أنقرة وأربيل توقعان عقودا كبيرة خلف ظهر بغداد

السبت 2013/11/30
تعزيز أنقرة لابتعاد اقليم كردستان عن بغداد.. سلاح ذو حدين

أنقرة – قالت مصادر مطلعة الجمعة إن تركيا وكردستان العراق وقعا هذا الأسبوع حزمة عقود بمليارات الدولارات يصدر بموجبها الاقليم العراقي شبه المستقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر خطوط أنابيب من خلال تركيا.

وكشف المصادر أنها "من أكثر اتفاقات الطاقة شمولا في تاريخ تركيا. لكن الجانبين يتريثان قبل إعلانها نظرا للحساسيات السياسية."

وأضافت المصادر أن الاتفاقات وقعت خلال اجتماع رئيس وزراء حكومة كردستان نيجيرفان برزاني مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي استمر ثلاث ساعات يوم الأربعاء.

وتشمل العقود أيضا بناء خط أنابيب جديد للنفط وآخر للغاز بهدف المساعدة في رفع صادرات كردستان النفطية إلى مليون برميل يوميا بحلول 2015. ومن المرجح أن يبدأ تدفق الغاز بحلول مطلع 2017.

وفي إطار الاتفاق وقعت شركة الطاقة التركية التي أسستها أنقرة للعمل في شمال العراق عقدا لتشغيل 13 منطقة تنقيب. وتتحالف الشركة مع اكسون موبيل الأمريكية العملاقة في نحو نصف تلك المناطق.

ومن المرجح أن تزيد الخطوة غضب بغداد التي تقول إنها وحدها صاحبة سلطة إدارة نفط البلاد وحذرت يوم الخميس من أن أي اتفاق في مجال الطاقة مع كردستان سيكون انتهاكا لسيادة العراق.

وقال المصدر الأول "الجانب الأهم في هذه الاتفاقات هو الشفافية. قياس الصادرات.. المدفوعات كلها متاحة للتدقيق الدولي وبوسع بغداد أن تأتي وتراقب إذا رغبت في ذلك."

وستكون لتركيا الأولوية لاستيراد نفط كردستان وسيصدر الباقي للأسواق العالمية.

وسوف تسوق حكومة كردستان نفط الاقليم بنفسها وتتفاوض مع العملاء المحتملين لكن شركة الطاقة التركية ستتمكن من المساعدة في نقل الشحنات بين صهاريج التخزين وتحميل الناقلات.

تركيا تمعن في تكرس "استقلال" اقليم كردستان بعد أن كانت تخشى تأثيراته على طموحات الاقلية الكردية الكبيرة في تركيا

وستكون تركيا قادرة على شراء ما يصل إلى 20 مليار متر مكعب من غاز كردستان سنويا عبر خط أنابيب جديد سيتم بناؤه عبر تركيا. ومن المتوقع ان تبدأ الواردات بحلول مطلع 2017 وستكون شركة جينيل انرجي الانجليزية التركية أول شركة تصدر الغاز على الأرجح.

وسيتم شراء الغاز من كردستان بأقل من الأسعار التي تدفعها تركيا للموردين الحاليين. وتشتري تركيا الغاز من إيران واذربيجان وروسيا عبر خطوط انابيب وتشتري الغاز الطبيعي المسال من الجزائر ونيجيريا. ولم يؤكد مكتب رئيس الوزراء اردوغان أو وزارة الطاقة توقيع العقود عقب اجتماع الأربعاء. ورفضت وزارة الطاقة التركية التعليق أمس الجمعة.

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين في الحكومة العراقية عن هذه التطورات.

وتوقفت صادرات النفط من المنطقة الكردية عبر خط أنابيب عراقي تركي بسبب نزاع حول تقاسم الايرادات.

وسيبدأ قريبا تدفق الخام في خط الأنابيب الكردي الجديد الذي تقول أنقرة وأربيل أنه سيتم ربطه بخط الأنابيب الحالي كركوك-جيهان من أجل التصدير للأسواق العالمية. وتؤكد أنقرة أنها ستضع ايرادات نفط كردستان في حساب خاص في بنك حكومي تركي. وبمجرد سداد رسوم المقاولين ستبقى الارصدة كما هي لحين اتفاق بغداد وكردستان بشأن تقاسم الايرادات. لكن المراقبين

لكن محللين يقولون إن محاولة تركيا أن تكون الخصم والحكم في توزيع إيرادات نفط إقليم كردستان العراق، لا تعدو كونها محاولة خالية من المضمون لتطمين بغداد، في وقت تمعن فيه في توسيع علاقاتها النفطية مع إقليم كردستان.

مليون برميل يوميا، هدف الانتاج الذي تسعى إليه أربيل بحلول 2015.. يمكن أن يغير جميع الحقائق على أرض الواقع

ويلاحظ محللون أن اعتراض وغضب بغداد من الاتفاقات المبرمة مع إقليم كردستان تراجعت حدتها وهي لا تتجاوز حفظ ماء الوجه، لأنها تدرك أن الأمر الواقع يفرض حقائق جديدة تكرس الاستقلال النفطي لإقليم كردستان.

ويستغرب المحللون إمعان تركيا في تكريس ذلك الاستقلال بعد أن كانت تخشى تأثيراته على طموحات الاقلية الكردية الكبيرة في تركيا.

وكانت شركة اكسون موبيل الأميركية قد أعلنت هذا الاسبوع بيع جانب كبير من حصتها في حقل نفطي عملاق في جنوب العراق، وبذلك أهملت تحذيرات حكومة المالكي بأن عليها الاختيار بين العمل مع الحكومة المركزية والعمل في إقليم كردستان.

11