أنونيموس داعش الإنترنت أم روبن هود الضعفاء

السبت 2015/01/03
أنونيموس اخترقت آلاف المواقع الحساسة والحسابات الخاصة لشخصيات حكومية اسرائيلية

نجحت أنونيموس في اختراق شبكتي ألعاب بلاي ستيشن وإكس بوكس قبل أيام، حيث عرض المتضررون تقديم رشوة بمبلغ كبير من المال الإلكتروني، وقالت جماعة أنونيموس أنها اليوم تعلن الحرب على فريق ليزارد سكواد عبر التعاون مع الشرطة والـFBI، وتوعّدت كوريا الشمالية بالانتقام لضغوطاتها على شركة سوني، وقام فرع من أنونيموس باختراق أكثر من عشرين موقعاً إلكترونيا إسرائيليا في عودة جديدة إلى الظهور على الساحة.

أنونيموس، اسم اشتهر كثيرا مع أحداث ويكيليكس، لكن الحقيقة أنها قديمة جدا خلافا لما يظن البعض، فهي مجموعة من الهاكرز الخارجين عن القانون، بل ليست مجرد مجموعة هاكرز بالتعبير الحقيقي للكلمة.

إنما هي مجموعة تبادر إلى تصحيح رؤية العالم فيما ترى أنه خطأ، وتهدف إلى الكشف عن المعنى الحقيقي لكلمة سينتولوجيا التي تستند إلى الفكر العلماني خصوصا، كذلك بالنسبة لمن يؤمنون بالتعاليم الدينية والمعتقدات التي يستتند إليها الفكر العلماني، وكل التعابير السابقة تم اقتطافها من رسالة أنونيموس ذاتها في السادس من نوفمبر من العام 2008.


تأثير أنونيموس وجذورها


تقول “أنونيموس” عن نفسها أنها لا تؤثر سلباً على حياة الناس، بل هي موجودة لتساعد الضعيف وتنصفه، كما إنها لا تقوم ولن تقوم بالاعتداء على الأبرياء.

ويمكن في بعض الأوقات أن تجسّد حالة من الفوضى، ولكن بالنسبة لها الفوضى لا تعني الخطر، أو عدم وجود قواعد ضابطة. فالفوضى عندها تعني التغيير، لأنه عندما يكون هناك شيء خاطئ، فإنه يحتاج حتماً إلى تغيير.

تأسست أنونيموس في العام 2003، لتعمل في مجال الاختراق البرمجي، وتمثل مفهوماً لمستخدمي الإنترنت وغير المستخدمين معاً. وهي موجودة كمجموعات يطلق عليها مجازاً الدماغ العالمي الرقمي اللاسلطوي، ويمكن تمييز أعضائها في المجتمع عن طريق قناع يسمى “جاي فوكس”.

اسم الأنونيموس مستوحى من الأسماء المُستعارة للحسابات التي تنشر الصور والتعليقات على الإنترنت، وقد بدأ استعمال المصطلح كهوية مجهولة للزوار الذين يكتبون تعليقاتهم دون أسمائهم في منتديات الصور، فمستخدمو الصور يمزحون أحيانًا مع مجهول الهوية كما لو أنه شخص حقيقي.
القناع يعود إلى شخص يدعى جاي فوكس عاش في العام 1606 وحاول تفجير مبنى مجلس اللوردات البريطاني بالتعاون مع مجموعة من الثوار، استعارت منه أنونيموس قناعه لإخفاء هويتها الشخصية، حيث كان فوكس قد أطلق على هذا القناع الاسم Vendetta الذي يعني الانتقام باللغة اللاتينية

كانت البداية للتسلية وذلك عن طريق شبكة لامركزية قاموا باختراقها، ومع بداية العام 2008 أصبحت جماعات الأنوميموس متعلقة بشكل متزايد بالعمل الجماعي العالمي للاختراق.

وعرفت الأفعال المنسوبة لها بأنها تُنجز بواسطة أفراد غير معروفين يضعون قناع الأنونيموس كشعار انتماء، وقد أثنى عليهم بعض المحللين كمقاتلين رقميين، وأدانهم آخرون بأنهم مقاتلون حاسوبيون فوضويون.

شبكة CNN صنفت في العام 2012 جماعة الأنونيموس كأحد أهم ثلاثة خلفاء للويكليكس، وصنفتها مجلة التايم الأميركية كواحدة من أكثر المجموعـات تأثيرا في العالم.

عمليات عالمية شهيرة نفذتها الجماعة، كان منها دعم موقع ويكيليكس الذي سبّب الكثير المشاكل السياسية عبر العالم وقام الفريق بدعم الموقع بالهجوم على شركات عالمية مثل Amazon ،Paypal ،Master Card ،Visa وأحد البنوك السويسرية، وقامت أيضا بالتدخل في الانتخابات الإيرانية في 2009، وهاجمت أيضا المواقع الحكومية الأسترالية للمطالبة بحق المستخدم بالتصفح دون حجب أي موقع وتمت مهاجمة العديد من المواقع الحكومية لعدة دول كزمبابوي وتونس وأيرلندا وماليزيا وأميركا وإسرائيل والهند ومصر وشرطة أسبانيا، وقيل بأن الأنونيموس قامت بتسريب معلومات شخصية لشخصيات معروفة في البحرين والمغرب ومصر والأردن.


أنونيموس تغلق موقع بوتين


في مايو من العام 2012 اعترفت مصادر حكومية روسية أن أنونيموس أغلقت الموقع الإلكتروني الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفترة قصيرة بعد أن وعدت بتعطيل المواقع الإلكترونية الحكومية، وذلك بعد يومين من أداء بوتين لليمين الدستورية، رئيساً لفترة جديدة، تستمر ست سنوات، الأمر الذي أدى إلى خروج مظاهرات احتجاجية.

واستخدمت أنونيموس حساباً على موقع تويتر يحمل اسم “أوب روسيا” للإعلان عن الهجوم، قائلة: “أغلقت أنونيموس مواقع الكرملين”.

فليس ارتداء الأقنعة إخفاء لهوية المجموعة بقدر ماهو إخفاء لهوية الفرد داخل الجماعة، فعند الانتماء إلى مجموعة أنونيموس يفتقد الفرد هويته ويكتسب هوية الجماعة، والقناع يعود إلى شخص يدعى جاي فوكس من العام 1606 حاول تفجير مبنى مجلس اللوردات الإنكليزي بالتعاون مع مجموعة من الثوار، وللإقدام على هذه الخطوة قامت بارتداء أقنعة لإخفاء هويتها الشخصية، حيث كان جاي فوكس قد أطلق هذا القناع اسم Vendetta الذي يعني الانتقام باللغة اللاتنيية.

فكرة القناع ظهرت في العام 2006، رغم مرور أكثر من 400 سنة حين تم إنتاج فيلم اسمه V for Vendetta وهو فيلم خيال علمي أميركي تدور أحداثه في لندن في المستقبل القريب، وهو مقتبس من قصة مصورة صدرت بنفس الاسم، حيث تدور أحداث الفيلم حول إسم أو رمز V، الذي كان بطله الشخص الغامض المقنع الذي يسعى إلى تغيير الواقع السياسي في الدولة، وفي الوقت نفسه يسعى إلى الثأر من الاستبداد والظلم السائد، فكان القناع منذ ذلك الوقت رمزا للحرية وثورة الشعوب على الأنظمة الحاكمة تحت شعار: “لا يجب أن يخاف الشعب من حكومته، ولكن يجب أن تخاف الحكومات من الشعوب”.

مجموعة "أنونيموس" تقول عن نفسها أنها لا تؤثر سلبا على حياة الناس، بل إنها موجودة لتساعد الضعيف وتنصفه، كما أنها لا تقوم ولن تقوم بالاعتداء على الأبرياء، قد تجسد في بعض الأوقات حالة من الفوضى، ولكن بالنسبة للمجموعة، الفوضى لا تعني الخطر

ويكتنف الغموض الكثير من التفاصيل حول الأنونيموس ولاسيما طبيعة التنظيم، وهل له فرع، ومدى العلاقة بين تلك الفروع، وهل الأهداف مشتركة لدى الفروع أم أن هناك أهدافا مرحلية وخاصة لكل فرع.

كل هذه الأمور لم نجد لها تفسيرا أو إجابة وافية. ولكن في العالم العربي، يوجد “الأنونيموس العربية الدولية” التي تطلق على نفسها اسم “جيش فلسطين الإلكتروني”، وكذلك ظهر في سوريا ما يسمى بـ“الجيش الإلكتروني”، لكن “الأنونيموس” هاجم في منتصف العام 2011، المؤسسات والشخصيات المؤيدة لنظام بشار الأسد في سوريا، وأعلن مشروعية اختراق تلك المواقع الإلكترونية.

وهذا يتناقض مع أهداف الجيش الإلكتروني السوري الذي يعلن تبعيته لنظام الأسد.


أنونيموس و داعش


فبـرك تنظيم الـــدولة الإسلاميـة في العراق والشام (داعش) في إطار حملته الدعائية والإعلامية، شريطا مصورا زعم فيه أن الأنونيموس أعلنت انضمامها ومساندتها للتنظيم، علماً أن المجموعة كانت قد أعلنت في وقت سابق حربها ضد داعش في يونيو من العام 2014، وعن بدء استهدافها للتنظيم في سوريا والعراق.

وصرح أحد أعضاء الأنونيموس حينها أنه إذا ما استصعب تحديد أعضاء داعش بعينهم، فسيتم شن حملات موسعـة للاختراق، في الدول التي تنشط فيها العمليات الإرهابية للتنظيم كـالعراق وسوريـا، لتتمكن المنظمة من بسـط يديهـا على تحركاته و تسديد الضربات والخسائـر إليـه مـا أمكنهـا إلى ذلك سبيلاً. وتحت عنوان “أقوى فريق هكر في العالم الأنونيموس ينضم إلى الدولة الإسلامية” نشر التنظيم الفيديو المزعوم على موقع يوتيوب في الثامن عشر من نوفمبر 2014، وعمد إلى إرفاق الشريط المصور بترجمة عربية صوتية، لتحل محل الصوت الأصلي بالإنكليزية، واضعاً بذلك نصاً جديداً من تأليفه، على نفس الفيديو الذي أطلقته أنونيموس ضده.

وجاء في الشريط المصور “نحن منظمة الأنونيموس العرب، نوجه رسالة دعم إلى الدولة الإسلامية، بعد اطلاعنا على مجموعة من الوثائق تأكد هدفها السامي وراء توسعها في المناطق العربية.

كما حصلنا على وثائق تؤكد مدى خبث الولايات المتحدة الأميركية، وقمعها للمسلمين في جميع أنحاء الوطن، ومحاربتها للدين الإسلامي باسم الحرب على الإرهاب، وبذلك نوجه رسالة تحذير إلى الرئيس الأميركي أوباما، بأن يكف عن استنزاف الثروات والخيرات العربية، وقتل المسلمين وتهجيرهـم، وخداع الشعوب العربية وإشعال الفتن، لتحافظ الولايات المتحدة الأميركية على هيمنتها في المنطقة العربية”.

و كشفت أنونيموس عن الاستراتيجية التي رسمتها لمحاربة تنظيم داعش، فهي لن تخفي حسابات التنظيم من الساحة الافتراضية لكنها ستواجه أفكاره بالحجة والمنطق.

وقال أحد أعضاء المنظمة إنّهم “اتخذوا هذه المبادرة لسببين، الأول هو الحاجة إلى جعل الجمهور يفهم مدى خطورة المرحلة في العراق”، مؤكدا أنهم استبقوا الإعلام وتوجهوا إلى الجمهور بمقاطع فيديو، نشرت في يوتيوب، توضح كيف ولماذا ظهر تنظيم داعش. ويضيف أن “السبب الثاني هو أننا أردنا أن يعرف الجمهور أن داعش لا تمثل الدين الإسلامي، مرارا وتكرارا نلاحظ الكراهية التي أصبح يتعرض لها المسلمون، كما أن المسلمين والمسيحيين كلهم على حد سواء ضحايا في هذه المأساة، ونحن جاهزون للإجابة على كل الأسئلة ومعالجة أية مخاوف متعلقة بهذا الشأن”.

أنونيموس تقوم بالتدخل في الانتخابات الإيرانية في العام 2009 وتهاجم المواقع الحكومية الأسترالية للمطالبة بحق المستخدم بالتصفح دون حجب أي موقع، وتتم مهاجمة العديد من المواقع الحكومية لدول مثل زمبابوي وتونس وأيرلنــدا وماليزيا وأميـــركا وإسرائيــل والهنـــــد ومصر وشرطة أسبانيا


أنونيموس تهدد إسرائيل


هددت الأنونيموس العربية الدولية التي تسمي نفسها بـ“جيش فلسطين الإلكتروني” في مقطع فيديو بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشن هجوم شامل على مواقع حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومصالحها الإلكترونية صباح يوم الجمعة الموافق للرابع عشر من نوفمبر 2014 وذلك انتقاما للمسجد الأقصى.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت في السادس أبريل من العام 2013 أنباء عن وجود هجوم كبير من قبل الأنونيموس على المواقع الإسرائيلية، وتناقلت مقطع فيديو على اليوتيوب يظهر فيه شخص يلبس قناع المجموعة ويتحدث عن الهجوم ويتطرق إلى ثلاث خطوات في الهجوم الأول “مسح الكيان الصهيوني من شبكة الإنترنت” و”فضح الخطط المستقبلية والجرائم”.

أما الخطوة الثالثة فلم يتم الحديث عنها، لكنه قال “أما الخطوة الثالثة والأخيرة فسنقدمها لكم كهدية نحن الأنونيموس” وتم التأكد من تعطّل عمل عشرات المواقع الاسرائيلية بالإضافة إلى انتشار روابط مواقع تابعة لجهات حساسة تم اختراقها.

وفي العام 2012، نجحت الأنونيموس في اختراق الحسابات الخاصة بنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، سيلفان شالوم، عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة، كما تمكنت من اختراق البريد الإلكتروني الخاص به.

وقامت بهذه المهمة مجموعة فرعية تسمى “زد إتش سي” وتنتمي لمجموعة أنونيموس ذاتها، حيث نجحت في اختراق حسابات شالوم على كل من فيسبوك وتويتر ويوتيوب، ووضعت رسائل تدعم الشعب الفلسطيني على الصفحات المخترقة. الصيد الثمين لمجموعة “زد إتش سي” تمثل في نجاحها في اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لشالوم، حيث نجحت في الاستيلاء على العديد من الرسائل وقوائم الاتصال والمستندات.

تمكنت أنونيموس عبر “عملية إسرائيل” من تسريب الكثير من البيانات الشخصية لأكثر من 5 آلاف مسؤول إسرائيلي، كما شنت إلى حد الآن أكثر من 700 هجمة على مواقع إلكترونية حساسة في إسرائيل، من بينها موقع وزارة الدفاع وبنك القدس ومدونة الجيش الإسرائيلي والموقع الرسمي للرئيس الإسرائيلي، مع العلم أن العديد من هذه الصفحات ما زال معطلاً حتى الآن.

لا يعرف أحد مـن هي أنونيموس، ولكن يقال الكثير عن دور شركات تصنيع مضادات الفايروسات في إطلاقها، وفي بعض الأحيان يجري الحديث عن التهرب الضريبي الكبير، عبر ادعاء التعرض لهجوم مفاجئ وغامض مـــن أنونيموس، لكن الثابت أنــه لا شيء كبيـــرا يحــدث بعد كل إعلان عن هجمة لأنونيموس، فسرعان ما تعود الأمور إلى مجاريها وكأن شيئا لم يحصل.

14