أنونيموس في مواجهة تنظيم داعش: الإنترنت ميدان للقصاص الرقمي

خبراء يشككون في فعالية الحملة التي أطلقتها مجموعة القراصنة أنونيموس على أنها حملة تعقب شاملة ضد تنظيم داعش في الفضاء الرقمي، مؤكدين أنها شعارات فقط.
السبت 2015/11/28
المعركة الافتراضية بين أنونيموس وداعش هي صراع بين شكلين من جيل شبكات التواصل الإجتماعي

باريس - بعد بضعة أيام من الهجمات الإرهابية في باريس، أعلنت مجموعة القراصنة الشهيرة أنونيموس عن هاشتاغ #OpParis، وهي الحملة التي قررت أن تطلقها المجموعة ضد الدولة الإسلامية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وظهر أحدهم في فيديو على يوتيوب واضعا قناعا على وجهه وهو يقول “هذه ليست سوى البداية، نحن سوف نطارد الدولة الإسلامية، وسوف نكشف مواقعها وحساباتها ورسائلها الإلكترونية، تجب معاملتها كالفيروس، وسنكون نحن العلاج”.

وأضاف “نحن أنونيموس. نحن جيش. نحن لا نرحم. ونحن لا ننسى. من المتأخر جدا أن تتوقع ماذا سيفعل تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتوصف هذه الحملة على أنها حملة تعقب شاملة ضد تنظيم داعش في الفضاء الرقمي. وقد هلل لها الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم نتيجة للغضب إزاء هجمات باريس.

وقالت مجموعة أنونيموس إنها تمكنت من “تعطيل 20 ألفا من الحسابات على تويتر لمتعاطفين مع تنظيم داعش في غضون أيام. ولكن ما مدى فعالية هذه العملية على شبكة الإنترنت؟

يقول خبراء إن النتائج غير واضحة، ففي الوقت الذي وجد فيه بعض المتعاطفين مع الجماعة المتطرفة في وسائل التواصل الاجتماعي فضاء مؤقتا محايدا على الأقل، ترى بعض الانتقادات في قراصنة أنونيموس أنهم يرفعون الشعارات فحسب.

ويقول النقاد أيضا إن بعض التقارير المهتمة بوسائل التواصل الاجتماعي وقعت في مصيدة المجموعة.

ونظرا لطبيعة أنونيموس التي لم تتبلور بعد، لكونها تتكون من قراصنة مجهولين وليست لهم قيادة رسمية أو متحدث باسمهم ربما ليس غريبا ألاّ تلقى الدعوة لحرب رقمية القدر الكافي من الاهتمام.

حضور تنظيم داعش على الشبكات الاجتماعية أشبه بـ"ثعبان الهيدرة" كلما تم قطع رأس ظهر آخر

وقالت غابرييلا كولمان، رئيسة قسم محو الأمية العلمية والتكنولوجية في جامعة ماكجيل في مونتريال، والتي أجرت دراسة على المجموعة، إن أنونيموس كانت أكثر فعالية في ردها على الهجوم على “شارلي إيبدو” في وقت سابق من هذا العام.

وأضافت كولمان في تصريح لشبكة سي.بي.أس نيوز “عليك أن تنظر إلى ما يحدث مع هذا التكرار الحالي (لعمليات أنونيموس) وترى أنها لا تملك تأثيرا كبيرا، خاصة وأن تنظيم الدولة الإسلامية يحكم قبضته على اهتمام وسائل الإعلام العالمية عبر العديد من القنوات”. هاشتاغ #OpISIS الذي أعقب أحداث “شارلي إيبدو”، سجل تفاعلا أكبر مقارنة بهاشتاغ #OpParis لأنه انتشر أكثر وتم توجيهه من جانب عدد أقل من المستخدمين”.

أشارت كولمان الآن، إلى انضمام الكثير من الناس لأنونيموس، مما أدى إلى خلق شبكة غير عملية من القراصنة النشطين، وبالتالي أصبحت الجهود الراميـة إلى استهداف تنظيم الدولة الإسلامية تشكل نوعا من الفوضى.

وأفادت أن “أنونيموس كانت تتكون في البداية من طاقم صغير، يعمل أساسا على مراقبة الجودة. يبدو الأمر صعبا، حيث أن تويتر أوضح أنه من الصعب تحديد الحسابات التي تم تعطيلها بالفعل لانتمائها إلى تنظيم الدولة الإسلامية”.

التفكير في حضور تنظيم الدولة الإسلامية على شبكات التواصل اجتماعية أشبه بالثعبان في الأساطير اليونانية –ثعبان الهيدرة_ الذي له العديد من الرؤوس التي تتجدد كلما تم قطع أحدها. وكلما تم تعطيل حساب على تويتر أو تلغرام أو أي من المنصات الأخرى، يتم إنشاء حساب جديد لاستبداله بسهولة تامة.

وقالت كولمان إن الجهود المبذولة عبر الإنترنت ضد الجماعة الإرهابية قد يكون لها تأثير ضئيل على نشاطها.

غابرييلا كولمان: أنونيموس لا تملك تأثيرا، داعش يحكم قبضته على اهتمام وسائل الإعلام

كما أوردت “في الوقت الراهن، هناك نوع من الفوضى، ونوع من الجنون، ولا توجد سيطرة جيدة على الوضع. ولكن، بعد بضعة أسابيع أو أشهر، سوف ينسى معظم الناس، وسوف يخمد عنادهم. ويمكن أن يؤدي العناد إلى إقامة رقابة أفضل. وهذا نوع من التفاعل المجتمعي الحيوي مع الهاشتاغ الأول#OpISIS، ولكن ما إذا كان ذلك سوف يحدث (مع هذه العملية) سوف نرى”.

بالإضافة إلى المعركة على تويتر، يمكن أن تكون شبكات التواصل الاجتماعي مهمة في الحرب على الدولة الإسلامية حيث أن التنظيم الإرهابي فعال جدا في نشر رسائلها وتجنيد أتباعه من خلال القنوات الرقمية.

وقال سكوت وايت، وهو أستاذ مشارك متخصص في الأمن القومي ومدير الحوسبة والتكنولوجيا الأمنية في جامعة دريكسل، لشبكة سي. بي.اس نيوز الإخبارية إن “ما يثير الاهتمام هو أن هذه المجموعة من الشباب المتطرف الذين هم جزء من تنظيم الدولة الإسلامية، هم من صغار السن الذين يملكون دهاء في مجال الكمبيوتر ويستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي على نحو فعال”. وأضاف “أنهم انتصروا في الحملة الدعائية لأنهم بالفعل يقولون لمهاجميهم بأن يكون لهم شريط فيديو على هواتفهم، ويعرضون أحد أشرطة الفيديو للهجوم، ولديهم قدرة على التوثيق كي يدركوا مدى النجاح الذي حققه عرض الفيديو”.

وقال وايت إن المعركة بين أنونيموس وتنظيم الدولة الإسلامية هي نوع من الصراع بين جيل الألفية الذي يتكون من طرفين نشآ في عصر شبكات التواصل الاجتماعي. كلا الفريقين لديه فهم متطور لقوة التكنولوجيا وقدرتها على نشر المعلومات بسرعة على نطاق واسع.

وقال “عندما يتعلق الأمر بأنونيموس، فهي قادرة على إغلاق حسابات ومواقع أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، الذين أظهروا أنهم غير محصنين، وربما غير أذكياء، والآن الدولة الإسلامية أكثر عرضة للخطر من غيرها”.

فمن ناحية يبدو أن الأجهزة الأمنية بعيدة عن استخدام نفس حسابات تويتر وفيسبوك، التي تراقب أنشطة هذه المنظمات. ومن ناحية أخرى يشكل ذلك نجاحا، ولكن يمكن أن يشكل أيضا غلقا لوسيلة قيمة لجمع المعلومات الاستخبارية والتي قد تكون مفيدة لوكالات الاستخبارات”.

يقول الخبراء إن هذا العصر الجديد من الحرب الإلكترونية الاجتماعية يزيد من احتمال حدوث القصاص الرقمي العادل أو الظالم.

الهجمات الرقمية التي يقودها مدنيون ضد تنظيم الدولة الإسلامية هي علامة جديدة على تطور مكافحة الإرهاب

وأوضحت كولمان أن “الناس يزورون مواقع هذه المنتديات في محاولة لإعدام بياناتهم الشخصية خوفا من الاستخبارات. يمكننا رؤية ذلك بشكل جلي في مطاردة لممارسة الجنس مع الأطفال، أنونيموس وغيرها من المنظمات تطارد أساسا هؤلاء الناس، وأنا أعتقد أن الأمر سوف يتطور ليطالنا نحن كمواطنين، بحيث يتم جمع المعلومات الاستخبارتية عن كل مواطن. وهم قادرون على إرسال هذه المعلومات إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وفعل أشياء من هذا القبيل. لم يتم الكشف بعد عما إذا كان هذا مثمرا، لكن من الواضح أنه مفيد”.

ومؤخرا تم اعتقال أحد الأشخاص بعد أن أكدت أنونيموس أنه ينتمي إلى منظمة “كو كلوكس كلان” (منظمة عنصرية ضد السود) ليثبت بعد ذلك أن ليست له صلة قط بالموضوع.

وقالت “في الفوضى الأولية، رافقت الأخطاء حملة أنونيموس، بحكم أن هناك الكثير من الناس الذين قاموا بالنشر”. في هذه الحالة، ظهرت أسماء خاطئة قامت بالنشر عن طريق حسابات تم إنشاؤها في وقت لاحق. “قراءتي هي أن الحساب الأول لم يكن حساب أنونيموس، ولكن الشخص الذي قال ‘أنا أكافح العنصرية، وأنا أحب ما تفعله أنونيموس’، ربما كان هذا الشخص يحاول فعلا تشويه سمعة أنونيموس عن طريق نشر هذه الأسماء غير الدقيقة”. في العالم المظلم للقراصنة من الصعب معرفة اليقين.

بالإضافة إلى ذلك، قال وايت رغم إعلان أنونيموس للـ”حرب”، إلا أن قدرات المدنيين من مستخدمي الويب تبدو أبعد ما يكون عن تلك التي تمتلكها وكالات الاستخبارات الحكومية، التي لديها مستوى أعلى من “نظام المراقبة الإلكترونية”.

هذه الموجة من الهجمات الرقمية التي يقودها مدنيون ضد قوة مثل تنظيم الدولة الإسلامية هي علامة جديدة على تطور مكافحة الإرهاب، على غرار استخدام التنظيم المتطرف للدعاية على شبكات التواصل الاجتماعي والذي يمثل تطورا جديدا في هذا المجال.

وقال وايت إن “انخراط المجموعات في الإرهـاب لم يغير أفعالها، وكيفية أدائها. الإرهاب هو الإرهاب، وبيت القصيد هو الحصول على حكومة وشعب لتغيير السياسات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية عبر استخدام العنف. لقد تغيرت وسيلة النشر وتغير نشر المعلومات لدى الجانبين -سواء الدولة الإسلامية أو أنونيموس- تغيرت عملية نشر المواد لمهاجمة العدو بشكل كبير وهذا الأمر رائع جدا”.

18