أنقرة لم تلتزم بمعايير إلغاء تأشيرات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي

الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن أزمة اللجوء وما تضمنه من مكاسب لأنقرة ومنها إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي يشهد سجالات حادة بين طرف أوروبي يؤكد على ضرورة تحقيق أنقرة لكل المعايير اللازمة وآخر تركي يماطل ممسكا بورقة اللاجئين القوية.
الجمعة 2016/04/22
مصير غامض

بروكسل - قالت مسؤولة بالاتحاد الأوروبي الخميس إن تركيا لم تف سوى بأقل من نصف الشروط اللازمة لمنح مواطنيها حرية دخول دول الاتحاد دون تأشيرة دخول وذلك قبل عشرة أيام من الموعد المحدد لالتزامها بجميع الشروط.

وكان الاتحاد الأوروبي وعد الشهر الماضي بمد الإعفاء من تأشيرات الدخول ليشمل تركيا بحلول نهاية يونيو مقابل موافقتها على استعادة جميع المهاجرين غير الشرعيين الذين يبحرون من شواطئها إلى اليونان بشرط أن تفي بكل المعايير.

وكانت تركيا اشترطت إعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول لمواصلة احترام الاتفاق الذي أبرمته في 18 مارس مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين على السواحل اليونانية. وقد هددت الاثنين بوقف تنفيذه ما لم يف الاتحاد بوعوده قبل نهاية يونيو.

وأبرمت أنقرة والاتحاد الأوروبي في 18 مارس اتفاقا مثيرا للجدل لوقف تدفق المهاجرين إلى اليونان انطلاقا من السواحل التركية ينص خصوصا على إعادة المهاجرين الذين يصلون بشكل غير شرعي إلى الجزر اليونانية. وفي المقابل، يقبل الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري يعاد إلى تركيا، لاجئا من تركيا في حدود 72 ألفا.

وسيزور رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ونائب رئيس المفوضية فرانس تيمرمانس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السبت مخيم لاجئين في غازي عنتاب (جنوب تركيا) في إطار متابعة هذا الاتفاق.

الناتو يؤكد تمسكه بالبقاء في إيجه لمكافحة مهربي البشر
أنقرة - أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتبرغ الخميس أن الحلف سيبقى في بحر إيجه “طالما أن وجوده ضروري” من أجل التصدي لشبكات مهربي المهاجرين التي مازالت ناشطة فيه، على الرغم من تراجع عمليات العبور السرية إلى أوروبا.

وقال الأمين العام للحلف الأطلسي الذي تقوم سفنه ومروحياته بدوريات في المياه بين السواحل التركية والجزر اليونانية، “أعتقد أن من المهم ألا نستعجل في وقف مهمتنا لأننا نرى أن المهربين يواصلون القيام بمحاولات لنقل المهاجرين” عبر بحر إيجه.

وأضاف “نلاحظ تراجعا كبيرا” في أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان من تركيا، “لكن إذا ما ذهبنا إلى بحر إيجه، يمكننا أن نلاحظ عودة الأشخاص الذين يحاولون عبور بحر إيجه بطريقة غير قانونية ومحفوفة بالمخاطر، بأعداد كبيرة”.

وأوضح ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي في أنقرة “لذلك يتعين علينا أن نبقى فيه طالما أن وجودنا ضروري”. وسينتقل بعد ذلك إلى أزمير (غرب) لتفقد سفن الحلف الأطلسي. ونشر الحلف الشهر الماضي عددا كبيرا من السفن الحربية لمراقبة شبكات مهربي المهاجرين في بحر إيجه الذي عبره مئات الآلاف من المهاجرين العام الماضي.

لكن منذ بدء تطبيق الاتفاق المثير للجدل الشهر الماضي بين بروكسل وأنقرة، تراجع عدد الواصلين إلى الجزر اليونانية في بحر إيجه.

وأعلنت المفوضية الأوروبية الأربعاء أنها ستقدم تقريرا في هذا الشأن “في الرابع من مايو”. وأضافت أنه إذا كانت الشروط قد تحققت، فسترفقه “باقتراح تشريعي يقضي بنقل تركيا إلى لائحة الدول المعفية من تأشيرة دخول”. وبعد ذلك ينبغي أن توافق الدول الأعضاء عن طريق المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي، على الاقتراح. لكن هذا الإجراء ليس وعدا بتلبية الطلب. فقد أصر المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة ديمتري سافراموبولوس على أنه “لن يتم تحرير التأشيرات ما لم تتحقق المعايير”. لذلك يبقى الموضوع معلقا.

فهناك 72 نقطة من المعايير من أمن الوثائق إلى الحقوق الأساسية، تشكك مصادر دبلوماسية أوروبية عدة في قدرة تركيا على احترامها كلها بحلول نهاية أبريل لإعفاء مواطنيها من التأشيرات.

وبانتظار ذلك، تعزز أنقرة ضغوطها. وقال الرئيس رجب طيب أردوغان الثلاثاء إن “الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تركيا أكثر مما هي بحاجة إليه”. ورد المفوض الأوروبي للهجرة بالقول “نحن أحوج ما نكون الواحد إلى الآخر”. إلا أنه عبر عن ارتياحه “للتقدم الملحوظ” في تطبيق اتفاق الهجرة مع الأتراك.

ومن المقرر أن تبلغ المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي يوم الرابع من مايو بما إذا كانت أنقرة التزمت بالمعايير وحددت يوم 30 أبريل موعدا نهائيا لالتزام تركيا بجميع الشروط.

وقالت مارتا سيجان المديرة بإدارة الهجرة بالمفوضية الأوروبية في جلسة للبرلمان الأوروبي إن أنقرة التزمت حتى الآن بالكامل بخمسة وثلاثين من بين 72 شرطا.

وأضافت “السلطات التركية كانت بالتأكيد تسرع في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والقانونية التي تمكنها من الالتزام بالشروط”.

ويثير منح حرية الدخول بدون تأشيرة لمواطني تركيا التي يبلغ عدد سكانها 79 مليون نسمة الجدل بين دول الاتحاد الأوروبي وعددها 28 دولة رغم أنه لن يسمح للأتراك بالعمل أو البقاء مدة أطول من ثلاثة أشهر.

ويخشى البعض من أن يفتح ذلك الباب أمام المزيد من المهاجرين لدخول الاتحاد الذي يبذل جهودا مضنية لمواجهة أكبر تدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

ووصل أكثر من مليون شخص إلى أوروبا العام الماضي أغلبهم من تركيا إلى جزر يونانية في بحر إيجه. وأفادت بيانات يوروستات إن دول الاتحاد الأوروبي تلقت 1.26 مليون طلب لجوء يقدم لأول مرة في عام 2015 أي أكثر من مثلي العدد في العام السابق. ومثل السوريون ثلث العدد الإجمالي تلاهم الأفغان بنسبة 14 بالمئة ثم العراقيون بنسبة 10 بالمئة. ويتعين أن يوافق البرلمان الأوروبي وجميع الدول الأعضاء على أي تخفيف لإجراءات الإعفاء من تأشيرات الدخول لتركيا.

5