أنقرة تهمش أوجلان "مفتاح محادثات السلام" مع الأكراد

الجمعة 2015/08/14
زعيم الأكراد عبدالله أوجلان مهمش في سجنه المشدد الحراسة

اسطنبول- مع انهيار وقف اطلاق النار بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، يعاني زعيم التمرد الكردي عبدالله اوجلان من التهميش والانعزال في سجنه المشدد الحراسة رغم ان مفتاح استئناف محادثات السلام قد يكون طوع بنانه.

واوجلان، رمز حزب العمال الكردستاني، معزول عن العالم الخارجي في سجنه المشدد الحراسة في جزيرة اميرالي التركية بعد اعتقاله في كينيا في 1999.

ومنذ ابريل الماضي لم تسمح الحكومة التركية لوفد من النواب الموالين للاكراد بزيارته ما ادى الى انقطاع وسيلته الرئيسية للاتصال بالعالم الخارجي.

كان اوجلان (66 عاما) المعروف بلقب "ابو" وتعني "العم" بالكردية، عدوا للدولة التركية، ولكن في مارس 2013 أعلن عن وقف لاطلاق النار من جهة حزب العمال الكردستاني بعد اشهر من المحادثات السرية مع اجهزة الاستخبارات التركية.

وانهار وقف اطلاق النار في يوليو بعد ان شنت انقرة هجوما "ضد الارهاب" استهدف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا ومسلحي العمال الكردستاني في شمال العراق وجنوب شرق تركيا.

لكن حتى الان تتركز الضربات الجوية التركية على المقاتلين الاكراد الذين ردوا بسلسلة من الهجمات الدامية ضد قوات الامن التركية.

وصرح ادريسي بالوكين، النائب من حزب الشعب الديمقراطي الموالي للاكراد، ان احياء محادثات السلام يعتمد على تعزيز قدرة اوجلان على التفاوض والتواصل مع جميع الاطراف المعنية.

واضاف بالوكين الذي كان ضمن الوفد الذي زار اوجلان "من غير الممكن التحدث عن عملية تفاوض نزيهة مع الدولة التي تسخر جميع أدوات دعايتها (ضد المقاتلين الاكراد) بينما اوجلان في عزلة تامة". وكشف ان اللقاءات مع اوجلان كانت تستمر ثلاث ساعات وتجري داخل السجن تحت مراقبة ثلاثة مسؤولين اتراك.

وقال بالوكين، وهو طبيب، ان اوجلان يعاني من حساسية مزمنة يجب أن تعالج من قبل طبيب مختص وليس الطبيب العام الذي يعمل حاليا في السجن. واضاف "تقول الحكومة انه بخير، ولكن كيف نتاكد من انهم لا يكذبون؟ يجب ان نراه".

ويمضي اوجلان، الذي نشر 15 كتابا منذ اعتقاله، ايامه في قراءة الاعمال الاكاديمية والكتب في زنزانته المكونة من غرفتين ومساحتها 12 متر مربع. ولديه مذياع موجه لاستقبال محطة تي ار تي الحكومية التركية، وجهاز تلفزيون يعرض برامج 12 قناة رئيسية.

ويسمح له بالاختلاط مع السجناء الخمسة الاخرين المحتجزين على الجزيرة ولعب الرياضة معهم لمدة خمس ساعات اسبوعيا. ودانت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان العام الماضي تركيا لمعاملتها "غير الانسانية" لاوجلان.

ورد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قائلا "فعلنا ما يجب ان نفعله" لتحسين الظروف المعيشية لاوجلان، وقال "لن نوفر لاوجلان فيلا". وذكر المحلل البارز في مجموعة الازمات الدولية نيغار غوسكيل ان انعدام الاتصالات مع اوجلان اضعف نفوذه، مع ادارة العمليات العسكرية لحزب العمال الكردستاني من جبال قنديل البعيدة شمال العراق. واضاف ان "الحكومة لم تسمح لحزب حزب الشعب الديمقراطي بزيارة اوجلان في السجن منذ ابريل. وقد اضعف ذلك سلطته على الحزب".

وكانت اخر مرة سمعت فيها تركيا اوجلان يتحدث بصوته في 1999 خلال محاكمته في اميرالي عندما حكم عليه بالاعدام، وجرى تخفيف الحكم الى المؤبد في 2002.

وقال اوجلان اثناء المحاكمة "من اجل السلام والاخوة، انني مستعد لخدمة الدولة التركية، واعتقد انه من اجل ذلك يجب ان ابقى على قيد الحياة".

وسرت شائعات في الاوساط الموالية لحزب العمال الكردستاني حول مرض اوجلان وتعرضه للتعذيب وربما القتل، ما اثار توترا بين تركيا والاكراد حتى قبل بدء موجة العنف الحالية.

واصدر وزير العدل التركي كنعان ايبيك في اواخر يوليو نفيا رسميا للشائعات التي انتشرت على الانترنت بوفاة اوجلان، وقال ان هذه الشائعات اطلقت "لخدمة اهداف معينة".

وقال غاريث جينكنز من معهد اسيا الوسطى والقوقاز وبرنامج طريق الحرير للدراسات، انه لو تسنى لاوجلان ان يدلي بتصريح فانه سيدعو الى وقف اطلاق النار.

واضاف "لا شك في ان اوجلان سيدعو مجددا الى وقف اطلاق النار لانه يعلن ان الفرصة الوحيدة لخروجه من السجن هو وجود مفاوضات ووقف لاطلاق النار".

واضاف جينكنز ان اطلاق سراح اوجلان او وضعه قيد الاقامة الجبرية كما يطالب الاكراد سيكون بمثابة "الكابوس الامني"، مرجحا ان يظل اوجلان في اميرالي. وقال "لو سمح له بالتعبير عن ارائه بشكل اكثر انفتاحا مثل الظهور على التلفزيون بحيث يمكن للناس ان يستمعوا اليه، فسيكون ذلك كافيا له".

1