أنقرة تواصل تأجيج فوضى السلاح في ليبيا

جمارك ميناء مدينة الخمس  تتمكن حجز أكثر من مليوني رصاصة قادمة من تركيا.
الأربعاء 2018/12/19
الاستثمار في الفوضى

طرابلس - تواصل تركيا تأجيج نيران النزاع الليبي في ظل صمت ليبي ودولي حيال تدخلاتها السلبية المتمثلة أساسا في إرسال الأسلحة وإيواء المتطرفين. وكشف مصدر من جمارك ميناء مدينة الخمس الثلاثاء، عن ضبط حاوية قادمة من تركيا تبيّن بعد تفتيشها، أنها كانت تحمل أكثر من 2 مليون و518 ألف طلقة مسدس تركي عيار “9 مم”.

ونقلت صحيفة “المرصد” المحلية الليبية عن مصدر لم تذكره لدواع أمنية، أن الحاوية كان من المفترض أن تكون محمّلة بمواد أرضيات (باركيه) ومكملاتها ومواد غذائية بحسب أوراق تسجيلها، مؤكدا أن الحاوية لم تحمل أيّا من تلك السلع وكانت كلها مخصصة للذخائر. ولفت المصدر إلى أن الكمية، التي وصفها بـ”الكبيرة جدا”، تم التحفّظ عليها من قبل جمارك الخمس وجار اتخاذ الإجراءات بشأنها لمعرفة المسؤول عن محاولة إدخالها إلى البلاد التي تعاني من انتشار السلاح.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها ضبط أسلحة ومتفجرات قادمة من تركيا إلى ليبيا. ففي يناير الماضي ضَبط خفر السواحل اليوناني سفينة شحن تحمل مواد متفجرة خلال إبحارها من تركيا إلى ليبيا، ووصف السفينة بأنها عبارة عن “قنبلة متحركة”. وضبط على السفينة 29 صندوقا تحتوي على صواعق ومواد متفجرة منها نترات الأمونيوم.

وقال الأدميرال يانيس سوتيريو من خفر السواحل اليوناني “كان يمكن أن يسفر ذلك عن نتائج لا يمكن التكهن بها على الناس والبيئة”. وتابع “ادعى ربان السفينة أنه كان يبحر إلى جيبوتي، لكن تبيّن لاحقا أن الوجهة الحقيقة هي مرفأ مصراتة في ليبيا”.

ويسيطر على مصراتة تيار من الإسلاميين المتطرفين المحسوبين على النظامين التركي والقطري. وكثيرا ما اتهم الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر المدينة خلال الحرب على الإرهاب في بنغازي، بإمداد الإرهابيين بالأسلحة والمقاتلين. وتؤوي مصراتة اليوم الآلاف من العائلات النازحة من بنغازي التي أيّد أفرادها الجماعات الإرهابية في بنغازي.

تيار من الإسلاميين المتطرفين المحسوبين على النظامين التركي والقطري يسيطرون على مصراتة

وقبل ذلك، كشفت اليونان في يناير 2013 أنها عثرت على أسلحة تركية على متن سفينة متجهة إلى ليبيا بعد توقّفها في اليونان بسبب سوء الأحوال الجوية.

وفي ديسمبر من نفس العام ذكرت الصحافة المصرية أيضا أن إدارة الجمارك المصرية اعترضت أربع حاويات من الأسلحة قادمة من تركيا يعتقد أنها كانت موجهة للميليشيات الليبية.

وفي أغسطس 2014 دمّرت قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر سفينة متجهة إلى ميناء درنة محمّلة بأسلحة قادمة من تركيا. ويفرض المجتمع الدولي منذ 2011 حظر التسليح على ليبيا. ومع ذلك لم تتدخل الأمم المتحدة لوضع حد للجرائم التي ترتكبها تركيا في حق ليبيا والليبيين رغم تعهد المبعوث الأممي غسان سلامة بالتحقيق في قضية سفينة المتفجرات التي ضبطت في يناير.

وقال غسان سلامة في تدوينة حينئذ، إن المنظمة الأممية ستحقق بشأن سفينة المتفجرات التركية التي كانت في طريقها إلى ليبيا. ولم تعلن البعثة الأممية إلى حد اليوم عن نتائج ذلك التحقيق، وهو ما يعمّق خيبة الليبيين الذين باتوا لا يثقون في أي طرف لإخراجهم من الأزمة العاصفة ببلادهم منذ سنوات.

أما المجلس الرئاسي وحكومته المعترف بهما دوليا، فيلتزمان الصمت في كل مرة تنكشف فيها تركيا التي تربطهما بها علاقة جيّدة بفضل سيطرة الإسلاميين عليهما. وتأتي حادثة توريد الذخائر عقب حوالي شهر من مؤتمر باليرمو الذي شكل صفعة لتركيا وأذرعها في ليبيا. وانسحبت تركيا من محادثات الأزمة الليبية التي جرت بوساطة من إيطاليا في باليرمو بعد أن قالت إنه “تم استبعادها” من اجتماع أمني.

عام 2013 تم العثور على أسلحة تركية على متن سفينة متجهة إلى ليبيا بعد توقّفها في اليونان بسبب سوء الأحوال الجوية

وجاء انسحاب تركيا بعد أن انضم المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا، إلى الاجتماع على هامش المؤتمر مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج وغيرهما من القادة، دون حضور تركيا. ويتهم معسكر حفتر تركيا وقطر بتقديم الدعم العسكري والمالي لخصومهما ومن بينهم الإسلاميون.

وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي الذي كان يمثل بلاده في صقلية “كل اجتماع يستثني تركيا لا يمكن إلا أن تكون نتائجه عكسية لحل المشكلة”.

وأضاف “الاجتماع غير الرسمي الذي عقد صباح اليوم مع عدد من الأطراف وتقديمهم على أنهم اللاعبون البارزون في منطقة البحر المتوسط هو أمر مضلل تماما وهو نهج ضار نعارضه بشدة”. واعتبرت تلك التصريحات بمثابة تهديد لإشعال جبهة تقوّض اتفاق باليرمو.

وهو فعلا ما حصل عندما تحرك قائد ما يسمّى بـ”لواء الصمود” صلاح بادي لمهاجمة قوات موالية لحكومة الوفاق في محيط مطار طرابلس. واعتبر المراقبون تلك الاشتباكات أول ردة فعل من جانب تركيا على طريقة التعامل معها في باليرمو وتهدف إلى إبلاغ الأطراف الإقليمية والدولية التي لعبت دورا في تهميشها، بأنها قادرة على خلط الأوراق.

4