أنقرة توظف ملف اللجوء لاستمالة مواقف لبنانية داعمة

نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتعامل مع ملف النازحين بحسب طبيعة المرحلة.
الأحد 2019/08/25
تناغم لافت

خلْفَ تباحث التعاون في مجال الاستثمارات والسياحة والتبادل التجاري بين تركيا ولبنان، كان واضحا أن الملف الأهم في زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى بيروت هو من دون أي شك ملف اللاجئين السوريين في لبنان سعيا لاستمالة دعم لمواقف أنقرة في الملفات الهامة.

بيروت – فشل حديث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، خلال زيارته إلى لبنان، عن التعاون في مجال الاستثمارات والسياحة والتبادل التجاري بين البلدين، في التغطية على الملف الأهم الذي قاد أوغلو إلى بيروت، وهو ملف اللاجئين السوريين.

وما ردده الوزير التركي والرئيس اللبناني ميشال عون، خلال لقائهما في بيروت، حول أزمة اللاجئين السوريين يميط اللثام عن مساع تركية لتحويل أزمة اللاجئين السوريين في تركيا من معضلة لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أزمة إقليمية.

ويحذر عاملون في شؤون إغاثة اللاجئين من تحول ملف النازحين إلى ورقة تستخدمها تركيا لأغراض سياسية، كما يحذرون من أن تتمكن تركيا من قيادة هذا الملف في الأردن ولبنان والعراق تحت مسوغ حاجة هذه البلدان إلى حلول لتخفيف الأعباء التي تتحملها.

وخلال زيارته إلى بيروت التقى جاويش أوغلو الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ووزيرة الداخلية ريا الحسن، إضافة إلى عدد آخر من الشخصيات السياسية والاقتصادية اللبنانية.

ويرى خبراء في الشؤون التركية أن أنقرة تتفحص هذه الأيام إمكانية أن تقود تحركا لدول اللجوء السوري في المنطقة على نحو يخدم أجنداتها المرتبطة بملف اللجوء كما مستقبل الملف السوري برمته. وتؤكد توقيت زيارة جاويش أوغلو إلى لبنان هذا التوجه، حيث تشهد لبنان، كما تركيا، تصاعد موجة العداء للاجئين السوريين والحديث عن ضرورة إعادتهم إلى سوريا. وشدّد الرئيس اللبناني على تمسك بلاده بعودة النازحين السوريين، مستغربا استمرار تجاهل المجتمع الدولي لهذه القضية.

خبراء يرون أن أنقرة تتفحص إمكانية أن تقود تحركا لدول اللجوء السوري في المنطقة على نحو يخدم أجنداتها المرتبطة بملف اللجوء كما مستقبل الملف السوري برمته

وقبل لقائه بعون، التقى وزير الخارجية التركي بنظيره اللبناني. وكان لافتا ما ظهر من تناغم بين جاويش أوغلو وباسيل بخصوص ملف اللاجئين السوريين.

وقال جاويش أوغلو، بعد لقائه باسيل، الجمعة، إن عودة النازحين السوريين تتطلب تعاون المجتمع الدولي، كما تتطلب إعطاءهم الثقة. وأيّد جاويش أوغلو طرح باسيل بشأن إعادة اللاجئين على الرغم من أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع لبناني.

وقال باسيل إن “نرى أن هناك حاجة لعودة النازح السوري إلى بلده عودة آمنة، وعلينا تنسيق العودة مع الأردن وتركيا”. ورأى أن “هناك نظرة مختلفة للنزوح بين لبنان وتركيا، ولذلك نحن نتعاون وننسق، وكل بلد يرى الطريق المناسبة لإعادة النازحين لوطنهم”. واستمال باسيل نظيره التركي بالقول إن لبنان وتركيا يعيشان تحديات مشتركة، وعلى رأسها الأزمة السورية، “لاسيما على الصعيد الأمني وتسلل الإرهاب، وقد ساهمنا نحن الاثنين في التعامل مع الإرهاب”، كما شكر تركيا على دعوة لبنان إلى مؤتمر أستانة بصفة مراقب.

وسلط المراقبون مجهرا على اقتراح الوزير التركي بـ”تنظيم منتدى مشترك مع لبنان والأردن والعراق حول عودة السوريين، ودعوة المجتمع الدولي إلى المشاركة فيه”.

وتشي هذه التحركات بأن أنقرة تسعى للتحوّل من طرف داعم للمعارضة السورية بالشقين العسكري والإغاثي إلى طرف يتخلى تماما عن هذه المعارضة، بوقف الدعم العسكري للجيش السوري الحر كما بدا واضحا في معركة خان شيخون وما بعدها، أو بالسياسة التي انتهجتها أنقرة على نحو غير إنساني ضد اللاجئين السوريين في تركيا.

 ويقول الخبراء إن ورقة اللجوء ما زالت ورقة قوية في يد تركيا سبق أن استخدمتها في الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، وأن لأنقرة مصلحة في الاستمرار بالإمساك بهذه الورقة.

ويرجح أن تعيد أنقرة ابتزاز الأوروبيين بهذا الملف من خلال التلويح للخارج بأن إجراءاتها الأخيرة بحق اللاجئين السوريين تعني أن تركيا لم تعد تستطيع احتمال الضغوط التي يسببها اللجوء السوري، وتلمح إلى إمكانية فتح حدودها أمام هؤلاء اللاجئين، بعد الضغوط التي تمارسها عليهم في الداخل، للخروج باتجاه أوروبا.

Thumbnail

ومع الملف اللبناني، سعى جاويش أوغلو إلى اللعب على وتر الحساسيات اللبنانية حيال اللجوء الفلسطيني. ولاحظ المراقبون أن مواقفه جاءت مدغدغة للجدل الأخير الذي أثارته قرارات وزير العمل اللبناني كميل أبوسليمان في تنفيذ قوانين لبنانية لتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان.

وقال الوزير التركي “نؤكد أن حقوق الفلسطينيين لا تباع ولا تشترى ونرفض الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية والفلسطينية والسورية، ونتفهم معاناة الدولة اللبنانية في ملف النازحين وسنتعاون مع لبنان لحل هذه الأزمة وعودة النازحين”.

وتتلمس أنقرة تقاربا مع بيروت في أبرز القضايا التي تؤرقها، فإلى جانب ملف اللاجئين، يطرح ملف الغاز في البحر المتوسط، والذي زاد من توتر العلاقة بين تركيا والدولة المتوسطية، الأوروبية والعربية.

وأثار الوزير التركي هذا الملف مع المسؤولين اللبنانيين في ظل المفاوضات الجارية بين دول متعددة في الإقليم، لعقد تحالف للتنقيب عن الغاز وإنتاجه وتصديره. وهو ما تعتبره تركيا ضد مصلحتها، إذا ما تم استبعادها منه.

ويبدو أن جاويش أوغلو سعى لاستمالة لبنان لدعم موقف تركيا في مسألة التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وهي مثار نزاع مع الاتحاد الأوروبي عامة واليونان وقبرص خاصة. وقالت مصادر إن الوزير التركي أوحى بدعم لبنان في مسألة أزمة اللجوء مقابل موقف لبناني داعم لبلاده في ملف الطاقة.

3