالأسلحة والعتاد، وضخ الآلاف من المرتزقة السوريين، بالزج بهم في معارك في العاصمة طرابلس، وهو ما تسبب في تعطيل الاتفاق بشأن وقف لإطلاق النار وتأخيره لأشهر.

ويذكر أن المجتمع الدولي كان شدد خلال مؤتمر برلين الذي عقد في يناير الماضي على ضرورة وقف التدخلات الخارجية، والاستمرار في حظر تدفق الأسلحة، بغية التوصل إلى حل للصراع الذي أغرق البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في القتال والفوضى.

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس طالب في يونيو الماضي بالمزيد من الاهتمام من دول الاتحاد الأوروبي بمهمة "إيريني" البحرية التابعة للاتحاد لمكافحة تهريب أسلحة إلى ليبيا.

وقال وزير الخارجية الألماني خلال زيارته للمقر الرئيسي للمهمة في روما برفقة نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، "يتعين أن تقدم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المزيد من الإسهامات، لأن انتهاكات حظر توريد أسلحة (لليبيا) لا تزال مستمرة للأسف".

وكانت فرنسا قد كثفت انتقاداتها لتركيا مؤخرا، بعد تعرض سفينة فرنسية تشارك في مهمة لحلف الأطلسي (ناتو) لعمل "عدواني" من قبل زوارق تركية. ولفتت باريس إلى أن سفنا تبحر بين تركيا ومدينة مصراتة الليبية، في إشارة إلى عمليات نقل سلاح إلى ليبيا لدعم الميليشيات والمرتزقة.

ويذكر أن السفينة اليونانية المشاركة في عملية "إيريني" البحرية رصدت سفينة شحن تركية ترافقها فرقاطات قبالة سواحل ليبيا وعلى متنها أسلحة وذخائر في يونيو الماضي، فيما لم يعرف وجهة رسوها بأي الموانئ غربي ليبيا.

وتداول نشطاء موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر مقطع فيديو يظهر لحظة مداهمة فرقاطة وهليكوبتر تابعتين للبحرية الألمانية سفينة تركية، وصفوها بـ"المشبوهة"، كانت متجهة للسواحل الليبية الأحد.

وكتب حساب شؤون تركية، المتخصص في الأخبار التركية، على تويتر "لقطات للحظة مداهمة فرقاطة وهليكوبتر تابعتين للبحرية الألمانية سفينة تركية مشبوهة كانت متجهة لليبيا".