"أنوار" الربيع العربي تضيء عواصمنا في العيد

السبت 2013/12/28
مغردون: الموت الجماعي ينتظر في هاوية الطائفية العفنة

بيروت - أصبح سنة الوطن “إرهابيين تكفيريين” وصار مسيحيو الوطن “نصارى صليبيين” وصار شيعته “صفويين كفرة”، وانخرط الجميع في حفلة الطائفية التي لا تستثني أحدا.

ودع العرب عام 2013 بالألعاب النارية.. أطلقوا المفرقعات والشماريخ في عدة عواصم عربية إيذانا بنهاية سنة حزينة.

لم تكن انفجارات ببغداد، وانفجارات بمصر، وانفجارات ببيروت.. سوى جزء من أنوار الربيع العربي التي تضيء عواصمنا العربية التي غذتها الطائفية.

صار سنة الوطن “إرهابيين تكفيريين” وصار مسيحيو الوطن “نصارى صليبيين” وصار شيعته “صفويين كفرة”، وانخرط الجميع في حفلة قتل جماعي لا يُستثنى منها وطن أو مجتمع. إنها هاوية الطائفية حيث يرقد في قاعها العفن والموت الجماعي وحيث لا أحد ينتصر.

وفي لبنان استهدف تفجير إرهابي موكب وزير سابق وأودى بحياة خمسة أشخاص.

وفي العراق، سقط حوالي 35 قتيلا وجريحا في انفجار سيارة مفخخة قرب كنيسة في وقت يحتفل فيه المسيحيون العراقيون بأعياد الميلاد. وشهد عدد من المدن المصرية مؤخرا عدة تفجيرات أودت بحياة العشرات. وارتدى الإرهاب، عباءة الطائفية لكن هذه المرة بجرأة معلنة، ومثلت مواقع التواصل الاجتماعي منبرا لتبادل الشتائم وإلقاء اللائمة والمسؤولية.. رغم الآلام التي تعصف بنا.

في العراق، الذي كان المخبر الذي استعمل لفحص مدى نجاح مشروع الفتنة الطائفية ومن ثم تصديره إلى البلدان المجاورة، طالب بعضهم بترك البلد الذي “أصبح مرتعا للحرامية الذين يقودونه فلم يبق من العراق إلا النفط والشيطان المتحكم به، اتركوا أولاد الشيطان في معركتهم يقتلون بعضهم البعض”.

وفي لبنان قال نشطاء إن “جميع التفجيرات التي تحدث في العراق وسوريا ولبنان وباقي الوطن العربي من صنع إيران طاغوت هذا العصر”.

في المقابل برز رأي مخالف يؤكد على أن “الجرائم واضحة لكل ذي عقل فهي تحمل بصمات إرهابيي القاعدة وداعش. أعمالهم الإرهابية وثقافتهم الإجرامية معروفة؛ سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة وانتحاريون”.

التهم في مجملها مرتبطة باللغة الطائفية التي تقوم على رمي الاتهامات السياسية المعلبة والجاهزة دون أي دليل ملموس.

لكن من بين ما أسماها بعضهم “بالوعة الكراهية” برزت لغة متعقلة تدعو إلى الحوار والمحبة والتعايش والسلام.

وقبل أن تقرأ تعليقات المغردين على الأحداث أصبح بإمكانك أن تعرف ما سيقوله كل واحد منهم انطلاقا من تعريفه لنفسه “طالب جامعي يعرف بنفسه في حسابه على فيسبوك بأنه مسلم سني في بلد مشرقي يشكل السنة فيه الأغلبية ورغم ذلك يُعتبرون أقلية.

وهذه أم في بلد خليجي تروي على تويتر “معاناة” طفلتها التي لا يزيد عمرها عن أربع سنوات “وقد عادت إليها من روضة الأطفال تبكي وتشتكي بأن زملاءها في الروضة يقاطعونها ولا يلعبون معها لأنهم يقولون إنها “شيعية” وتسأل أمها عن معنى ذلك!

على مستوى أعلى يتنافس تكفيريون شوهوا الإسلام وحرفوه عن مساره مع متشددين من “طائفة أخرى” قتلوا الآلاف من الأحياء دفاعا عن مراقد للأموات وحشدوا جيوشا الكترونية لتبرير “القتل الحلال”.

ويعلق بعضهم “قبل أن يضرب المنطقة هوج التيارات الإسلامية (السنية والشيعية) وخطاباتها التي تزعم التعايش والتسامح وكل الكلام الفارغ، كان الناس يعيشون في تعايش وتسامح عاديين، وكان الدين يُمارس في المجتمعات من منطلق العلاقة الفردية مع الخالق. لكن في الحقبة الإسلاموية المظلمة صار الدين عنفاً ودما وسياسة قاتلة”.

واتفق مغردون على أن “الدين استخدم كوسيلة لإثارة حماس الأتباع لخوض الحروب، فالمشكلة ليست في الاختلاف الديني، بل في تطويع الدين ليخدم أهدافا سياسية لجهات غير ظاهرة في أغلب الأحيان”.

وقال ناشط “يبدو أن المسلمين دفنوا بوصلة الإسلام في صحراء خلافاتهم، جريا وراء سراب تكفير بعضهم البعض”.

وتساءل مغرد “ما لَكَم ومعتقداتهم؟ أليس الإسلام دين السلام؟ كيف لمسلمٍ أن يفجّر؟”.

طالب نشطاء بتعلم دروس التاريخ حتى لا نسقطه على حاضرنا، بل كي يساعدنا على فهم هذا الحاضر بصورة أفضل. لأن “شبح الفتنة المذهبية يتهدد أجزاء واسعة من ديار العرب والمسلمين”.

وفي الطائفية وحروبها ليس هناك منتصر، بل الكل خاسر.. أتحدى إسرائيل أن تفعل بنا مثلما فعل العرب بأنفسهم .!

19