أهالي بغداد تحت رحمة السلاح المخزّن في أحيائهم

قرار شكلي من رئيس الحكومة الذي ثبت أن لا سلطة له على الميليشيات التي رفضت قراره الديواني الأخير بشأنها.
الأربعاء 2019/08/14
دعوات لإطلاق حملة تفتيش واسعة

بغداد – أظهرت آخر حصيلة أصدرتها، الثلاثاء، وزارة الصحّة العراقية للخسائر البشرية المترتبة عن حادثة انفجار مخزن للعتاد تابع للحشد الشعبي في منطقة الدورة جنوبي العاصمة، مقتل شخص واحد وجرح 29 آخرين جرّاء انطلاق صواريخ وتطاير قذائف هاون وسقوطها على مناطق آهلة بالسكان.

وأحيت الحادثة الجدل بشأن فوضى السلاح في العراق ووجوده بكثافة بين أيدي ميليشيات لا تلتزم بأي ضوابط في حمله واستخدامه، ولا حتّى في تخزينه، حيث تتخذ من المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك داخل العاصمة بغداد ذاتها مخازن لها، الأمر الذي نتجت عنه العديد من الحوادث القاتلة أكثرها دموية انفجار مخزن للسلاح تابع لفصيل بالحشد الشعبي وقع سنة 2016 في منطقة العبيدي، وخلّف خسائر مادية وبشرية كبيرة.

وانفجر الاثنين مخزن للسلاح تديره ميليشيا بدر إحدى أقوى فصائل الحشد الشعبي وتقيمه داخل مقر للشرطة الاتحادية في الضواحي الجنوبية لبغداد.

ودعا نائب رئيس البرلمان العراقي حسن كريم الكعبي إثر الحادث إلى إخلاء المدن من الأسلحة والبدء بإطلاق حملة تفتيش واسعة لمصادرتها.

كما طالب رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي “بتنفيذ وتشديد الإجراءات المتبعة بخصوص إخلاء المدن من الأسلحة، والإسراع بإطلاق حملات تفتيش واسعة داخل المدن للتأكد من تطبيق القرارات ذات الصلة ومصادرة مخازن الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر الموجودة خارج نطاق الحكومة ومحاسبة كل من يعبث بأمن المواطن”.

وقال الكعبي “إن تواجد مستودعات الأسلحة قرب المدن المكتظة بالسكان بات مصدر قلق دائم للمواطن ويؤثر على سلامة المدنيين ويحصد أرواحهم وهذا ما شاهدناه خلال انفجار كدس للعتاد في معسكر الصقر بالدورة حيث تعرضت العديد من المنازل والمواطنين من المدنيين والقوات الأمنية إلى الأذى”.

وشدد الكعبي على “وجوب تشديد العقوبات المتعلقة بإنشاء المستودعات أو حيازة الأسلحة غير المرخصة وغير القانونية”.

وتفاعلا مع مثل هذه الدعوات أصدر رئيس الحكومة الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلّحة، الثلاثاء، توجيهات “بوضع ترتيبات متكاملة لكافة المعسكرات ومخازن القوات المسلحة من حيث إجراءات السلامة ومواقعها لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة”، غير أن مثل تلك التوجيهات تبدو للغالبية العظمى من العراقيين شكلية إلى أبعد حدّ، بعد أن ثبت بالدليل عدم امتلاك رئاسة الوزراء لسلطة فعلية على ميليشيات الحشد الشعبي التي رفضت مؤخرا تنفيذ أمر ديواني صادر عن عبدالمهدي ذاته، بإعادة هيكلتها تحت سلطة القائد العام للقوات المسلّحة.

3